icon
التغطية الحية

حاويات غير كافية وضبوط مشددة.. كيف تُدار النفايات في أسواق اللاذقية؟| صور

2026.07.21 | 20:47 دمشق

آخر تحديث: 2026.07.22 | 19:26 دمشق

حاويات غير كافية وضبوط مشددة.. كيف تُدار النفايات في أسواق اللاذقية؟| صور
الصوة من أحد الأسواق التجارية في مدينة اللاذقية - تلفزيون سوريا
 تلفزيون سوريا - خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- يواجه تجار أسواق اللاذقية تحديات في إدارة النفايات بسبب نقص الحاويات وتأخر تفريغها، مما يضطرهم لشراء سلال خاصة ويخلق توتراً مع البلدية.
- تشمل مخالفات النظافة أنشطة متنوعة، وتثير تساؤلات حول تنظيم الضبوط، حيث يُعاقب التجار أحياناً على نفايات لم يتسببوا بها، وتعمل البلدية على تحسين الوضع رغم صعوبة ضبط المارة.
- يطالب التجار بمراجعة شاملة لتحسين الخدمات وزيادة الحاويات، ويقترحون تحفيز الالتزام بالنظافة من خلال تكريم المحال الملتزمة، مؤكدين على أهمية التعاون بين جميع الأطراف.

تثير آلية تنظيم مخالفات النظافة في أسواق مدينة اللاذقية تذمراً لدى عدد من التجار وأصحاب المحال، الذين يقولون إن التشدد في فرض الضبوط لا يواكبه دائماً واقع خدمي يساعدهم على الالتزام، في ظل شكاوى من نقص الحاويات وتأخر تفريغها وصعوبة إيجاد أماكن مخصصة لرمي النفايات داخل الأسواق المزدحمة.

ولا يعترض التجار، بحسب أحاديث متفرقة لموقع تلفزيون سوريا، على مبدأ الحفاظ على النظافة العامة أو تنظيم المخالفات بحق من يرمي القمامة عشوائياً، لكنهم يطالبون بأن تكون الرقابة جزءاً من معالجة أوسع للمشكلة، وألا تتحول إلى عبء إضافي على أصحاب المحال، في وقت يقولون إنهم يتحملون أحياناً مسؤوليات تتجاوز دورهم وإمكاناتهم.

ويطرح هذا الجدل سؤالاً أوسع بشأن إدارة ملف النفايات في الأسواق: هل تكفي المخالفات وحدها لتحسين الواقع الخدمي، أم إن الأمر يحتاج إلى مراجعة تشمل عدد الحاويات، وآليات الترحيل، وتوزيع العمال، ومعايير تنظيم الضبوط، وقنوات التواصل بين البلديات والتجار؟

حاويات قليلة وترحيل غير منتظم

يقول أحد التجار، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن عدداً من أصحاب المحال اشتروا سلالاً للنفايات على نفقتهم الخاصة، في محاولة للحفاظ على نظافة محالهم ومحيطها، غير أن المشكلة تبدأ عند امتلاء هذه السلال، بسبب غياب الحاويات العامة القريبة، أو امتلائها، أو عدم تفريغها بانتظام.

ويضيف أن بعض الحاويات الموجودة في الأسواق تكون ممتلئة أو غير صالحة للاستخدام، ما يجعل التخلص من النفايات بطريقة نظامية أمراً صعباً، ولا سيما في المناطق التي تشهد ازدحاماً دائماً وحركة تجارية كثيفة.

ويرى التاجر أن تحميل أصحاب المحال كامل المسؤولية في مثل هذه الظروف لا يقدم حلاً جذرياً للمشكلة، بل يخلق حالة من الاحتقان بين التجار والبلدية، مشيراً إلى أن الالتزام يحتاج أولاً إلى توفير الحد الأدنى من الخدمات، مثل الحاويات الكافية وجدول واضح ومنتظم لترحيل النفايات.

