حركة أحرار الشام.. النهاية الحتمية!

حركة أحرار الشام.. النهاية الحتمية!

حركة أحرار الشام.. النهاية الحتمية!

تاريخ النشر: 16.12.2020 | 23:10 دمشق

آخر تحديث: 16.12.2020 | 23:22 دمشق

مع فشل الحركة المستمر منذ نحو شهرين بالتوصل إلى اتفاق ينهي الخلاف داخلها، يبدو أن حركة أحرار الشام الإسلامية تمضي إلى نهايتها المحتومة، بعد تسع سنوات على تأسيسها.

وعندما نقول "المحتومة" فلأن الحركة نجت حتى الآن من هذه النهاية في عدة مناسبات سابقة، كانت من الصعوبة عليها، حيث لم يتوقع نجاتها سوى القليلين، بينما لا تزال الغالبية تعتقد أنها بحكم المنتهية عملياً منذ ثلاث سنوات، وتحديداً منذ الهزيمة التي تعرضت لها على يد هيئة تحرير الشام في صيف العام 2017.

كانت أحرار الشام إحدى أهم الفصائل العسكرية على الساحة السورية، ولعبت دوراً أساسياً في مجمل الأحداث منذ تأسيسها في حتى العام 2017، وفي كثير من المراحل بين هذين العامين مثلت عامل التوازن بين الجماعات السلفية من جهة، والجماعات المحلية (الجيش الحر) والقوى الإسلامية غير السلفية من جهة أخرى، مكنها من ذلك العدد الكبير نسبياً لمقاتليها، والدعم الوافر الذي تحصلت عليه باستمرار، وقبل ذلك طبعاً الصيغة التي اخترعها قادتها المؤسسون، وعملوا لاحقاً على تطويرها، للدمج بين التيارات الفكرية الإسلامية، أو بين التيارات المختلفة داخل المدرسة السلفية نفسها.

في الأشهر الأولى من عمرها، رأى البعض في أحرار الشام ظهوراً أولاً للسلفية الجهادية على ساحة المعارضة العسكرية السورية، بينما أكد آخرون أن مؤسسيها أرادوا بهذه الخطوة قطع الطريق على السلفية الجهادية من خلال تأسيس جماعة تحتوي العناصر والقوى السلفية المحلية قبل أن يتحولوا إلى جسر تمر عبره القاعدة وجماعاتها، خاصة بعد أن خبر هؤلاء القادةُ تلك الجماعات في العراق أولاً وفي سجون النظام لاحقاً.

لكن عملياً، فشلت الحركة في أداء أي من هاتين المهمتين، فلا هي نجحت بقطع الطريق على السلفية الجهادية العابرة للحدود، ولا هي استطاعت مواجهتها أو احتواءها أو التصالح معها بعد ذلك، بل لا يمكن الهروب من حقيقة أن تخبط الحركة على هذا الصعيد، حتى وهي في أوج قوتها، تسبب في زيادة قوة هذه الجماعات الوافدة، والتي كان بإمكان أحرار الشام والجماعات الإسلامية المحلية الأخرى أن تحد منه بل وربما أكثر من هذا، إلا إنه وبدلاً من ذلك، كانت الحركة من أكثر الجماعات تعاوناً معها تحت مبررات عدة على رأسها تجنب الصدام، والاحتواء البطيء.

لكن المفارقة أن أحرار الشام كانت أول وأكثر من تعرض لضربات تنظيم الدولة وجماعات القاعدة بمسمياتها المختلفة. فداعش التي شاركتها الحركة في البداية إدارة مؤسسات خدمية وقضائية بالإضافة طبعاً إلى المعارك العسكرية، لم تتوان عن مهاجمة قادة وتشكيلات أحرار الشام منذ اللحظات الأولى لتمكنها، وكلنا يعلم أن الحرب بين الفصائل والتنظيم بدأت أواخر عام 2013 بعد مقتل أحد قيادي الحركة على يد التنظيم.

