جيش خالد.. فرع لتنظيم الدولة في حوض اليرموك مع وقف التنفيذ

تاريخ النشر: 28.02.2018 | 09:02 دمشق

تلفزيون سوريا - عامر شهدا

في الفترة التي كان فيها تنظيم "الدولة" بأوج قوته وانتشاره في المنطقة، حيث كانت خريطة سيطرته تمتد من ريف السويداء على الحدود الأردنية جنوب سوريا، إلى جرابلس على الحدود التركية، ومن محافظة كركوك العراقية شرقاً إلى مدينتي القريتين وتدمر غرباً، ظهر في شهر أيار من عام 2016،  ما يُعرف بـ "جيش خالد بن الوليد" في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، والذي وصف وقتها بأنه فرع تنظيم "الدولة" في مثلث التقاء الحدود السورية الأردنية والجولان السوري المحتل.


كثيرة هي الأسئلة التي طُرحت في توقيت الإعلان عن ولادة  "جيش خالد بن الوليد"، ورغم أنه لم يعلن صراحةً مبايعته لتنظيم "الدولة" وزعيمه "أبو بكر البغدادي" غير أن عقيدته وأيديولوجيته وممارساته كانت توحي دون أي شك بأنه وكيل للتنظيم في منطقة وادي اليرموك، ولكن مع وقف التنفيذ، وتشكل بفعل اندماج 3 فصائل إسلامية وجهادية وهي:

لواء شهداء اليرموك
في أواخر عام  2011، تأسس "لواء شهداء اليرموك" بقيادة محمد سعد الدين البريدي المعروف بـ"الخال"، كأقدم فصيل للجيش الحر يظهر على المشهد العسكري في ريف درعا، بعد اندماج عدة فصائل وكتائب محلية صغيرة، ينحدر معظم عناصرها من ريف درعا الغربي.

دشن الفصيل الوليد عملياته العسكرية آنذاك على سرايا "الجزيرية وعابدين وجملة" التابعة لقوات النظام والممتدة من منطقة تل شهاب على الحدود الأردنية السورية حتى المناطق المحتلة، حيث تمكن مع باقي فصائل الجيش الحر من السيطرة عليها واغتنام كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، وطرد قوات النظام منها بشكل كامل في أوائل عام 2013.


في شهر آذار 2013، تصدر اللواء الإعلام العربي والغربي، على خلفية احتجازه فرقة من الجنسية الفليبينية تعمل ضمن قوات الفصل الدولية، بين الحدود السورية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

                   الانعزال والاستئثار بحوض اليرموك
بعد ذلك اختار "لواء شهداء اليرموك" أن يعزل نفسه عن باقي الفصائل الأخرى في المنطقة، وقاطع المعارك التي خاضها باقي فصائل الجيش السوري الحر في المحافظة ضد قوات النظام، وعمد بعدها على تبديل رايته التي كانت تحمل سابقاً اللون الأبيض، إلى الراية السوداء، بالتزامن مع وصول أمراء وشرعيين من مناطق سيطرة تنظيم "الدولة" في شمال سوريا إلى حوض اليرموك.
يكشف الناشط الميداني "أبو فادي اليرموكي" في حديث إلى تلفزيون سوريا، عن أن "لواء شهداء اليرموك" منع خلال تلك الفترة، تشكيل أي فصيل أو كتيبة أو لواء عسكري جديد ضمن المناطق التي يسيطر عليها، واشترط على أي جهة تريد الظهور عسكرياً على المشهد الميداني أن تنضوي تحت راية اللواء.
وأشار "اليرموكي" إلى أن لواء شهداء اليرموك اقتحم بلدة الشجرة، بداية عام 2015، بالدبابات والمدرعات والأسلحة الثقيلة، لإحباط محاولة تشكيل إحدى الفصائل العسكرية في البلدة.

 

محمد سعد الدين البريدي المعروف بـ"الخال"

               

       بايع .. لم يبايع
وفي العام نفسه، وجهت فصائل الجيش الحر وفصائل إسلامية مثل "النصرة" وحركة "أحرار الشام"، اتهامات إلى لواء شهداء اليرموك بمبايعة تنظيم "الدولة"، اتهامات نفاها بشكل متكرر "الخال" عبر تسجيلات صوتية نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن سرعان ما قررت الفصائل محاربة لواء شهداء اليرموك في معركة مفتوحة تتواصل إلى ساعة كتابة هذه السطور.

 

"النصرة" كانت تتخوف من ظهور فصيل "جهادي" يكون فرعاً لتنظيم "القاعدة" أو تنظيم "الدولة" في المنطقة.

وضمن معارك الكر والفر بين الفصائل من جهة ولواء شهداء اليرموك، نفذت "جبهة النصرة" أواخر العام 2015 عملية وصفتها بالـ"انغماسية" استهدفت اجتماع قادة اللواء في أحد مقاره بمنطقة الشجرة بريف درعا الغربي، وأودت العملية بحياة "الخال" وعدد كبير من قادة الصف الأول، بينهم شرعيون وقادة عسكريون، إضافة إلى نحو 20 عنصراً، ليعلن اللواء بعد ساعات "مبايعة أبو عبيدة قحطان" أميراً له.

