تواجه تركيا موسماً شديد الخطورة من حرائق الغابات، حيث اجتاحت النيران ولايتي إزمير ومرسين وأماكن أخرى، وأسفرت عن مصرع شخصين في منطقة أوديميش، وسط تعبئة هي من أضخم عمليات الإطفاء في تاريخ البلاد.
اندلعت حرائق عنيفة في مناطق تشيشمه وأوديميش وبوجا التابعة لولاية إزمير غربي تركيا، بالإضافة إلى منطقة غولنار في ولاية مرسين جنوباً، مخلّفة دماراً واسعاً.
وأسفرت الحرائق عن مقتل عامل في مجال الغابات ورجل مسن يبلغ من العمر 80 عاماً في أوديميش، حيث تعذّر عليه الهروب بسبب وضعه الصحي.
وأوضح وزير الزراعة والغابات، إبراهيم يومكلي، أن عاملاً آخر في وضع حرج ويخضع للعلاج في العناية المركزة. وقال من مركز إدارة الحرائق التابع للمديرية العامة للغابات: "هذه الخسائر تثقل كاهلنا، لكننا مصممون على إخماد هذه الحرائق تكريماً لمن فقدناهم".
إجلاء الأهالي ومحاولات لإنقاذ الماشية
وأظهرت لقطات إعلامية محلية محاولات الأهالي إنقاذ ماشيتهم بنقلها على الشاحنات أو قيادة القطعان سيراً على الأقدام نحو مناطق آمنة. كما ساعدت قوات الأمن والجيران كبار السن على مغادرة مناطق الخطر.
وفي بوجا، أدى حريق اندلع في 3 تموز إلى تصاعد دخان كثيف وإخلاء بعض الحدائق السكنية والمنازل، في حين واصلت عشرات سيارات الإطفاء والطائرات جهود الإخماد على مدار الساعة.
وثّقت الكاميرات لحظات مروعة حوصر فيها رجال الإطفاء وسط ألسنة اللهب والدخان الكثيف. وفي إطار التحقيقات، أوقفت السلطات شخصين يشتبه بتسببهما بالحريق نتيجة لاستخدام آلة قطع معدنية قرب موقع للنفايات.
السيطرة على حريق تشيشمه وفتح الطريق
في صباح 4 تموز، أعلن الوزير يومكلي السيطرة على حريق كبير قرب بلدة تشيشمه الساحلية، وقال: "الجهود المكثفة خلال الليل والتدخل الجوي مع الفجر، أدت إلى السيطرة على الحريق في تشيشمه".
وأُعيد فتح الطريق الذي يربط شبه الجزيرة بمدينة إزمير، بحسب ما أفادت به وسائل الإعلام المحلية.
تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على حرائق اندلعت في أنطاليا، وجيهان في أضنة، وقرقلار إيلي، وسيلفري في إسطنبول (أُخمد الحريق الأخير الساعة 9 مساء يوم 3 تموز). كما تمت السيطرة على حريق اندلع في منطقة أشمه بمدينة أوشاك بفعل آلة كبس القش بعد سبع ساعات.
أرقام قياسية في الحرائق والاستجابة
أفاد الوزير يومكلي بأن 624 حريقاً اندلع في أنحاء البلاد خلال الأسبوع الماضي، تم احتواء 622 منها. ومنذ كانون الثاني، واجهت تركيا 3044 حريقاً، منها 1305 في الغابات، بمشاركة 25 ألف عنصر وفرق جوية وبرية ضخمة.
وقال يومكلي: "نفذنا 16,035 طلعة جوية وألقينا 52 ألف طن من المياه"، مشيراً إلى أن التطور في الموارد حال دون تكرار كارثة حرائق 2021.
تحذير من إشعال النار وانتقادات للمعلومات المضللة
وجّه الوزير تحذيراً شديداً من إشعال النيران في ظل موجات الحر والرياح القوية قائلاً: "شرارة واحدة قد تشعل كارثة"، مشيراً إلى أن حريق بوجا كان يمكن منعه لولا الاستهتار، ما استنزف موارد كانت مطلوبة في أوديميش.
وأدان الوزير نشر المعلومات المضللة، داعياً الشعب إلى الوقوف إلى جانب فرق الإطفاء، وأضاف: "فرقنا تبذل كل ما بوسعها، ويجب على 86 مليون مواطن أن يدعموهم".
مع توقع استمرار الأحوال الجوية القاسية، تواصل السلطات حالة التأهب حتى منتصف تشرين الأول. وشدد الوزير على أهمية الوقاية قائلاً: "علينا أن نركز على منع الحرائق بدلاً من الاستجابة لها بعد وقوعها".
من جهته، قال والي إزمير سليمان ألبان إن الرياح التي بلغت سرعتها 85 كم/ساعة وتغيّرت اتجاهاتها باستمرار شكلت التحدي الأكبر، وأضاف: "هذا جعل التدخل من البر والجو بالغ الصعوبة"، مؤكداً أن الحرائق في الولاية – بما فيها تلك التي اندلعت نهاية الأسبوع – تسببت بها أسلاك كهرباء.