حشود متبادلة للنظام والمعارضة في ضواحي حلب.. مَن يهاجم أولاً؟

تاريخ النشر: 22.01.2020 | 12:03 دمشق

تلفزيون سوريا - خالد الخطيب

كثفت ميليشيات النظام التابعة لروسيا وإيران من تحركاتها العسكرية خلال الأيام القليلة الماضية في جبهات حلب الغربية والشمالية وفي الريف الجنوبي تحضيراً لهجوم بري مُفترض، يهدف إلى السيطرة على منطقة الضواحي والريف القريب وإبعاد المعارضة عن طوق المدينة كمرحلة أولى من العملية العسكرية، والسيطرة على الأجزاء العليا من الطريق الدولي حلب – دمشق (M5) كمرحلة ثانية، والالتقاء مع محاور العمليات الصاعدة شمالاً من منطقة معرة النعمان وغربي أبو الظهور جنوب شرق إدلب في مراحل لاحقة.

عملياً، بدأت مليشيات النظام التمهيد لاجتياحها المرتقب منذ منتصف كانون الثاني/يناير، بقصف بري وجوي عنيف، واستهدف القصف بشكل مركز، القرى والبلدات المدنية والجمعيات السكنية، خان العسل وكفر داعل وجمعية الكهرباء وكفر تعال وكفر نوران وغيرها، ما دفع آلاف المدنيين للنزوح عن المنطقة التي كان يقطنها أكثر من 800 ألف مدني قبل التصعيد الأخير، وذلك بحسب تقديرات محلية.

الميليشيات تحشد؟

تواصل مليشيات النظام عمليات إعادة الانتشار والتمركز لتشكيلاتها المسلحة في كامل خط التماس مع المعارضة، والممتد من الملاح في ضواحي حلب الشمالية وحتى زمار والواسطة في الريف الجنوبي، مروراً بجبهات القتال في آسيا وكفر حمرة وجمعية الزهراء والمنصورة والراشدين والعيس والسابقية وتل علوش وزيارة وتل الفخار والعزيزية وغيرها.

وتشمل عمليات إعادة الانتشار، تعزيز النقاط المتقدمة بالأعداد والعتاد، وتجهيز مرابض المدفعية والصواريخ لدعم محاور الهجوم البري المفترض إشغالها، وتم إنشاء غرفة عمليات مركزية في كتيبة المدفعية التي تسيطر عليها القوات الروسية في جمعية الزهراء، وثلاثة غرف عمليات فرعية مهمتها إدارة عمليات المحاور الثانوية والرئيسية.

مرابض المدفعية والصواريخ المنتشرة حول نقاط المراقبة الروسية والإيرانية في الحاضر والأكاديمية العسكرية وجمعية الزهراء وحدادين والمصطبة والحميدية، بدأت فعلياً في تكثيف نيرانها البرية، القصف الجوي والبري يهدف إلى إفراع المنطقة من السكان، واستهداف مواقع المعارضة ومستودعاتها القريبة من خط التماس، والرصد الدائم لطرق الإمداد.

معركة مشتركة؟

تبدو المعركة المرتقبة في جبهات حلب صعبة بالنسبة لميليشيات النظام، ولن تتمكن قوات النظام والميليشيات التابعة لروسيا خوضها منفردة كما حصل في معارك حماة الشمالي وجنوبي إدلب التي بدأت في أيار/مايو 2019، وهي مناطق نفوذ للمليشيات الروسية. في حلب الوضع مختلف ونفوذ الميليشيات الروسية أقل، ولذلك سيكون الاعتماد الأكبر في المعركة المفترضة على المليشيات الإيرانية، وذلك لأسباب عديدة، كون حلب مركز الثقل للميليشيات الإيرانية والتي تسيطر على أكثر من 80 بالمئة من خط التماس مع المعارضة، ووجود جبهات قتال طويلة مع المعارضة، بالإضافة للخبرة القتالية الأوسع التي تمتلكها الميليشيات الإيرانية في جبهات حلب.

فشلت روسيا في توسيع نفوذها في حلب في المرحلة التي تلت سيطرة الميليشيات على الأحياء الشرقية نهاية العام 2016، وبرغم الجهود والصراع والتنافس مع الميليشيات الإيرانية الذي تطور في كثير من الأحيان إلى مواجهات مسلحة، بقي ثقل الميليشيات الروسية أقل مقارنة بالنفوذ الذي تتمتع به الميليشيات الإيرانية، ونجحت روسيا في استقطاب "لواء القدس الفلسطيني" بداية العام 2019، وقدمت له دعماً كبيراً، من أموال وتسليح، ما سمح له بضم أعداد إضافية من المقاتلين إلى صفوفه، وتسلّم قطاعات حيوية في جبهات الضواحي الشمالية الغربية وفي محيط القاعدة الروسية في جمعية الزهراء.