وفي السياق نفسه، يؤكد الناشط الميداني "أبو فادي اليرموكي" أن "جبهة النصرة" كانت أكثر الفصائل تحمساً لقتال لواء شهداء اليرموك، كونها تدرك أهمية المنطقة التي تقع في نقطة التقاء 3 دول، إلى جانب تخوف النصرة من ظهور فصيل "جهادي" يكون فرعاً لتنظيم "القاعدة" أو تنظيم "الدولة" في هذه المنطقة.

 

حركة المثنى
تعتبر حركة "المثنى الإسلامية" ثاني كبرى الفصائل التي تشكل "جيش خالد بن الوليد"، ظهرت هذه الحركة "الجهادية" في عام 2012، حين كانت تسمي نفسها كتيبة "المثنى بن حارثة قاهر الفرس"، بقيادة عامر مسالمة "أبو أيوب الأنصاري" الذي قتل عام 2013، ليتولى بعدها شقيقه ناجي والملقب أيضاً بـ"أبو أيوب".


شاركت الحركة التي تتخذ من قرى وبلدات "عدوان والشيخ سعد وجلين ومساكن جلين" في ريف درعا الغربي معقلاً لها، في معظم المعارك العسكرية ضد قوات النظام في الفترة الممتدة من 2012 إلى منتصف عام 2015، حين شاركت بآخر معركة مع الجيش السوري الحر للسيطرة على اللواء 52 في مدينة الحراك بريف درعا الشرقي.
وفي حالة مشابهة لـ"لواء شهداء اليرموك" اختارت الحركة الانعزال في تلك المناطق، ولتتهم لاحقاً بمحاولة تأسيس "إمارة إسلامية"، مترافقة بتنفيذها عمليات اغتيال طالت شخصيات عسكرية ودينية وحقوقية في ريف درعا ، وكان أبرزها في أواخر العام 2015، حين اغتالت رئيس "محكمة دار العدل في حوران" الشيخ أسامة اليتيم، واختطاف محافظ "درعا الحرة" الدكتور يعقوب العمار، لتدشن فصائل الجيش الحر معارك لاجتثاث الحركة، الأمر الذي دفع الأخيرة إلى مبايعة اللواء  في شهر آذار 2016.

جيش الجهاد
يعتبر ما يسمى "جيش الجهاد" ثالث أكبر فصيل ضمن "جيش خالد بن الوليد" والذي نشط في محافظتي القنيطرة ودرعا، حيث تشكل في أيلول 2017 نتيجة اندماج 7 مجموعات إسلامية محدودة و صغيرة وهي "سرايا الجهاد، وجماعة جند الإسلام، وجماعة أبو بصير، ولواء ذو النورين، وحركة "مجاهدي الشام، وجماعة شباب أهل السلف، وجماعة البنيان المرصوص".

 

جيش الجهاد أول مجموعة حاربتها فصائل الجيش السوري الحر في الجنوب السوري


وبالعودة إلى الناشط الميداني "أبو فادي اليرموكي" حيث أشار إلى أن "جيش الجهاد" أول مجموعة اتهمت بمبايعة تنظيم الدولة، وكذلك المجموعة الأولى التي حاربتها فصائل الجيش السوري الحر في الجنوب السوري، وذلك قبل محاربة لواء شهداء اليرموك.
وبعد مدة زمنية قصيرة من المعارك بين "جيش الجهاد" وفصائل الجيش الحر و"جبهة النصرة"، أعلنت الأخيرة في تاريخ الخامس من شهر أيار عام 2015  إخراج "جيش الجهاد" من قرى وبلدات "العدنانية - القنيطرة المهدمة - رسم الشولي – القحطانية" بريف القنيطرة، والتجأ من تبقى من قيادات وعناصر في هذا الجيش إلى منطقة نفوذ لواء شهداء اليرموك في حوض اليرموك.

من السلفية إلى الجهادية

يؤكد الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، والمتخصص في شؤون الفكر الإسلامي "محمد أبو رمان" أن "لواء شهداء اليرموك" كان في فترة ظهوره فصيلا سلفيا وليس "جهاديا"، إلى جانب أنه كان على تواصل مع الدول الإقليمية من أجل الدعم العسكري واللوجستي والمادي.
ويضيف "أبو رمان" في حديث إلى موقع تلفزيون سوريا أن تموضع اللواء في منطقة معزولة بحوض اليرموك وما تبعه من عمليات صراع عشائري، والصراع بينه وبين "النصرة" سرّع عملية انتقاله ودفعه إلى حضن تنظيم الدولة، ولا سيما أن عناصر داخل اللواء تؤمن بأفكار التنظيم في تأسيس "الخلافة الإسلامية".
في المقابل، يلفت إلى أن حركة "المثنى" كانت أكثر صفاءً من لواء شهداء اليرموك من الناحية الأيديولوجية والبنية الفكرية الصارمة بالالتزام بالخط "السلفي الجهادي".

الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية "محمد أبو رمان"



الدور الإسرائيلي

ويشدد "أبو رمان" على أن الجانب الفكري والأيديولوجي لم يكن فقط هو العامل الحاسم الوحيد الذي أدى إلى اقتراب "جيش خالد بن الوليد" من تنظيم الدولة، بل يشير إلى وجود ظروف اجتماعية وسياسية وثقافية لها دور شببيه بحالة ظهور تنظيم "الدولة" نفسه في العراق وشمال سوريا.
ويرفض المتخصص في شؤون الفكر الإسلامي الحديث الذي يشير إلى أن "إسرائيل" هي من أوجدت تنظيمات متشددة تحديداً في منطقة حوض اليرموك الغنية بالماء، وذلك لأهداف وسيناريوهات مستقبلية، ولاسيما السيطرة على المنطقة بحجة طرد تنظيم "إرهابي".
ويرى أن "إسرائيل" والقوى الإقليمية بدأت باستراتيجية التعامل مع الواقع على الأرض في سوريا، إذ تعتبر وجود تنظيم "جهادي" في منطقة محاصرة يشكل عازلاً بين النفوذ الإيراني وبين حدود فلسطين المحتلة، لاسيما أن تهديد جيش "خالد جيش بن الوليد" ليس موجهاً ضد "إسرائيل"، ولا يشكل أي خطر عليها، بل تهديده ينحصر في الشرق من فصائل المعارضة والنظام والميليشيات الإيرانية.


جيش خالد وتنظيم الدولة
وحول عدم إعلان "جيش خالد بن الوليد" مبايعته العلنية لتنظيم الدولة، يلفت "أبو رمان" إلى أن "الجيش" يدرك خصوصية الأوضاع في جنوب سوريا، ووجود النفوذ الأردني والإقليمي والإسرائيلي، عوامل تجتمع لتمنع وجود فرع لتنظيم الدولة على حدودها. ويختم الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، حديثه بالتأكيد على أنه في حال اتخذ قرار باجتثاث "جيش خالد بن الوليد" من المنطقة، فالمسألة ليست معقدة ويمكن التعامل معه بسهولة.
 

لماذا لم يتم اجتثاث جيش خالد؟

على الأرض، لم تنجح فصائل "الجبهة الجنوبية" التي تضم معظم فصائل الجيش السوري الحر العاملة في جنوب سوريا، بالقضاء على فصيل تتهمه بمبايعة تنظيم "الدولة" في حوض اليرموك، رغم خوضها خلال السنوات الماضية عدة معارك وجولات بهدف القضاء عليه. يتهم قائد "فرقة الحق" التابعة للجيش السوري الحر العقيد الطيار "إبراهيم الغوراني" دول التحالف الدولي بالتخلي عن تعهداتها السابقة، المتمثلة باجتثاث تنظيم "الدولة" في منطقة حوض اليرموك بالريف الجنوبي الغربي لمحافظة درعا.

وعزا العقيد "الغوراني" عدم تمكن الجيش الحر من القضاء على هذا التنظيم، إلى عدم تقديم الدعم اللوجستي والعسكري اللازم، على غرار ما قدّمته دول التحالف الدولي لما تسمّى "قوات سوريا الديمقراطية" في الشمال السوري، إلى جانب غياب الدعم الجوي ولو بضربات تمهيدية من أجل تسهيل عملية الاقتحام.
كذلك أشار إلى تحصين الدفاعات في الخطوط الأولى لـ"جيش خالد"، والمعززة بالألغام و الخنادق، أضف إلى ذلك وجود "الخلايا النائمة" التابعة للتنظيم وعملائه، داخل المناطق الخاضعة للجيش السوري الحر، والتي تشوش على أي عمل عسكري جدّي تجاه التنظيم في حوض اليرموك.
لا يستبعد قائد "فرقة الحق" التابعة للجيش السوري الحر في ختام حديثه أن تقوم "إسرائيل" بعمل عسكري في منطقة حوض اليرموك، بحجة "مكافحة الإرهاب" وتطهير المنطقة المحاذية للجولان المحتل من التنظيمات المتشددة، وفق قوله.
ويبلغ عدد عناصر "جيش خالد" في منطقة حوض اليرموك حالياً، قرابة 2000 مقاتل، بينهم نحو  200 عنصر عربي وأجنبي أغلبهم أمراء وقادة وشرعيون، وفق تأكيد العقيد "الغوراني".

مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
تركيا ترفع حظر استخدام المواصلات العامة عن فئات عمرية محددة
هل يدفع ازدياد الإصابات بكورونا النظام إلى إعلان إجراءات عزل؟
9 إصابات و23 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا