جمود في عهد بايدن.. مستقبل قانون قيصر وتأثير عقوباته على الأسد

تاريخ النشر: 06.05.2021 | 06:09 دمشق

دخل قانون العقوبات الأميركي "قيصر" في حالة جمود بعد وصول الرئيس، جو بايدن، إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني الماضي خلفاً لـ دونالد ترامب، بالرغم من أن تطبيق القانون ليس مرتبطاً برئيس أو إدارة محددة، لكونه متضمناً في موازنة وزارة الدفاع الأميركية للعام 2020، والتي أقرّها مجلس الشيوخ بشكل رسمي في كانون الأول عام 2019، بموافقة 86 عضواً، واعتراض 8 أعضاء فقط.

بموجب قانون قيصر الذي دخل حيز التنفيذ في 17 حزيران عام 2020، تم فرض 6 حزم من العقوبات على نظام الأسد ومسؤوليه، بمن فيهم بشار الأسد، وزوجته وشقيقه وابنه، إضافة لعشرات الشخصيات والكيانات الداعمة له في المجال الاقتصادي.

آخر تلك الحزم من العقوبات (السادسة)، فُرضت ضد النظام في 22 كانون الأول من العام الماضي، وشملت 18 فرداً وكياناً، في مقدمتهم أسماء الأسد، وذلك لإعاقتها جهود التوصل إلى حل سياسي في سوريا، وأفراد من عائلتها، وهم فواز الأخرس وسحر عطري الأخرس، وفراس الأخرس، وإياد الأخرس.

وفي عهد "بايدن" لم تفرض الولايات المتحدة أيّة عقوبات على النظام، وغاب قانون قيصر عن المشهد، وبطبيعة الحال كانت التصريحات الرسمية في واشنطن حيال الملف السوري بشكل عام، وقانون قيصر على وجه الخصوص، خجولة، ولم تحدد أو تعطي انطباعاً واضحاً عن تعاطي الإدارة الجديدة مع الوضع في سوريا بالمستقبل.

وخلال اجتماعها مع رئيس هيئة التفاوض السورية، أنس العبدة، في 19 شباط الماضي، أشارت المبعوثة الأميركية بالإنابة إلى سوريا، إيمي كترونا، إلى استمرارية العمل بقانون قيصر، لكونه يحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ذلك بعد أيام من تأكيد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن إدارة بايدن "لن تتهاون في تطبيق قانون قيصر"، حسب ما نقلت عنه صحيفة "الشرق الأوسط"، مضيفاً أن الإدارة الجديدة تركّز على أمر مهم فيما يخص تطبيق القانون، وهو عدم استهداف "خطوط التجارة أو المساعدات أو الأنشطة الإنسانية للشعب السوري".

وفي غضون ذلك، حث أعضاء في الكونغرس الأميركي، إدارة بايدن، على تطبيق كل بنود قانون قيصر، في سبيل تصعيد الضغط على نظام الأسد وحلفائه، وقال رئيس لجنة الشرق الأوسط وجنوب آسيا الفرعية النائب الديمقراطي تيد دويتش، خلال جلسة استماع في نيسان الماضي، إن الكونغرس "سيسعى إلى تطبيق كل بنود مشروع قيصر، فنحن في موقع قوة للضغط على نظام الأسد، والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة".

 

ما مستقبل القانون؟

ذكر الدبلوماسي السوري السابق، بسام بربندي، أن قانون قيصر لم يتضمن بنداً يجبر الإدارة الأميركية على إصدار أي عقوبات جديدة خلال فترات زمنية محددة.

وأوضح في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن الأمر يعود إلى الإدارة وتقديرها، والرسالة المراد توجيهها من خلال العقوبات.

وتقول الإدارة الأميركية الجديدة إنها تعيد دراسة وتقييم الملف السوري، ويشير بربندي إلى أنها ستأخذ وقتها بذلك قبل الإعلان عن سياستها وطريقة تنفيذها.

وأضاف أن الاهتمام على المدى القصير - حتى نهاية العام- سيتركز على الملف الإنساني وإقناع روسيا بعدم التصويت على إغلاق معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا أمام المساعدات الإنسانية الأممية.

