جيفري: لا تغيير في وضع جنودنا في سوريا سواء نجح بايدن أم ترامب

تاريخ النشر: 03.11.2020 | 21:37 دمشق

سيريا دايركت- ترجمة: ربى خدام الجامع

في الثلاثين من شهر تشرين الأول أجرى مراسل "سيريا دايركت" ويل كريستو، مقابلة مع المبعوث الأميركي الخاص في سوريا السفير جيمس جيفري، وبالرغم من أن جيفري كان حذراً في عدم إطلاق أي تخمينات حول ما ستمارسه الإدارة الأميركية المستقبلية من أفعال، إلا أنه لا يتوقع أن يحدث أي تغيير بشأن وجود الجنود الأميركيين في سوريا، ولا في سياسة العقوبات أو في الموقف الأميركي إزاء وجود إيران في سوريا، بصرف النظر عمن سينجح في الانتخابات الأميركية التي ستجري في الثالث من تشرين الثاني سواء أكان دونالد ترامب أم جو بايدن.

وقد أتى هذا التصريح مفاجئاً، وذلك نظراً للتخمينات التي ترى أنه في حال فوز ترامب بولاية ثانية عندها قد يحاول مرة أخرى أن يقوم بسحب الجنود الأميركيين من شمال شرقي سوريا، فقد فعلها مرتين قبل ذلك. كما أن هذا التصريح أتى مخالفاً لأسس الدفاع عن بايدن الذي يأمل أن تقوم إدارته بمضاعفة التزاماتها تجاه شركائها المحليين في التحالف لمحاربة تنظيم الدولة والمقصود بذلك قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

كما ذكر السفير جيفري أنه لا يتوقع حدوث أي تغيير في جوهر الطلبات الموجهة لسياسة إيران الإقليمية الحالية وذلك بناء على تجربته في إدارة أوباما، مع احتمال وصول بايدن إلى سدة الرئاسة.

وقد كرر مطالبة وزارة خارجية بلاده لتركيا الالتزام بـ اتفاق وقف إطلاق النار الذي عقد عقب عملية نبع السلام في شمال شرقي سوريا، وذكر بأنه بالرغم من أن تصريحات الرئيس التركي أردوغان تخالف ذلك، إلا أن الولايات المتحدة لا ترى أي إشارة تدل على استعداد تركيا لحملة عسكرية.

وأكد أيضاً على الموقف الأميركي من الحل السياسي للأزمة السورية الذي يعكس الأهمية المطلقة لما ورد في القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وعبر عن استيائه من مواصلة روسيا دعمها للأسد حتى الآن ولتدخلها مجدداً في العملية السياسية.

وفي محاولة لدفع الأسد نحو طاولة المفاوضات، قامت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام، إذ يرى السفير جيفري أن مجرد التلويح بفرض عقوبات أخرى قد حال دون قيام استثمارات أجنبية وعمليات تعاون تجاري دولية مع نظام الأسد، بالرغم من عدم تطبيق أي منها بموجب قانون قيصر.

ثم إن مسألة قدرة العقوبات الأميركية المفروضة على نظام الأسد على إجبار هذا النظام على الكف عن انتهاك حقوق الإنسان هي مسألة تخضع لنقاشات وجدل حامي الوطيس، إذ ثمة عدم اتفاق حول مدى الضرر الذي خلفته تلك العقوبات على الظروف المعاشية للشعب السوري الذي يكابد حالياً جراء أسوأ أزمة اقتصادية عصفت به منذ بدء الثورة السورية.

ولكن وبصرف النظر عمن سيفوز بالانتخابات الأميركية التي ستجري في الثالث من تشرين الثاني، ستواصل الولايات المتحدة السياسة ذاتها تجاه سوريا بدعم من كلا الحزبين بحسب ما يراه السفير جيفري.