وبرغم الدعم الروسي الهائل لـ "لواء القدس"، إلا أنه لم يكن منافساً قوياً أمام الميليشيات الإيرانية في حلب، وتعرّض لضغوط كبيرة وانشقت عنه بعض التشكيلات العشائرية في ريف حلب الجنوبي والشرقي والقرى القريبة من مطاري حلب، العسكري والمدني، وهي تشكيلات مقربة من الميليشيات الإيرانية.

وإلى جانب "لواء القدس" في حلب هناك مجموعات من الفرقة 30 التابعة لـ "الحرس الجمهوري" و"القوات الخاصة" وبأعداد أقل من "الفيلق الخامس".

الميليشيات تنهي صراعها تحضيراً للمعركة

ولضمان مشاركة أوسع للميليشيات الإيرانية في معركة ضواحي حلب قامت روسيا بعدة خطوات منذ بداية العام 2020، حيث دعمت "قوات الغيث" التابعة لـ "الفرقة الرابعة" والتي تُعرف بولائها لـ "الحرس الثوري الإيراني"، مقابل انتقالها من جبهات كبانة والمرتفعات الجبلية في ريف اللاذقية الشمالي إلى جبهات حلب، وتضمّن الدعم الروسي، المال لضم أعداد إضافية من المقاتلين إلى صفوف ميليشيا الغيث، وبالفعل أعلنت "قوات الغيث" عن فتح باب التطوع بداية شهر كانون الثاني/يناير، وشمل الدعم قطاع التسليح، حيث حصلت الميليشيات على راجمات صواريخ ومدرعات روسية وذخائر صاروخية متنوعة لاستخدامها في المعركة، ومن المفترض أن تتولى ميليشيا الغيث الحصة الأكبر من قيادة العمليات العسكرية في حلب إلى جانب الميليشيات العشائرية المدعومة من "الحرس الثوري"، مثل، "لواء الباقر" و "ميليشيا نبل والزهراء"، و "فيلق المدافعين عن حلب".

وبالتوافق بين الميليشيات الإيرانية والروسية تم إنهاء مرحلة الصراع على النفوذ في حلب تحضيراً للمعركة المفترضة، وذلك من خلال عدة اتفاقات ومصالحات داخلية، أعلن عن واحدة من المصالحات بداية العام 2020، خلال اجتماع حضره شيوخ ووجهاء عشائر وقادة في ميليشيات النظام الإيرانية وقادة من "حزب الله اللبناني" وقائدا "فيلق المدافعين عن حلب" و "لواء الباقر"، ونائب قائد "لواء القدس الفلسطيني"، ومندوب من إفتاء حلب وممثلون عن مديرية الأوقاف و"فرع البعث"، وقادة من "الفيلق الخامس". وتم عقد الاجتماع في ضواحي حلب الجنوبية، في بلدة تل شغيب القريبة من ثكنات ومواقع "الحرس الثوري"، وأقيمت خلال الاجتماع، وليمة غداء حضرها أيضاَ، المئات من مقاتلي الميليشيات العشائرية في حلب وريفيها الجنوبي والشرقي.

ميليشيات النظام في حلب قالت "إن وليمة الغداء واجتماع المصالحة أقيما لإنهاء الاقتتال بين عشيرة العساسنة، بين أهالي تل شغيب، وهم من آل بري، وأهالي جبرين، وهم من آل حمدو، وحضر الصلح "الأصدقاء الإيرانيون" وقائد لواء الباقر "الحاج خالد"، وقائد فيلق المدافعين عن حلب، "الحاج محسن"، ونائب قائد لواء القدس، وقادة آخرون في الدفاع الوطني، ووجهاء العشائر وعدد من أعضاء مجلس الشعب وممثل عن مفتي حلب وعدد من رجال الدين والأوقاف.

طوق حلب

تعتبر جبهات حلب الأكثر حساسية بالنسبة للنظام شمال غربي سوريا، خريطة السيطرة لم تتغير منذ أن انتهت آخر محاولات المعارضة لفك الحصار عن الأحياء الشرقية نهاية العام 2016، جبهات معقدة ومتداخلة في منطقة الضواحي، وللمعارضة أفضلية في بعض محاورها إذ ما تزال نيرانها المتوسطة تغطي قسماً كبيراً من الأحياء الغربية وتشكل خطراً مباشراً على مواقع الميليشيات ونقاط تمركزها.

