حرب الولايات المتحدة على إيران حقيقة أم بروباغندا؟

تاريخ النشر: 17.01.2019 | 14:01 دمشق

آخر تحديث: 18.01.2019 | 10:42 دمشق

عمر الخطيب - تلفزيون سوريا

تزامن كشف صحيفة وول ستريت جورنال عن طلب البيت الأبيض من البنتاغون وضع خيارات لضرب إيران مع نشر صحيفة نيويورك تايمز لحوار مع رئيس أركان الجيش الاسرائيلي "غادي آيزنكوت" تحدث فيه عن آلاف الضربات الجوية لمواقع إيرانية في سوريا خلال السنوات الماضية ضمن استراتيجية سماها "الحملات المستمرة بين الحروب  "the campaign between wars"، وبالرغم من الخطورة المفترضة في المقالين إلا أن بعض الردود أثارت جدلاً من نوع آخر وطرحت السؤال من جديد حول جدية هذه الأنباء وحقيقتها لا سيما أن إيران وصلت في السنوات الأخيرة لما لم تحلم به يوماً من اتساع نفوذها في المنطقة

بروباغندا فقط
بحسب اتجاه التحليلات والتحذيرات من تطرف جون بولتون وشهيته المفتوحة للحروب والتي انطلقت أبان تسمية ترامب له كمستشار أمن قومي لإدارته في نيسان 2018 كان طبيعياً أن يؤدي مقال وول ستريت جورنال إلى دعم هذه الانتقادات فبولتن بحسب الصحيفة الأمريكية هو من طلب من البنتاغون تقديم خيارات لتوجيه ضربات ضد إيران رداً على تعرض المنطقة التي توجد فيها سفارة بلاده في بغداد والقنصلية الأمريكية في البصرة لسقوط عدة قذائف مورتر مصدرها ميليشيات عراقية تابعة لإيران في أيلول 2018.
وبدلاً من أن يفتح المقال مجالاً لنقاش طبيعة العلاقة الإيرانية الأمريكية الغرائبية في العراق الذي يتواجدان فيه معاً، ومن أين استمدت إيران الجرأة لتعطي الأوامر بإطلاق القذائف على محيط السفارة الأمريكية، كان انتقاد بولتون والتحذير من تطرفه وكيف أن هوسه، المفترض بإيران كاد أن يؤدي لقيام حرب مع إيران لا سيما مع وجود ترامب الذي يعتقد الكثيرون أنه سهل الانقياد، رغم أن كل ما حدث منذ توليه الرئاسة يثبت أن الرجل هو من يفرض قراراته على إدارته وليس العكس.
ويرى المدون "تيم هوجان" في حسابه على تويتر أن مقال وول ستريت جورنال يأتي في سياق ترويجي إعلاني "بروباغندا" لا أكثر لإدارة ترامب، مذكراً كيف أن هذه الإدارة سمحت لإيران بالسيطرة على إقليم كركوك العراقي وما يحتويه من نفط، في تشرين الأول 2017، فترامب بحسب هوجان "منح حقول النفط والغاز في كركوك لإيران وروسيا" بالإضافة لسيطرة إيران على سوريا والعراق، مضيفاً بأن المقال يظهر ترامب وبولتون على أنهما يحاربان إيران لكن الواقع على الأرض قصة أخرى.

بين التصريحات والواقع على الأرض
لم يتوقف الرؤساء الأمريكيون منذ استيلاء الخميني على مقاليد السلطة في إيران عن توجيه الانتقادات والتهديدات لإيران، وإن كان بوش الابن وضعها في ثلاثي الشر فهو من جهة أخرى قدم لها العراق وأفغانستان على طبق من فضة، كما قام ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمه سلفه باراك أوباما مع إيران وسط حملة دعائية ضخمة، ولكنه أيضاً لم يحاول بذل أي جهد للحد من احتلالها لسوريا عبر ميليشيات المرتزقة الأفغان والعراقيين واللبنانيين، بل يرى الكثير من المحللين في قراره الانسحاب من سوريا هدية أخرى لترسيخ نفوذ طهران فيها.
أما جون بولتون فقد لمع نجمه في إدارة جورج بوش الابن كأحد أشد متطرفي ما عرف وقتها بـ"المحافظين الجدد" وكان بولتون من المهللين لغزو العراق، وساهم في التقارير الكاذبة عن امتلاك بغداد لأسلحة الدمار الشامل التي كانت الحجة الأساسية للغزو، وعرف عنه تصريحاته شديدة اللهجة ضد إيران ومطالبته بقصفها لمنعها من امتلاك السلاح النووي، كما جاء في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان "اقصف إيران لمنعها من الحصول على القنبلة النووية".
لكن بولتون وبالرغم من كل هذه الصفات والمواقف لم يقم بترجمة أي منها لأرض الواقع إلا في غزو العراق، مع ما حمله من نتائج كارثية لم يشف منها العراق حتى الآن، أما إيران فكما رأينا أن أعظم مكاسبها جاءت مع إدارة بوش الابن وبعده أوباما وصولاً لترامب، وكان بولتون موجوداً مع اثنين منهم فعن أي خيارات كان يبحث فعلاً مع كل ما تحقق لإيران؟

قصفناهم بآلاف الغارات
ومن جهة أخرى تباهى الجنرال الاسرائيلي آيزنكوت في حديثه لصحيفة نيويورك تايمز، بمناسبة تركه لمنصبه، بأنه طبق استراتيجية "الحملات المستمرة بين الحروب" لإنهاك إيران عبر استهداف قواعدها في سوريا وكيف أنه افشل مخططات قاسم سليماني قائد تنظيم "فيلق القدس" في سوريا وجاءت تصريحات رئيس أركان الجيش الاسرائيلي متزامنة مع تصريحات لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو التي أعاد التأكيد فيها على استهداف قواعد إيران وشحنات الأسلحة المتوجهة لميليشيا حزب الله في سوريا.
الكثير من المراقبين رأوا في تصريحات نتنياهو وآيزنكوت تمهيداً سياسياً للانتخابات المبكرة في إسرائيل وأنها تأتي في سياق حملة نتنياهو الانتخابية حيث يأمل في اعادة انتخابه.
لكن السؤال الأهم الذي لم تطرحه نيويورك تايمز على الجنرال المتفاخر طرحته إحدى الصحف الاسرائيلية عليه في معرض تباهيه بقصف أهداف إيرانية في سوريا حيث سأله الصحفي عن قاسم سليماني ولماذا ما زال على قيد الحياة، حاول آيزنكوت التهرب من الإجابة عبر الرد مع هز كتفيه "هذا هو السؤال".

اذاً هذا هو السؤال
إيران عملياً لم تتعرض لفعل أمريكي جدي للتصدي لمشاريعها التوسعية في المنطقة بل على العكس تم التعاون معها في العراق وأفغانستان والسماح لها بغزو سوريا والمشاركة بقتل أكثر من نصف مليون سوري وحتى العقوبات الاقتصادية التي فرضها ترامب فالكثير من المحللين يرون أنها لن تفعل شيء إلا زيادة متاعب المواطن الإيراني بينما لن تساهم في قلقلة النظام الحاكم.
ويبقى السؤال حول ما ذكرته وول ستريت جورنال في تقريرها وغيرها الكثير عن حرب قادمة على إيران أو تحجيمها على الأقل.. هل هو مجرد بروباغندا فعلاً؟
 

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
ست وفيات و166 إصابة جديدة بفيروس كورونا شمال شرقي سوريا
حكومة الأسد تعتزم رفع أسعار الأدوية
كورونا.. أكثر من 450 إصابة جديدة بسوريا