لم يكد العام 2016 ينتهي حتى كانت أحرار الشام منقسمة ومقسمة، والجماعة الواحدة تشظت إلى ثلاث قوى

وجبهة النصرة التي حمتها أحرار الشام ومدت لها يد العون باستمرار، خاصة في اللحظات الأشد صعوبة على الجبهة، عندما رفضت إعلان أبو بكر البغدادي تأسيس دولة العراق والشام الإسلامية، كانت على يدها الضربة الأكثر قوة التي تعرضت لها الحركة ولم تستفق منها إلى اليوم منذ ثلاث سنوات، حيث خسر الأحرار معبر باب الهوى (المورد الاقتصادي) وآلاف العناصر (المورد البشري) بين قتيل أو مصاب أو مكره على الانشقاق، وكميات ضخمة من الأسلحة والعتاد (المورد العسكري)..الخ، بمعنى أنها فقدت في تلك المواجهة أهم عناصر القوة والبقاء.

ولا تقل الصراعات الداخلية أهمية في ما آلت إليه الحركة عن الضربات الخارجية التي تعرضت لها، وعلى عكس ما يعتقد كثيرون، فإن هذه الانقسامات بدأت حتى في المرحلة السابقة على اغتيال قادة الحركة المؤسسين في الحادثة المشهورة التي وقعت بريف إدلب عام 2014، حيث بدا واضحاً أن سياسة (التجميع) فشلت في معالجة الخلافات الفكرية، وصهر الجميع في بوتقة واحدة، لأن الحركة لم تنجح أصلاً في إنتاج فكرة واضحة وهوية مقنعة يقبل بها هؤلاء المختلفون.

إلا أن مقتل خمسين قيادياً دفعة واحدة مثل بلا شك الضربة القاسية بما لا يقارن مع كل الضربات السابقة واللاحقة التي تعرضت لها أحرار الشام، ورغم أن الرغبة في إثبات الذات والحفاظ على المؤسسة نجاح في الحفاظ على مركبها عائماً على مدار عامين بعد ذلك، إلا أن الصدام لم يكن منه بد في آخر الأمر مع وجود كل هذه الاختلافات التي كانت تحتدم في الداخل.

ولم يكد العام 2016 ينتهي حتى كانت أحرار الشام منقسمة ومقسمة، والجماعة الواحدة تشظت إلى ثلاث قوى، ذهب بعضها إلى جبهة تحرير الشام (جبهة النصرة) وبعضها استقل بذاته، ومن بقي وجد نفسه، قبل التقاط الأنفاس، في مواجهة هجوم ساحق شنته ضده الجبهة، لتنكمش الحركة على نفسها وتزاح من واجهة القوى بعد أن ظن القائمون عليها أنه بالإمكان تدارك الأمر من خلال السعي لإخراج حسن صوفان من معتقلات النظام بعملية مبادلة مطلع العام 2017، لكن الأخير لم يتمكن من تحقيق أي شيء، فلاهو منع الانقسام في الحركة، ولاهو أنقذها من هجوم الجبهة.

لاحقاً لا يبدو أن أحرار الشام، أو ما تبقى أو من تبقى منها، قد استفاد من كل الدروس والتجارب السابقة، وبينما حافظ القليلون على آمالهم بعودة الحركة إلى مصاف الأقوياء، كان قادتها قد أصبحوا أكثر ميلاً إلى الانكماش والانطواء، مكتفين بالقيام بواجبات الحرب كلما شن النظام وحلفاؤه هجوماً، مع الابتعاد بوضوح عن السياسة، دون أن يعملوا على معالجة مشكلات التنظيم الداخلية، وهو أمر سمح في النهاية بظهور حركة انشقاق جديدة يقودها حسن صوفان ذاته قبل شهرين.

يقول صوفان إن وضع الحركة على الهامش لا يعجبه، بينما الأكثر رجحاناً أن ما لا يعجبه هو وضعه على الهامش، وعليه فإن كل المبادرات والمقترحات من أجل إيجاد حل لهذا الخلاف فشلت طالما أنها لم تستجب لطموحات صوفان الشخصية برئاسة الحركة، وهو سيظل يرفض كل الحلول التي لا تحقق له هذا الطموح، الذي لن يقبل خصومه من قادة الحركة أن يتحقق بأي حال، وفي ظل غياب الشخصية الكاريزمية الرمزية التي يمكن أن تلتف حولها الكودار من أجل إنقاذ التنظيم، فإن النهاية لم تعد سوى مسألة وقت غالباً.

مقالات مقترحة
حصيلة الإصابات بكورونا في سوريا خلال 24 ساعة
أكثر من 4600 شخص يتلقون لقاح "كورونا" شمال غربي سوريا
تركيا تسجل انخفاضاً مستمراً في أعداد إصابات كورونا