حضرة السفير يبدو أنه من المرجح أن تقوم أي إدارة ستصل إلى السلطة بالسعي لخلق تقارب إقليمي مع إيران، أما فيما يتصل بوجود إيران في سوريا، فما هو نوع التنازلات التي تريدها الولايات المتحدة من إيران في حال قيام مفاوضات بينهما؟

 بداية، لقد أوضحت إدارة ترامب منذ البدء رغبتها بمد يدها لإيران للتفاوض معها، والفكرة هنا هي أنها لم تدرس فقط الخطة الشاملة للعمل الموحد، ولا الملف النووي فحسب، بل أيضاً الملف الصاروخي وملف دعم الإرهاب وملف العدوان الإقليمي الذي يقض مضجع كل شركائنا في المنطقة، إذ إن كل شركائنا يعرضون علينا المشكلات ذاتها طيلة الوقت.

ولهذا السبب نريد أن نقترب من كل ذلك، فكما تعرفون قام وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بوضع 12 نقطة، أربعة منها تخص البرنامج النووي، والعديد منها يدور حول ملف الإرهاب والأسرى الأميركيين، والبقية تتصل بالأنشطة التي تمارسها إيران إقليمياً والتي تهدد الجميع في المنطقة كما تهدد مصالحنا الأمنية.

والآن لنفرض أن إدارة ترامب هي التي فازت، إذ في حال انتخاب نائب الرئيس بايدن ووصوله إلى سدة الرئاسة، فإنني هنا أشير دوماً إلى خطة بومبيو ذات النقاط 12 والتي تعرضت للكثير من الانتقادات، وبما أني كنت في إدارة أوباما، لذا سأقول: "حسناً، أي من النقاط الـ12 لم يرد في سياسة أوباما؟" إذ عندما تركت الإدارة في عام 2012، كانت كل تلك النقاط ضمن سياستها، بل كانت جزءاً من سياسة أوباما، فعدم فتح المجال أمام تخصيب اليورانيوم كان ضمن قرار أممي صوّتنا من أجله، وهكذا جرت الأمور.

ومن الواضح اليوم انتشار الأنشطة الإيرانية في مختلف أنحاء المنطقة، في لبنان والعراق وسوريا واليمن، ولقد عارضت إدارة أوباما بشكل أو بآخر كل تلك النشاطات وعملت ضدها، إلا أن ما قامت به لم يكن فعالاً إلى حد بعيد. وأنا هنا أفكر ببعض الحالات والقضايا التي تتصل بإدارة أوباما، بالرغم من أنها قامت بذلك. إذن فكل النقاط التي أدرجها بومبيو بالنسبة للملف النووي كانت ضمن الموقف القائم على التدخل بالنسبة للحكومة الأميركية. وحقيقة تخلي الحكومة الأميركية عن بعض مواقفها، وتناسيها للديناميكية التي تتعامل بها مع تلك المنطقة وعدم وجود أي جواب شاف لديها بالنسبة لمشكلة الصواريخ، هي مجرد أمور كان من واجب إدارة أوباما أن تقدم تفسيراً لها من أجل التاريخ.

غير أني أعتقد بالنسبة للتدخل، بأن إدارة بايدن لن تبتعد عن المواقف التي تبنتها إدارة أوباما في عام 2012. وفي كلتا الحالتين، سيكون هناك ضغط أميركي حقيقي على إيران، كما يحدث اليوم. ولكن ليس بوسعي أن أحدد الفرق مسبقاً بين إدارة ترامب الجديدة أو إدارة بايدن الجديدة، لأن كل ما يمكنني أن أقوله هنا لا سيما فيما يتصل بالملف السوري، هو أنني لا أرى أي تغيير في تمركز جنودنا هناك، ولا أي تغيير بالنسبة لسياسة العقوبات، أو في مطالبتنا لإيران بالرحيل عن سوريا، سواء أتت إدارة بايدن أم ترامب.