خسارة المعارضة المفترضة لمعركة الضواحي كارثية، ستخسر فيها آخر أمل لاستعادة حلب أو على الأقل ستخسر استخدام جبهاتها الأكثر حساسية للضغط على النظام. وتوسيع طوق المدينة بالنسبة للميليشيات هو بمثابة القضاء الكلي على أحلام المعارضة التي تتغنى دوماً بأنها ستعود يوماً ما إلى المدينة التي أُخرجت منها مكرهة وتحت ضغط النيران الهائلة. وإبعاد المعارضة عن طوق المدينة يعني حشرها في المنطقة الهامشية شمالي إدلب بعد استكمال السيطرة على كامل منطقة "خفض التصعيد" جنوب وشرق الطريقين إم5 و إم4.

وتُقسم جبهات حلب لثلاثة أقسام، الغربية وهي خطوط تماس تقليدية لم يطرأ عليها تغير كبير في خريطة السيطرة، في الراشدين والبحوث العلمية وجمعية الزهراء والجمعيات السكنية، ثانياً، الجبهات الشمالية، في الملاح وأسيا وكفر حمرة وهي جبهات ممتدة على شكل هلال يبدأ من جمعية الزهراء في الشمال الغربي من المدينة وينتهي عند الأطراف الجنوبية من بلدتي نبل والزهراء شمالاً، وهي خطوط تماس جديدة نوعاً ما، اتّخذت شكلها الحالي بعد أن تمكنت الميليشيات من حصار حلب والوصول إلى بلدتي نبل والزهراء في العام 2016. أما القسم الثالث من الجبهات، يقع في الريف الجنوبي، وهو خط تماس طويل توزعت السيطرة فيه بعد معارك العام 2015 والتي قادها من البر، قائد "فيلق القدس"، قاسم سليماني، الذي وصل إلى بلدة الحاضر آخر محطة وصلت إليها الميليشيات، كذلك كانت معارك الريف الجنوبي 2015 أول دخول عسكري مباشر للقوات الروسية التي قدمت الدعم الناري البري والجوي للمعركة في ذلك الوقت.

معركة المعارضة

بدأ الحديث عن معركة حلب في وقت مبكر، بعد فترة قصيرة من خروج المعارضة من الأحياء الشرقية في حلب نهاية العام 2016، لكن الحديث عن المعركة المفترضة بقي في إطار الأماني التي عادة ما يرددها قادة الفصائل لإحياء الأمل في نفوس مقاتليهم، وفي نفوس عشرات الآلاف من المهجرين الحلبيين الذين استقروا في ريف حلب الغربي ومنطقة الضواحي في الجمعيات السكنية.

وخسرت المعارضة تشكيلات كبيرة وعريقة في ضواحي حلب وريفها خلال السنوات القليلة الماضية، غالبيتها قضت عليها "تحرير الشام"، من بينها "جيش المجاهدين" و "حركة حزم" و "ثوار الشام" وكان آخرها "حركة الزنكي"، أكثر الفصائل تنظيماً وقوة وانتشاراً في جبهات حلب الغربية والضواحي، والتي أجبرت على الخروج نحو عفرين شمالي حلب بداية العام 2019 بعد معارك طويلة مع "تحرير الشام". في حين طالب مقرّبون من أبو العبد أشداء، القائد السابق لجيش حلب في هيئة تحرير الشام، والذي اعتقلته الهيئة بعد انتقاده الجولاني، بإطلاق سراحه، وأشاروا إلى أن "أبو العبد" قدّم للجولاني عام 2017 خطة هجومية للسيطرة على حلب، حيث احتفظ الجولاني بالخطة، وبدأ المتاجرة بها، وكلما اجتمع بقادة الفصائل كان يعرض عليهم الخطة على أنها من تدبيره.

وتتقاسم "تحرير الشام" مع "فيلق الشام" جبهات حلب، ومعها فصائل وتشكيلات محلية صغيرة؛ جبهات طويلة ومقاتلين أشداء يمكنهم بالفعل الدفاع عن مناطقهم حتى الرمق الأخير، لكن ذلك يتطلب دعماً كبيراً من الذخائر والأسلحة النوعية، ويتطلب أيضاَ إتاحة الفرصة للمقاتلين المهجرين قسراً للعودة إلى مواقعهم، والاشتراك في المعارك، ويزيد عددهم عن خمسة آلاف مقاتل، ثلاثة آلاف من "الزنكي" وحدها.

مقالات مقترحة
أردوغان يعلن عودة الحياة لطبيعتها في تركيا تدريجيا بعد عيد الفطر
سوريا.. 11 حالة وفاة و188 إصابة جديدة بفيروس كورونا
العراق: فرض إغلاق شامل في بغداد لمواجهة تفشي فيروس كورونا