حديث أبي المراديس: شعار جديد (الصندويش مقابل التعييش)

تاريخ النشر: 01.06.2018 | 00:05 دمشق

آخر تحديث: 06.06.2018 | 02:55 دمشق

فجأة، قررت إحدى المحطات الفضائية المعارضة الانفتاح على الطرف الآخر من الشعب السوري، أي على فئة المؤيدين، وافتتحت برنامجها بعضو مجلس الشعب السوري السيد أحمد شَفَنْلَح.. وقد رفض شَفَنْلَح الحضور إلى الدولة التي تبث منها الفضائيةُ المعارضة برامجها، لأنها، برأيه، دولة رجعية، راعية للإرهابيون. (لا يوجد هنا خطأ لغوي، فالسيد شَفَنْلَح يلفظها هكذا).. وبعد سلسلة من المشاورات وافق الضيف على اللقاء في بيروت التي تحولت، برأيه، بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، إلى بؤرة للمقاومة، والممانعة، والصمود، وهيك شي.

في اليوم الموعود، حضر النائب أحمد شَفَنْلَح إلى قاعة الفندق البيروتي المطل على البحر الأبيض المتوسط التي استأجرها الفريق الإنتاجي التابع للمحطة الفضائية، وانطلقت الموسيقا الاحتفالية التي ترافق دخوله،

اعتذر أحمد عن الجلوس، ومد يديه متفقداً قميصه في أسفل بطنه، خشية أن يكون قد انفلتت الأزرار السفلى، كالعادة

فدخل وهو يحمل بيديه قنينتين صغيرتين معبأتين بالمياه المعدنية ماركة "الدريكيش"، وضعهما على الطاولة المخصصة للقاء، والتفت نحو الكاميرا، ولوح بيديه، وقال: هذه من مياه بلادي.

استغلت المذيعة حالة الحماس التي كان الضيف يتمتع بها، وبدأت الترحيب به قائلة: أعزائي المشاهدين مساء الخير، نرحب بكم في الحلقة الأولى من برنامج "من الضفة الأخرى"، ونرحب بضيفنا الأستاذ أحمد شَفَنْلَحْ، عضو مجلس الشعب، ونقول له أهلاً بك أستاذ أحمد، وشكراً على قناني المياه.. تفضل، استرح.

اعتذر أحمد عن الجلوس، ومد يديه متفقداً قميصه في أسفل بطنه، خشية أن يكون قد انفلتت الأزرار السفلى، كالعادة، وقال لها إنه غير معتاد على الجلوس حينما يكون ضيفاً، أو مضيفاً، أو متحدثاً بوجود كاميرا تصوره. ثم قال:

- سيدتي، هل أستطيع أن أتحدث بلغتي العادية؟ قصدي بالعامية؟

قالت المذيعة: متلما بدك. أنا كمان فيني أحكي بالعامية. أستاذ أحمد كنا نشوفك وأنت عم تحكي في مجلس الشعب. بتبقى على طول واقف. ليش يا ترى؟

أحمد: يا أختي المحترمة، أنا تعلمت هاي العادة من صغري. لما أبوي حطني عند المعلم. كنت أشتغل بوقتا في "عَبَّارة حلب"، عند بياع صندويش، كنا نبيع صندويش خاروف وكبب وسجق وجبنة وبسطرمة وأواقيت نجيب سودة معلاق، وكان معلمي ما يخلي حدا من الصناع يبرك ع الكرسي، وإذا بركنا كان يعصب، ويضربنا بالكفكير أو بالجَمْجاي. بعدين في مجلس الشعب صارت معي قصة معبرة..

المذيعة: ممكن نطلع الإخوة المشاهدين عليها؟

أحمد: أي ليش لأ؟ هيي أصلاً مانا سر. جيت مرة لحتى أدلي بدلوي عالبيرك، فتخيل لي الكفكير تبع معلمي، ما شفت حالي غير نقزت، ووقفت، وأدليت بدلوي. بعدونة أنا أخدتا عادة.

المذيعة: والله إنتوا هالمؤيدين إلكن عادات غريبة.

أحمد: مؤيدون؟ مين بتقصدي خيتو؟

المذيعة: إنته. مو حضرتك مؤيد؟ شفناك لما حكيت عن الإعلام والإرهاب..

أحمد: (يضحك): لا، أبداً، أنا ماني مؤيد، ولكنني من صغري أكره الإرهابيين.. مرة، بعتني معلمي على ميتور الفيسبا لأوصل صندويشة بسطرما لزبون، ولما وصلتُ، عرفتُ أنه من الإرهابيون، فلم أعطه السندويشة. قلت لنفسي خليه ينتعل أبو فطاسو من الجوع.

المذيعة: عفواً، كأني سمعتك عم تنفي كونك مؤيد.

أحمد: أكيد ماني مؤيد.. أنا معارض!

المذيعة: (باستنكار) كمان معارض؟ أي لا.. اسمح لي.

أحمد: أي لا، اسمحي لي إنتي. أنا معارض أختي الكريمة.. وزملائي في المجلس ما بيصرخولي غير (أحمد المعارض)..

المذيعة: مخولتني أستاذ أحمد، شلون معارض؟

أحمد: راح أقلك شلون. لما صارت الانتخابات الرئاسية سنة الـ 14، أنا عارضت ترشيح ناس تانيين غير السيد الرئيس بشار، قلتلون بوقتا في المجلس، لأيش تضييع الوقت خيو؟ الرئيس بقيان بقيان. وفي أواخر الـ 2016 لما قرروا يوقفوا الضرب على حلب أنا عارضت.

الماء مقابل العواء.. وشعار: بتموت فطيس، ولا بتعيش الرئيس؟

قالوا لي خلص خيو، حلب ما تم فيا إرهاب، أنا قلتلون لأ، فيا، حلب بلدي وأنا بعرفا، من لما كنت أوصل السندويش عالفيسبا كانت ملانة إرهاب. وعلى قد ما عارضت صاروا يصرخوا لي (المعارض).

المذيعة: دخلك، وكنت تاخدلون للزباين قناني مي كمان مع السندويش؟

أحمد (يضحك) فهمت عليكي فهمت. قصدك يوم وزعنا المي عالناس اللي طالعين من تحت أيدي الإرهابيون في الغوطة الشرقية..

المذيعة: أي طبعاً.. وبوقتا إنته أجبرتُن يعيشوا بشار الأسد.

أحمد: أنا ما بجبر حدا على شي. أنا ديمئراطي. بس الهدف بوقتا كان واضح. حضرتك ما بتتذكري شعار (الجوع أو الركوع) اللي رفعه جيشنا العربي السوري الباسل؟

المذيعة: طبعاً بتذكرو.

أحمد: أي أنا بوقتا، بهديكة اللحظة التاريخية، ألفت شعارات جديدة.

المذيعة: شعارات جديدة؟ عن جد؟ متل شو؟

أحمد: في عندك شعار: الماء مقابل العواء.. وشعار: بتموت فطيس، ولا بتعيش الرئيس؟

ولما وزعنا الصندويش طالعنا شعار جديد..

المذيعة: بالله؟ شو هوي؟

أحمد: الصندويش مقابل التعييش.. وهكذا..

المذيعة: وهكذا دواليش.. (يضحكان)

أحمد: حلوة منك.. (يضربان كفاً بكف).. جبتيها عالقافية، من مسافة كافية.

كلمات مفتاحية