جولة جديدة لـ لجنة الدستور والنظام يصعد سياسياً وعسكرياً

تاريخ النشر: 23.08.2020 | 11:13 دمشق

آخر تحديث: 24.08.2020 | 12:46 دمشق

إسطنبول - فؤاد عزام

تتواصل التحضيرات لعقد الجولة الثالثة لاجتماعات لجنة صياغة الدستور السوريّة المصغرة المقررة في جنيف يوم غدٍ الإثنين على وقع تصعيد في إدلب بدا مقدمة لبدء انطلاق الاجتماعات تحت ضغط تفاوضي ميداني، وبتلبيد النظام الأجواء سياسياً في ظل غطاء إيراني خصوصا من خلال الهجوم على المبادرات السياسية وتخوين المعارضة، بينما أبدت المعارضة تمسكا بتصريحات هادئة، وهدفها كما تقول إحداث تقدم في العملية السياسية من خلال إنجاح عمل اللجنة.

وقال المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون، في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس الأمن يوم الأربعاء الفائت إن الجولة الثالثة ستعقد في موعدها المقرر، مرجعا سبب توقف اجتماعاتها طيلة تسعة أشهر إلى خلافات حول جدول الأعمال استمر حتى مارس آذار الماضي تلتها قيود متعلقة بفيروس كورونا.

وأضاف المبعوث الأممي أنه يواصل "تشجيع جميع أعضاء اللجنة على القدوم إلى جنيف وهم على استعداد للانخراط بجدية في الموضوع". مشيرا إلى أن "الإحباط من عدم إحراز تقدم في العملية السياسية استمر في الضغط علي"، حسب تعبيره.

 

نظام الأسد يقلل من أهمية العملية السياسية

ومن جانبه قلل مندوب النظام لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري في كلمته أمام مجلس الأمن من أهمية العملية السياسية متحدثا بشكل موسع عن الوجود الدولي في سوريا، وقال "منذ أن اعتمد مجلس الأمن ما تسمى العملية السياسية أساساً لحل الأزمة في بلادي تداعى البعض من الأعضاء دائمي العضوية في هذا المجلس بالذات إلى تقويض هذا النهج يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وسنة بعد سنة إلى درجة تحول فيها بعض أعضاء هذا المجلس للأسف لاستخدامه عمليا لدعم الحرب الإرهابية على سوريا وتبرير احتلال أراضيها والاستثمار في الإرهاب".

وكان بشار الأسد قد وصف في خطابه أمام "مجلس الشعب" مؤخرا المبادرات السياسية بأنها "خزعبلات سياسية، متهماً ما سمّاه بالطرف الآخر (في إشارة إلى المعارضة) بأنها محكومة بأموال وأوامر أسيادها الحقيقيين خارج الوطن".

موقف النظام لا يبدو معزولا عن التغطية الإيرانية كما هو الحال ميدانياً.. هذه التغطية عبّر عنها كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة علي أصغر خاجي الذي التقى بشار قبل أيام في دمشق إذ قال "إنه لا يحق لأي طرف خارجي أن يتدخل في عمل اللجنة الدستورية، ولا يمكن القبول بفرض أي إملاءات على عمل وتوقيت عمل هذه اللجنة.. ودعا إلى ضرورة ما وصفه تنفيذ الجانب التركي جميع الاتفاقات التي تمت بشأن منطقة خفض التصعيد بإدلب بشكل كامل ودقيق، وبسط سيادة الدولة على جميع الأراضي في الجمهورية العربية السورية".

 

هل يلتزم نظام الأسد بالقرارات الدولية؟

وعلى الرغم من الموقف التصعيدي الذي يظهره النظام فإن عضو وفد المعارضة في لجنة صياغة الدستور المصغرة قاسم الخطيب توقع في حديث لموقع تلفزيون سوريا أن يلتزم وفد النظام في الدخول بالمبادئ الدستورية وقال "الجميع يدرك أن اللجنة الدستورية هي مبادرة روسية من خلال مؤتمر سوتشي وتم التوافق عليها بين الأمم المتحدة وموسكو وموافقة المعارضة على تشكيلها، ومن تهرب وعرقل واعترض هو النظام، لكنه في النهاية رضخ للقرارات الدولية وأجبر على تشكيل وإرسال وفد إلى اللجنة الدستورية، وكان في الجولتين السابقتين وفد النظام معرقلا لعمل اللجنة إلا أنه هذه المرة سيلتزم بالقرارات الدولية".

ومن جانبه أكد الدكتور يحيى العريضي عضو هيئة التفاوض المعارضة لموقع تلفزيون سوريا أن جدول أعمال الجولة الثالثة للجنة الدستورية هو "وفقاً لولاية اللجنة، والقواعد الإجرائية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية للجنة الدستورية، مناقشة الأسس والمبادئ الوطنية"، لافتا أن هذه الأسس تختلف عما طرحه النظام خلال الجولة الثانية والتي انتهت إلى فشل بسبب عدم التوافق على جدول الأعمال.

العريضي: هيئة التفاوض بجهوزية كاملة للعمل على تحقيق تقدم من خلال لجنة صياغة الدستور

وقال العريضي إن الهيئة بجهوزية كاملة للعمل على تحقيق تقدم من خلال لجنة صياغة الدستور، من شأنه أن يعطي الأمل للسوريين الذين أنهكتهم الحرب التي شنها النظام، مشددا على أن التحضيرات من أجل إنجاح عمل اللجنة وصولا إلى صياغة دستور جديد للبلاد مستمرة والمعارضة عملت على دراسة دساتير سابقة وإعداد الملفات من خلال خبراء، وأشار في هذا الصدد إلى أن الاتصالات متواصلة مع أصدقاء الشعب السوري لتحقيق انتقال سياسي حقيقي وتنفيذ القرار 2254 من خلال لجنة صياغة الدستور كمدخل يحظى بتوافق أممي.