ضبوط تشمل أنشطة تجارية مختلفة

وبحسب عدد من التجار، لا تقتصر مخالفات النظافة على الأنشطة التي تنتج كميات كبيرة من النفايات، مثل المطاعم ومحال الخضار والمواد الغذائية، بل تشمل أيضاً محال لا تنتج عادة مخلفات كثيرة، مثل محال الذهب والصاغة والصيدليات والهواتف الخلوية وغيرها.

ويقول هؤلاء إن هذا الواقع يثير تساؤلات بشأن آلية تنظيم الضبوط وأولويات العمل الرقابي، ولا سيما عندما تنظم مخالفات بحق أصحاب محال يؤكدون التزامهم بنظافة واجهاتهم، في حين لا تضبط جميع حالات رمي النفايات عشوائياً في الشوارع بالقدر نفسه.

ويشير بعض التجار إلى أن المشكلة لا ترتبط دائماً بصاحب المحل، إذ قد يرمي أحد المارة أو الباعة الجوالين النفايات في محيط السوق، ثم يجد التاجر نفسه أمام مسؤولية تنظيف المكان أو التعرض للمخالفة.

البلدية تقر بعدم كفاية الحاويات

في المقابل، قال مسؤول في مجلس مدينة اللاذقية، فضل عدم الكشف عن اسمه، لموقع تلفزيون سوريا، إن نقص الحاويات في بعض الأسواق يعود إلى عدم توافر أماكن مناسبة لوضعها، بسبب الازدحام وضيق المساحات داخل السوق.

وأقر المسؤول بأن عدد الحاويات الحالية "لا يتناسب مع حجم النفايات"، موضحاً أن خطة البلدية خلال الفترة المقبلة تقوم على تشديد الرقابة وزيادة عدد العمال الجوالين، بما يسهم في تحسين واقع النظافة في الأسواق.

وبشأن المخالفات، أكد المسؤول أن البلدية نظمت بالفعل عدداً من الضبوط بحق تجار يعملون في أنشطة مختلفة، مشيراً إلى أنها وجهت إنذارات إلى جميع المحال قبل البدء بتنظيم المخالفات.

وعن المعايير المعتمدة في تنظيم ضبوط النظافة، قال المسؤول إنه لا توجد معايير تفصيلية ثابتة، وإن الرقابة الميدانية هي الأساس في التعامل مع المخالفات، مضيفاً أن البلدية ستعمل مستقبلاً على تحري الدقة، وقصر المخالفات على التجار غير الملتزمين، مع التشديد على محرري الضبوط بضرورة توخي الدقة في عملهم.

صعوبة ضبط المارة

وحول مطالبة التجار بمخالفة الأشخاص الذين يرمون القمامة عشوائياً في الشوارع، قال المسؤول إن البلدية يفترض أن تخالف كل من يرمي النفايات في غير الأماكن المخصصة، إلا أن معرفة هوية المارة في الشوارع تبقى أمراً صعباً في الوقت الحالي.

وأوضح أنه إذا صدرت المخالفة عن سيارة، فيمكن ضبطها عبر رقم اللوحة، أما عندما يتعلق الأمر بأشخاص عابرين، فإن معرفة بياناتهم وتنظيم الضبط بحقهم يصبحان أكثر تعقيداً.

وأكد المسؤول أن "باب البلدية مفتوح للنقاش بشكل دائم مع جميع الفعاليات"، مشيراً إلى إمكانية دراسة تكريم الأشخاص أو المحال الملتزمة بالنظافة، إلى جانب الاستمرار في فرض المخالفات بحق غير الملتزمين.

إعادة مبالغ مخالفات بعد كثرة الاعتراضات

وكان مجلس مدينة اللاذقية قد أعلن، في تعميم نشره في 12 تموز الجاري، اعتبار مخالفات النظافة المنظمة خلال الفترة من 24 إلى 30 حزيران 2026 بمثابة إنذارات، وذلك "نظراً لكثرة الاعتراضات المقدمة من المواطنين"، وحرصاً على تعزيز التعاون وترسيخ الوعي بأهمية الحفاظ على النظافة العامة.

وأوضح المجلس أن القرار جاء بعد مراجعة آلية تنظيم الضبوط، وتبين وجود حالات طبقت فيها الإجراءات بصورة خاطئة من قبل بعض مراقبي مجلس المدينة.