ثمة بعض المخاوف حيال تركيا في الفترة التي تلي الانتخابات، لكونها قد تحاول أن تشن حملة عسكرية أخرى على شمال شرقي سوريا، لا سيما بعد تصريحات أردوغان التي صدرت هذا الأسبوع. إذن ما الذي فعلته الولايات المتحدة لتثبط هذه الحملة العسكرية من الجانب التركي ولتطمين حلفائها الكرد؟

لقد أصدرنا بياناً أشرنا فيه إلى وجود اتفاق لنا مع الأتراك وبيّنا فيه  أن أي تحرك عسكري يمكن أن يخرق هذا الاتفاق، وقد أوضحنا ذلك للعلن مرة أخرى، كما أوضحنا ذلك بشكل سري للأتراك على الدوام. وبدون كل ذلك، شاهدنا تلك التصريحات قبل هذا. لكننا لم نشاهد ما يشير إلى استعداد الأتراك لتحرك عسكري، ولم نشاهد أي أعمال أو استفزازات من قبل قوات سوريا الديمقراطية بشكل يبرر قيام أي رد فعل من قبل تركيا. لذا فإننا نرجح أن يستمر الوضع على حاله في الوقت الراهن.

لننتقل إلى المحادثات الكردية-الكردية، هل دفعت الولايات المتحدة أي ممثل عربي أو أي ممثل للمكونات العربية ضمن الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا لحضور محادثات السلام؟

في البداية، من الضروري أن نشير إلى عدم وجود أي أجندة سياسية لدينا تجاه أي مجموعة أو عرق أو أي شخص آخر في سوريا خارج قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي يكرر بصورة أساسية النقاط 12 التي أطلقناها في جنيف والتي تدعو لإجراء انتخابات وطنية وفتح باب التصويت أمام جميع السوريين، إذ إن هذا كل ما نعرضه على أي شخص في أي وقت بالنسبة للمستقبل السياسي في هذه البلاد.

ومن الناحية العملية، نريد قاعدة ثابتة وراسخة في شمال شرقي سوريا لنشن منها هجمات ضد تنظيم الدولة، وهذا يتطلب وجود شركاء محليين. والشركاء المحليون تمثلهم قوات سوريا الديمقراطية بوصفها شريكاً عسكرياً لنا إلى جانب الإدارة المدنية الموجودة هناك. أي أنه لا بد من وجود إدارة مدنية وذلك بسبب انسحاب النظام من المنطقة في عام 2013 كما تعرفون، بل قبل ذلك أيضاً. لذا ولأغراض عملية، فإننا نشجع العناصر العربية والكردية على التعاون ضمن هذا التحالف العام كما نشجعهم على المشاركة في السلطة، وعلى نبذ الخلافات فيما بينهم من الناحية العملية من أجل نشر الاستقرار يوماً بيوم، ولتسهيل قيام عملياتنا هناك، ولا شيء أكثر من ذلك.

واليوم نقوم أيضاً بدعم مجموعتين كرديتين (قسد والمجلس الوطني الكردي) بعد توحدهما لعدة أسباب، أولها، لأننا نؤمن بأن هذا الانقسام يقسم ما يمثل معارضة الأسد بالأصل، ونحن نريد أن نرى معارضة موحدة قدر الإمكان ضد الأسد.

ثانياً، من المشكلات التي يعيشها المجتمع السوري الكردي الدور الذي يلعبه حزب العمال الكردستاني في سوريا بكل تأكيد، ونحن نصنف حزب العمال على أنه منظمة إرهابية، ونريد أن نرى عناصر حزب العمال وهي ترحل عن سوريا. وذلك سبب رئيسي لوجود توتر مع تركيا في شمال شرقي سوريا، ولهذا نريد أن نخفف ذلك التوتر لأننا نقوم بالتنسيق بشكل وثيق مع تركيا بالنسبة للوضع السوري في كل الأماكن باستثناء شمال شرقي سوريا، بل حتى هناك، كما سبق وقلت، لدينا اتفاق مع تركيا فيما يتصل بالتحركات العسكرية، إلا أن تركيا قلقة للغاية بشأن قوام وتعداد قوات سوريا الديمقراطية وكذلك لوجود حزب العمال الكردستاني هناك، لذا يتلخص الحل بالعمل على الحد من ذلك الوجود حتى إنهائه في نهاية المطاف، ولهذا نقوم بدعم المحادثات الكردية، غير أنها محادثات كردية-كردية، وليست محادثات حول من سيحكم شمال شرقي سوريا، لأن هذا بالطبع يتطلب تخصيص دور للمجتمعات العربية الموجودة هناك.

