حرب بين صقور واشنطن وصقور طهران ما نهايتها؟

تاريخ النشر: 26.06.2019 | 19:06 دمشق

آخر تحديث: 27.06.2019 | 11:47 دمشق

تلفزيون سوريا - سامر قطريب

"الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل" شعار طالما ردده الإيرانيون في صلواتهم اليومية وفي اجتماعاتهم السياسية لأكثر من ثلاثين عاما، لكنه يبدو اليوم غائبا عن ساحات العاصمة طهران مع تصعيد واشنطن تهديداتها العسكرية وعقوباتها الاقتصادية التي طالت مؤخرا المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وقيادات في الحرس الثوري.

طبول الحرب التي تقرع في الخليج العربي وتسمع أصداؤها في أنحاء العالم، أصبحت أصواتها اليوم روتينا مملا، ريثما تجبر العقوبات الاقتصادية طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، أو ربما حتى يحدث تطور عسكري أكبر من إسقاط إيران لطائرة مسيرة أميركية في مضيق هرمز.

 

تمنع إيراني ورغبة بالمفاوضات

الرئيس الإيراني حسن روحاني أبلغ اليوم نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده لا تسعى "للحرب مع أي دولة" ولا حتى مع أميركا كما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا.

وقال روحاني لماكرون في اتصال هاتفي إن "إيران ليس لديها أي مصلحة في تصعيد التوتر في المنطقة ولا تسعى إلى الحرب مع أي دولة بما يشمل الولايات المتحدة".

وأضاف روحاني لـ ماكرون"إذا لم تتمكن إيران من الاستفادة من الاتفاق النووي فإنها ستحد من الالتزامات الواردة فيه" مذكرا بأن بلاده لن تدخل مهما كانت الظروف في مفاوضات جديدة حول الاتفاق.

إيران التي تظهر للعالم أنها قادرة على مقاومة سياسة الإدارة الأميركية التي تديرها عقلية دونالد ترمب رجل الأعمال الثري، أصبحت تتلقى ضربات قوية ناتجة عن العقوبات الاقتصادية، وسط قلة خياراتها للمواجهة والتي تتمثل باستخدام أدواتها في المنطقة كالحوثيين في اليمن والميليشيات الأجنبية في سوريا والتي تتولى الطائرات الإسرائيلية أمرها.

ويأتي حديث روحاني عن "مصلحة إيران من الاتفاق" كرسالة لـ واشنطن سينقلها ماكرون إلى نظيره ترمب في قمة العشرين المرتقبة في اليابان يوم الجمعة.

 

الإمارات لا تريد الحرب أيضا

وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان قال اليوم الأربعاء إن الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط يوم 13 من حزيران الجاري بخليج عمان لا يمكن أن تُحمَل أي دولة مسؤوليتها لعدم كفاية المعلومات، وهو ما يناقض التصريحات الأميركية التي حملت طهران المسؤولية المباشرة عن هذه الهجمات.

تصريحات آل نهيان جاءت من موسكو خلال مؤتمر صحفي جمعه مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي قال إن"موسكو ستحاول إقناع الولايات المتحدة وإيران لبدء حوار متحضر ".

يأتي هذا الموقف بعد أن كان التحالف السعودي الإماراتي الذي يحارب الحوثيين في اليمن قد اعتبر الهجوم بخليج عمان "تصعيدا كبيرا" مشيرا إلى أنه بالإمكان ربطه بهجوم سابق بمضيق باب المندب في 12 من أيار الفائت نُسب إلى الحوثيين.

وتابع الوزير الإماراتي "نحن في منطقة مضطربة ومهمة للعالم، ولا نريد مزيدا من الاضطرابات ولا نريد مزيدا من القلق، نريد مزيدا من الاستقرار".

وبحسب معهد واشنطن للدراسات فإذا "ثبت بأي حال من الأحوال أن إيران غير مسؤولة بشكل قاطع عن هجومي الناقلتين، فلا بدّ أن تؤدي الحادثة إلى حث المجتمع الدولي على زيادة وجوده ونشاطه الهادف إلى تأمين الحماية في المياه التي عادةً ما تحرسها إيران، حتى لو برز خطر زيادة التوترات مع الحرس الثوري الإسلامي".

وإذا تم إقناع أوروبا بتسجيل الهجوم على ناقلات النفط ضد مجهول، فإن قدرة صقور الإدارة الأميركية على تأمين إجماع دولي لأي عمل عسكري سيكون ضعيفا.

 

حرب بين صقور واشنطن وصقور طهران

"عليهم أن يدفعوا" هي الجملة الأكثر شهرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفي حال إسقاط هذه المقولة على الأزمة الخليجية الراهنة فإن اختفاء الخطر الإيراني الذي يهدد أمن الخليج والمنطقة ينفي مبرر استمرار الخليج في دفع فواتير التسلح والحماية للولايات المتحدة، كما ينفي زوال إسرائيل والتصالح مع أميركا صفة المقاومة عن إيران الخميني.

وكان ترمب قد أعلن في الأيام الماضية إيقاف عمل عسكري ضد إيران في اللحظات الأخيرة وهو ما اعتبره مراقبون فضيلة غير متوقعة يمتلكها الرئيس الأميركي الذي يغرّد كثيرا على تويتر.

ترمب اشتكى من "الصقور" في إدارته قائلا إن"هؤلاء الناس يريدون دفعنا إلى الحرب، وهذا أمر مثير للاشمئزاز"، عقب محاولة وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون دفع ترمب نحو العمل العسكري الأسبوع الماضي.

في مقابل صقور واشنطن الراغبين بالحرب، يغرد أيضا صقور طهران من الحرس الثوري، إذ قال قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي اليوم الأربعاء "إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على طهران في الآونة الأخيرة إجراء يائس بعد أن أسقطت إيران طائرة أميركية مسيرة في خليج عمان".

ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية لـ سلامي قوله "تظهر العقوبات الأمريكية الأخيرة على قادة الحرس يأسهم وغضبهم أمام البراعة الإيرانية".

وقال سلامي إن الولايات المتحدة لجأت إلى ردود فعل "غير منطقية ولا معنى لها" لحفظ ماء وجهها بعد أن أسقط الحرس الطائرة الأمريكية المسيرة.

كذلك قال قائد القوة الجوفضائية بالحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زادة إن الولايات المتحدة لن تجرؤ على انتهاك أراضي إيران.

وأضاف علاء الدين بروجردي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني أن "تدمير الطائرة الأمريكية المسيرة كان رسالة جيدة جدا للدول الأخرى في المنطقة كي تعرف كيف تستمد قوتها الذاتية من قدراتها الوطنية"، في إشارة إلى دول الخليج.
 

 

مقالات مقترحة
شركة "فايزر" تتحدث عن جرعة ثالثة من لقاحها ضد كورونا
حمص.. ارتفاع عدد المصابين بكورونا بنسبة 30% عن الأشهر السابقة
منظمة الصحة تكشف حجم دعمها للإدارة الذاتية منذ بداية العام