حال سوريي الخليج... كل الطرق تؤدي إلى تركيا

تاريخ النشر: 14.07.2018 | 18:07 دمشق

آخر تحديث: 18.11.2018 | 04:57 دمشق

تلفزيون سوريا - مها غسان

عشرون عاما قضاها أحمد في السعودية شكلت شخصيته ونمط حياته الخليجي، الذي ينكسر أحيانا بزيارات سورية في الإجازات السنوية. كانت الحياة بالنسبة له ولأغلبية السوريين قليل من المال وسياحة صيفية في سوريا، لكن الحرب ابتلعت سوريا القديمة وجعلت وجهة السوريين إلى كل جهات الأرض ماعدا بلادهم.

انتهت الرحلة الطويلة بالنسبة لأحمد، فلا سعودية بعد اليوم ولا خليج ولا مال كما كانت الأحوال سابقاً، فاضطر لمغادرة السعودية مهاجراً نحو الشمال إلى تركيا مع أولاده بحثا عن حياة جديدة.

ويتحدث أحمد عن سبب هذه الهجرة لموقع تلفزيون سوريا قائلاً: "لم نعد قادرين على الضرائب المتزايدة في السعودية، إنها باتت كل هاجسنا نفكر فيها قبل أن نفكر في قوتنا، باتت الضرائب مناصفة مع دخلنا الشهري، شيء ما تغير ولم نعد نستطيع أن نتأقلم معه.. ربما الحل في تركيا".

أحمد ليس وحيدا في ميدان الهجرة إلى الشمال وتغير الموازين في دول الخليج، فالعشرات من السوريين يسلكون نفس الطريق بعد موجة عارمة من التغيير في البنية الاقتصادية ومنظومة قوانين العمل في دول الخليج.

 

الهجرة للدراسة

ضحى أيضاً في نفس المركب، قدمت إلى إسطنبول من دبي من أجل دراسة أبنائها بينما بقي زوجها في دبي عله يستطيع أن يوفر لعائلته ما يعينهم على البقاء والاستمرار في إسطنبول.

وتقول ضحى لموقع تلفزيون سوريا، إنه "رغم توفر فرصة العمل في دبي، إلا أن زوجي يفكر بالقدوم للاستقرار معنا في تركيا، ذلك أن تكاليف المعيشة هنا أقل إضافة إلى أنه يفكر بإنشاء عمل خاص"، وأشارت إلى أن المعاهد والكليات والجامعات التركية تعطي شهادات مميزة ومعترف بها دولياً؛ لذلك يمكن لأي شخص الحصول على تأشيرة سفر بهدف الدراسة فقط دون العمل أبداً.

 

الهجرة من أجل الاستثمار

المقصود بالاستثمار هنا هو شراء وامتلاك العقارات بجميع أنواعها وأشكالها، أو تأسيس وإنشاء مشروع للاستثمار يتكفّل السوري المهاجر خلاله دفع الضرائب والالتزامات المادية للجهات التركية الرسمية.

انتقل المئات من السوريين، أصحاب الدخل المتوسط من دول الخليج -خصوصاً السعودية- إلى تركيا، برؤوس أموال متواضعة، كان قرار الانتقال إلى دولة غريبة لا يعرفون عنها شيئا قراراً شجاعا، هكذا يقول "عمار القبع".

ويضيف عمار لموقع تلفزيون سوريا، إنه كان لا بد من الاختيار بين الانهيار البطيء في دول الخليج أو الانتقال لمشروع صغير كان أم كبيرا في تركيا. وافتتح عمار في إسطنبول مكتب عقاري استطاع خلال فترة وجيزة تعلم اللغة والتموضع بين مكاتب العقارات المنتشرة كالبقاليات.

من دبي والسعودية إلى الكويت، فقصة ياسين الراوي أيضا تنضم إلى سيرة المهاجرين الجدد إلى تركيا. الشاب ينفق على عائلته في سورية ويعمل في السيراميك، وفجأة دب الخلاف بينه وبين الشركة ليجد نفسه خارج العمل بسبب بعض الممارسات العنصرية. ياسين ليس وحيدا فهناك "كوم لحم" في سوريا ينتظر "خرجيته". ماذا يفعل هذا الشاب.!؟

يقول ياسين: "قررت الحصول على فيزا إلى تركيا، صحيح أن المهمة كانت صعبة لكن في النهاية حصلت عليها، وتوجهت إلى أنقرة وفي ذهني مكتب "زخرفات" ورسوم على الجدران والسيراميك، كان الله معي في كل لحظة كما هو مع السوريين، وخلال عام واحد كان مكتبي قبلة الأتراك الباحثين عن جمالية بيوتهم."

هذه القصص، تعكس حيوية السوري وفي ذات الوقت حاله المأساوي أينما حل، ومع ذلك يحاول التملص من كل الضغوط وأن يجد ألف طريقة وطريقة للعيش. إنها مكاسرة عنيدة مع الحياة.

مقالات مقترحة
إغلاق كورونا يكبّد تجارة التجزئة في ألمانيا خسائر كبيرة
الصحة السعودية: لقاح "كورونا" شرط رئيسي لأداء فريضة الحج
من كورونا إلى ترامب.. 329 مرشحاً لجائزة "نوبل للسلام" للعام 2021