لننتقل إلى العقوبات، فقد ذكرت جويل رايبورن نائب معاون وزير الخارجية والمبعوث الخاص إلى سوريا في مطلع شهر حزيران بأن هذا الصيف سيكون "صيف قيصر"، غير أننا لم نشهد سوى عقوبات فرضت على أربع شخصيات فقط بموجب قانون قيصر دون فرض أي عقوبات ثانوية، كيف تفسر لنا ذلك؟

قمنا بفرض عقوبات على حوالي 75 شخصية بموجب قانون قيصر، وكذلك بموجب قوانين أخرى وجدنا أنها تفيدنا في مواضع أخرى، وتلك هي مجرد بداية ما سيتحول إلى موجات من العقوبات. وأعيد مرة أخرى أننا انطلقنا من الشخصيات المقربة من الأسد لأننا نعتقد أنه من الضروري التركيز على محاسبة تلك الشخصيات التي تقوم بتمويله، كما فرضنا عقوبات على شخصيات ساعدت آلته العسكرية على القيام بما قامت به.

وما نراه اليوم هو الأثر الخفي للعقوبات، لا سيما عقوبات قانون قيصر. سم لي مثلاً شركة أو فعالية اقتصادية مهمة في الشرق الأوسط أو في أوروبا تتعامل اليوم بصورة رسمية مع نظام الأسد حول أي شيء يخص عملية إعادة الإعمار أو أي شيء آخر، فأنا لم أعد أرى أياً منها. والسبب في ذلك يعود إلى أن الناس أصبحوا يعرفون أننا سنفرض تلك العقوبات الثانوية عليهم.

إذن هل بوسعنا أن نستنتج أنه سواء أقمتم بالاعتماد على العقوبات التي تقر بأوامر تنفيذية أم تلك التي تفرض بموجب قانون قيصر فإن القرار هو مجرد قرار إجرائي، وليس باستراتيجي؟

كلا، لأنه يمثل أداة عملية تنفيذية.

إذ من الواضح بأن العقوبات المختلفة التي يفرضها قانون قيصر وهو عبارة عن قانون تشريعي، أو تلك التي تفرضها الأوامر التنفيذية لا بد وأن تطال الأنشطة التي يمكن أن تخضع للعقوبات، وكلمة يمكن هنا تعني أنه بوسعنا أن نفرض عقوبات عليها. غير أننا في كل حالة من تلك الحالات نمر عبر عملية قانونية بالضرورة وذلك لنصدر لائحة اتهام بحق شخصية ما لضمان شرعية اتهامنا لها بأنها تمارس نشاطات يمكن أن تخضع للعقوبات.

كما أننا ننظر إلى الأثر السياسي للعقوبات، إذ ثمة أهداف عديدة لتلك العقوبات، وهنالك إمكانيات كبيرة، حتى داخل الحكومة الأميركية فيما يتصل بفرض عقوبات على الناس. وفي بعض الحالات رغبنا بإرسال رسالة لكل من نظام الأسد ومن يقومون بدعمه وكذلك للمعارضة ومن يتعاونون معنا من أجل التوصل إلى حل سياسي يعتمد على أولوياتنا فيما يتصل بملاحقة الأشخاص الذين يترتب علينا ملاحقتهم.