تعميم من مجلس مدينة اللاذقية

كما أعلن المجلس إعادة المبالغ التي سددها المواطنون لقاء هذه المخالفات، عبر مديرية الشؤون المالية في مجلس المدينة، وفق مواعيد حددها لاحقاً للمعنيين باسترداد قيمتها.

مجلس مدينة اللاذقية

ويرى تجار أن هذا التعميم يعكس وجود خلل فعلي في آلية تنظيم بعض الضبوط، ويعزز الحاجة إلى مراجعة أوسع تضمن تطبيق القانون بعدالة، من دون تحميل أصحاب المحال تبعات مشكلات خدمية لا تقع مسؤوليتها عليهم وحدهم.

بين الرقابة وتوفير الخدمة

ويقول تجار إنهم يتفهمون أهمية النظافة العامة في الأسواق، ولا يرفضون مبدأ الرقابة، لكنهم يرون أن تحسين العلاقة بين الإدارات المحلية والقطاع التجاري يتطلب حواراً مباشراً مع الفعاليات الاقتصادية، بما يساعد على معالجة المشكلات قبل تحولها إلى خلافات متكررة.

ويطالب هؤلاء بأن تترافق المخالفات مع إجراءات خدمية واضحة، تشمل زيادة عدد الحاويات في الأماكن التي تسمح بذلك، وتحسين وتيرة ترحيل النفايات، وزيادة عدد العمال الجوالين، وتوضيح آلية الاعتراض على المخالفات عندما يرى التاجر أنها غير مبررة.

كما يدعو بعضهم إلى منح الأولوية، في عمل الجهات الرقابية، للمخالفات التي تمس سلامة المستهلك بصورة مباشرة، مثل الغش التجاري والاحتكار والتلاعب بالمواصفات، إلى جانب استمرار متابعة ملف النظافة بوصفه جزءاً أساسياً من الصحة العامة والمظهر الحضاري للأسواق.

التشجيع إلى جانب العقوبات

ولا تقتصر مطالب التجار على الاعتراض على المخالفات، بل يطرح بعضهم مقترحات لتحفيز الالتزام، من بينها تكريم المحال التي تحافظ على نظافة محيطها وإبراز النماذج الإيجابية، انطلاقاً من أن التشجيع قد يكون أكثر فاعلية من الاكتفاء بالعقوبات.

ويقول أحد التجار إن تكريم أصحاب المحال الملتزمين يمكن أن يعزز الشعور بالمسؤولية تجاه الأماكن العامة، ويشجع الآخرين على اتباع السلوك نفسه، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع رقابة عادلة وخدمات بلدية منتظمة.

ويضيف أن الحفاظ على نظافة الأسواق مسؤولية مشتركة بين البلديات وأصحاب المحال والمواطنين، وأن نجاح أي خطة للنظافة يتطلب تعاون جميع الأطراف، لا الاكتفاء بنقل العبء إلى طرف واحد.

هل تحتاج الآلية إلى مراجعة شاملة؟

تبدو مشكلة النفايات في الأسواق أبعد من كونها خلافاً بين تاجر ومراقب بلدية على مخالفة مالية، إذ تعكس تحدياً يومياً يرتبط بإدارة المساحات العامة في أماكن مزدحمة، وبقدرة البلديات على تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وتوفير الخدمة.

فالتاجر الذي يطالب بحاوية قريبة وترحيل منتظم للنفايات لا يعفي نفسه بالضرورة من المسؤولية، والبلدية التي تشدد الرقابة لا تستطيع الوصول إلى نتيجة مستدامة من دون بنية خدمية قادرة على استيعاب حجم النفايات المنتجة يومياً.

وبين شكاوى التجار وإقرار البلدية بعدم كفاية عدد الحاويات، تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة لآليات إدارة النظافة في الأسواق، تبدأ بتحديد مكامن الخلل في الخدمة، وتمر بتوضيح معايير الضبط والاعتراض، ولا تنتهي عند بناء شراكة أكثر فاعلية بين البلدية وأصحاب المحال والمواطنين.