تصعيد عسكري للنظام في إدلب

وتواصل قوات النظام وميليشيا إيران تصعيدها في إدلب ولا سيما قصفها محيط مخيمات المدنيين في منطقة الشيخ بحر شمال إدلب أمس، ومناطق في جبل الزاوية جنوبي إدلب، بينما تحدث منسقو استجابة سوريا عن استهداف الطائرات الحربية الروسية لمناطق مكتظة بالمخيمات في ريف إدلب، محذراً من موجة نزوح جديدة جراء التصعيد. مشيرا إلى تسجيل نحو 2387 خرقا منذ آذار الماضي.

وبحسب المحلل السياسي حسن النيفي فإن التصعيد يقود إلى مسألتين: الأولى: بالنظر إلى الاستراتيجية الأمنية لنظام الأسد، اعتدنا أن نرى النظام يستبق أي استحقاق سياسي بتصعيد عسكري بغية تحقيق مكسب ميداني يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط إضافية تسهم في تثقيل موقفه في المفاوضات ولعل اقتراب موعد انعقاد اللجنة الدستورية أواخر الشهر الجاري يكون حافزا للنظام لتصعيد عدوانه على إدلب.

 

رسائل إيران لـ روسيا وتركيا

وأضاف النيفي أن البعد الثاني للتصعيد يتعلق بدور إيران الرافض بالأصل للتفاهمات الروسية التركية في إدلب وهي تحاول دوماً أن تدفع ميليشياتها للقيام بالتصعيد والإغارة على المدن والقرى في إدلب وهي بذلك تدفع باتجاه تخريب أي تفاهم ثم إنها تريد إرسال رسائل مستمرة لروسيا وتركيا معا بأن إقصاء إيران عن تلك التفاهمات من الناحية السياسية لا يمكن أن يلغي حضورها ميدانياً.

وعلى خلاف الموقف الإيراني أبدت روسيا بعض الانفتاح بحديثها عن تسوية سياسية شاملة بعيد لقاء وفد دبلوماسي وعسكري برئاسة "ممثل الرئيس الروسي للتسوية السورية ألكسندر لافرنتييف"، بشار الأسد فى دمشق نهاية تموز الماضي، في حين لم تتضح بعد علائم  تلك التسوية التي تتحدث عنها روسيا والتي تزداد غموضا مع مشاركتها في التصعيد الميداني في إدلب.

الموقف الروسي من اللجنة الدستورية السورية

ويرى الدكتور محمود الحمزة المختص بالشؤون الروسية في حديث مع موقع تلفزيون سوريا أن الروس جادون في إحداث تقدم بالنسبة للجنة الدستورية، ويريدون تحريك العملية السياسية في حين أن النظام ليس لديه النية في إحراز تقدم فهو بالأساس لم يكن متحمسا لها.

وقال الحمزة "على الرغم من أن الروس كانوا في مراحل سابقة يؤيدون النظام بالمماطلة فإنهم أجبروه على الانخراط في لجنة صياغة الدستور".

وبحسب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري فإن روسيا لديها نفوذ كافٍ للضغط على النظام طالما هي لاعبة أساسية في هذا الصراع، وقد اتخذت قراراً استراتيجياً بالانتقال من خيار الحل العسكري إلى الحل السياسي.

وقال جيفري في تصريحات صحفية عبر الفيديو بتاريخ 13 من الشهر الحالي إنه سيقوم بزيارة إلى جنيف لإثبات دعم بلاده لاجتماعات اللجنة الدستورية، وعقد سلسلة من اللقاءات مع المبعوثين الخاصين لسوريا من دول أخرى، وكذلك ممثلي المعارضة السورية المشاركين في الجلسة.

جيفري: الهدف الأهم للعملية السياسية هو تطوير دستور جديد أو تعديل آخر من خلال انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة تضم جميع السوريين

وأوضح جيفري أن الهدف الأهم للعملية السياسية هو تطوير دستور جديد أو تعديل آخر من خلال انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة تضم جميع السوريين، وليست الانتخابات المزيفة التي رأيناها للترشح للبرلمان، ولفت إلى ضرورة الوصول إلى حل سياسي لا رجوع فيه للصراع السوري بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

وعد جيفري أن نظام الأسد غيّر موقفه على الأقل من الناحية التكتيكية تجاه هذه العملية السياسية برمتها، أو أن الروس قد نجحوا في الضغط عليه للقيام بذلك، الشيء الثاني هو تخطي مرحلة النقاش حول المبادئ الأولى، حسب رغبة نظام دمشق والدعاية المعتادة حول سيادته ومحاربة الإرهابيين، باتجاه تحقيق تقدم حقيقي وتغيير الدستور.

عام ونصف على عملية تشكيل اللجنة الدستورية

ويأتي انعقاد الجولة الثالثة من اجتماعات لجنة صياغة الدستور المصغرة التي تضم 45 عضواً يمثلون المعارضة والنظام والمجتمع المدني، بعد تسعة أشهر على الجولة الثانية التي عقدت في تشرين الثاني من العام الفائت، وفشلت في التوصل إلى اتفاق على جدول الأعمال، في حين عُقدت الجولة الأولى في تشرين الأول من العام ذاته.

واستمرت عملية تشكيل اللجنة أكثر من عام ونصف، إذ طُرحت لأول مرة في مؤتمر “سوتشي” بروسيا، شهر تشرين الثاني 2018، لتبدأ بعدها في نفق المفاوضات والاعتراض على قائمة الأسماء المشارِكة فيها.