وهنا أكرر مرة أخرى بأن هذا الأمر يرتبط بالمحاسبة بشكل وثيق، وبالطبع لدينا شيء آخر يتمثل بقيود شديدة للغاية على أنشطتنا، خاصة عند كتابة قانون قيصر ضمن الكونغرس، وذلك لضمان عدم قطع المساعدات الإنسانية عن الشعب السوري، كوننا أخذنا ذلك بعين الجدية. ثم إننا نقوم بمراقبة العقوبات التي يمكن أن نفرضها عن قرب وذلك لنضمن عدم إضرارها بالشعب السوري بطريقة مباشرة.

إن الهدف من قانون قيصر من بين بقية الأهداف هو منع انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها النظام ودفعه للمشاركة من جديد في العملية السياسية بموجب القرار رقم 2254. وفي الوقت ذاته من المفترض أن يكون هناك إعفاءات أو تنازلات إنسانية بهدف حماية الشعب السوري من أي نوع من التبعات الاقتصادية لتلك العقوبات. هذا ما قيل قبل أربعة أشهر، غير أننا لم نشهد توقف دمشق عن انتهاكات حقوق الإنسان أو مشاركتها من جديد في جنيف، كما رأينا استئناف الغارات على إدلب، وقد تأثر المدنيون بسبب الإفراط في الالتزام بتلك القوانين وبسبب هبوط قيمة العملة، إذن كيف لنا أن نقيّم مدى نجاح قانون قيصر حتى الآن؟ وما هي القيمة المضافة التي أتى بها؟

إن قانون قيصر لا يعمل لوحده، بل هو سهم في الجعبة الأميركية، والولايات المتحدة مجرد رامي سهام واحد، من بين الكثير من الرماة ضمن التحالف الدولي لدينا الذي أتعبت نفسي بالحديث عنه في بداية هذه المقابلة.

أي أن هذا الجهد جماعي وذلك لوجود العديد من الجهات التي تبذل تلك الجهود، لذا لا يمكنك أن تنظر لقانون قيصر بمعزل عن كل الأمور الأخرى التي نقوم بها، بدءاً من تأمين الدعم للعمليات الدفاعية الإسرائيلية ضد إيران وسوريا، ووصولاً إلى توجهنا لحلف شمال الأطلسي بهدف حشد الالتزامات لضمان بقاء الأتراك في إدلب، وذلك حتى يبقى ثلاثة ملايين شخص في إدلب بدلاً من أن يتحولوا إلى لاجئين.

أضف إلى ذلك الجهود التي بذلناها لفرض وقف إطلاق النار في شمال شرقي سوريا، إلى جانب ما نفعله على الصعيد السياسي مع الأمم المتحدة، كل تلك الجهود ومازلت تسألني ما الذي فعلناه؟ بداية، لم يعد هنالك أي قتال في سوريا اليوم، بالرغم من بقاء حوالي ثلث البلاد تقريباً خارج سيطرة الأسد، وبوجود الكثير من الموارد. ثانياً، لم يتم استخدام الأسلحة الكيماوية سوى مرة واحدة فقط وضمن نطاق محدود نسبياً خلال السنوات الماضية من قبل النظام، وذلك لأننا حلنا دون ذلك بالاعتماد على ردود فعلنا العسكرية القوية، وهذا يمثل تحركاً آخر أعاق النظام ومنعه بعدما اكتشف فائدة استخدام الأسلحة الكيماوية في الأنشطة العسكرية.

ثالثاً، لم يحدث أي تقدم في الجامعة العربية من أجل نظام الأسد، بالرغم من الضغوطات التي يمارسها النظام وروسيا من أجل ذلك. رابعاً: أصبح الروس والإيرانيون يعانون من ضائقة مالية، إذ لم يعد لديهم ذلك التدفق النقدي الكبير الذي يمكن أن يدعم الأسد بشكل فعال، وقد تجلى ذلك بانهيار الليرة السورية.

وأخيراً، هل أثّر ما قمنا به على وضع الشعب السوري؟ لعله قد أثر عليهم بطريقة محدودة وغير مباشرة، لكني لا أتحمل مسؤولية الوضع الصعب الذي يعيشه الشعب السوري، بل تلك هي مسؤولية الأسد التي تتلخص بالطريقة التي شن من خلالها حربه على شعبه، حيث اضطر حوالي 12 مليون نسمة إلى ترك بيوتهم هرباً من قواته الآثمة التي ارتكبت جرائم حرب. وهكذا حول البلاد إلى ركام، وقد فشل نظامه الاقتصادي السيئ القائم على سيطرة أقاربه على موارد البلاد بطريقة مريعة لدرجة أنه لم يعد هنالك أحد يرغب باستثمار أمواله مع هذا الشخص حتى قبل أن نفرض عقوباتنا، إذ من كان يستثمر في سوريا خلال عام 2013 و2014 و2015؟ لا أحد.

أريد أن أطلب منك أن تتحدث عن الركبان، إذ في مقابلات سابقة، ذكر أشخاص بأن الولايات المتحدة لديها التزامات إنسانية دولية تجاه مخيم الركبان بوصفها القوة الفعالة التي تسيطر على قاعدة التنف. والآن ومنذ بدء تفشي فيروس كورونا، تم إغلاق النقطة الطبية الأميركية التي تخدم المخيم على الجانب الأردني من الحدود، فهل هذا يزيد من الالتزامات المفروضة على الولايات المتحدة لتقوم بتقديم المساعدات الإنسانية لمخيم الركبان؟ كما شاهدنا أيضاً القسم C خلال شهر أيار ضمن القاعدة الموجودة هناك، إذن ما هي الحالات التي قررت الولايات المتحدة أن تمد يد العون لها؟

إن المساعدات الطبية أو الإنسانية الأميركية التي تقدم للمخيم تقدم بحسب الحالة، وهي قليلة ونادرة، والسبب في ذلك هو أن حكومة النظام والصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر السوري يتحملون جميعاً مسؤولية المخيم، وقد تعاونا مع الروس من أجل تقديم العديد من المساعدات الإنسانية، إلا أن ذلك تم تجميده بعد رفض حكومة النظام السماح لتلك المساعدات بالدخول. لذا فإننا نتعامل مع كل الشركاء الآن لإيجاد الحلول الممكنة بالنسبة للمخيم. بيد أن المشكلة كبيرة والولايات المتحدة غير مستعدة لتحمل مسؤولية تقديم رعاية إنسانية للمخيم على المدى البعيد.

ولكن مرة أخرى أود أن أذكر بأن القوات الأميركية ماتزال في التنف، وهي منطقة لا تشبه جزيرة غوام مثلاً في المحيط الهادي، لذلك يتعين علينا وحدنا محاربة تنظيم الدولة وتلك هي مهمتنا، إلا أن مشكلة بعض تلك التساؤلات التي نسيتها منذ خمسين سنة خلت وأنا أعمل في مختلف بقاع العالم تتلخص في الفرضية التي ترى أن العالم ملك لنا، أي أنه إذا كان بوسعنا القيام بشيء فعلي أو مادي، فهذا يعني أن من واجبنا القيام به.

ولكن ثمة شيء يدعى "دول" منتشرة في مختلف أنحاء العالم، وهنالك 200 دولة منها تتمتع بسيادة، وهذا ضروري لأننا كما نحب سيادتنا نحترم سيادتهم، وفي حالة المخيم الذي تديره الأمم المتحدة، فإن هذا الأمر يعتمد على سيادة دولتين أولاهما سوريا التي تتحمل مسؤولية أرضها وشعبها، كما أننا سنفعل كل ما بوسعنا فعله فيما يتعلق بوجود قواتنا لتسهيل تلك العملية، وللقيام بالأمور على أكمل وجه في مخيم الركبان، وهذا ما فعلناه مراراً في السابق. أما الدولة الثانية الموجودة على الحدود فهي الأردن، لذا علينا أن نحترم سيادة الأردن ونحن نمضي قدماً ونسعى لإيجاد حل لمخيم الركبان.

المصدر: سيريا دايركت