ويضع بربندي احتمالاً بإلغاء بعض العقوبات من جانب الإدارة الأميركية، في إطار سعيها لإقناع روسيا بالموافقة على فتح 3 معابر حدودية أخرى مع سوريا لدخول المساعدات.

ومن وجهة نظر رئيس المجلس السوري الأميركي زكي لبابيدي، فإن قانون قيصر لا يشهد جموداً، حيث ذكر أن فرض العقوبات يتطلب تحضيرات كثيرة من الحكومة، لانتقاء الأشخاص والشركات المستهدفة.

وقال لبابيدي لموقع تلفزيون سوريا إن العقوبات قادمة، وسيتم الإعلان عنها قريباً، ولكن تأخيرها يعود إلى انشغال الولايات المتحدة بالانتقال بين إدارتي ترامب وبايدن، وخاصة أنه كان صعباً، بسبب عدم التعاون بينهما.

ولفت إلى أن الجالية السورية تتواصل مع الكونغرس الأميركي وتلتقي بأعضائه بشكل يومي من أجل دفع الملف السوري إلى أولويات حكومة بايدن، المنشغلة بدورها في عدة ملفات أخرى، منها المشاكل مع الصين وروسيا والملف الأوكراني والانسحاب من أفغانستان.

 

الجهود الروسية لتخفيف حدة "قيصر" تبوء بالفشل

خلال جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأخيرة في الخليج شهر آذار الماضي، بدا واضحاً أن إثارة ملف قانون قيصر، وربط الانهيار الاقتصادي والأزمة المعيشية في مناطق سيطرة النظام به، على رأس الأولويات الروسية، حيث انتقد وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، القانون أثناء لقائه بـ لافروف، واعتبره التحدي الأكبر الذي يواجه التنسيق والعمل المشترك مع "سوريا".

ولم يتأخر الرد الأميركي على "بن زايد"، حيث أشار متحدث باسم الخارجية الأميركية - في إطار رده على التصريحات الإماراتية - إلى أهمية لجوء نظام الأسد وداعميه إلى الحوار السياسي وفتح المجال أمام المساعدات الإنسانية.

ونقلت قناة "الحرة" عن المتحدث قوله: "أعتقد أن الاستقرار في سوريا والمنطقة بشكل أوسع لا يمكن تحقيقه إلا من خلال عملية سياسية تمثل إرادة جميع السوريين، ونحن ملتزمون بالعمل مع الحلفاء والشركاء والأمم المتحدة لضمان إبقاء الحل السياسي في متناول اليد"، وأكد أنه "يتحتم على النظام وداعميه الانخراط بجدية في الحوار السياسي، والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى المجتمعات المحتاجة من أجل تحقيق نهاية مستدامة لمعاناة الشعب السوري".

وعاد "لافروف" لإثارة الملف نفسه مطلع نيسان، وذلك من البوابة الأوروبية، حيث قال إن  كثيرا من الأطراف، ومنهم أوروبيون يخشون من تأثير العقوبات على نظام الأسد بموجب قانون قيصر، الذي حال دون قيامهم بأي تعاون اقتصادي مع "سوريا".

واعتبر أن "الهدف من القيود المفروضة على دمشق قد تم الإعلان عنه، وهو خنق الشعب السوري حتى ينهض ويسقط بشار الأسد"، وحين سُئل عن تأثير العقوبات على السكان المدنيين، أجاب: "انظروا ماذا يحدث في سوريا نتيجة قانون قيصر".

وردت وزارة الخزانة الأميركية على "لافروف" بشكل غير مباشر، حيث نشرت في 5 نيسان توضيحات متعلقة بقانون "قيصر"، تضمنت الإشارة إلى أنه "لا يُحظر تصدير المواد الغذائية من أصل أميركي ومعظم الأدوية إلى سوريا، ولا يتطلب تصديرها الحصول على ترخيص من مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة (BIS) أو ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية"، وبالتالي فإن الأشخاص غير الأميركيين لن يتعرضوا لخطر العقوبات بموجب قانون قيصر لمشاركتهم في مثل هذا النشاط.

 

6 دفعات من العقوبات تشمل أكثر من 100 شخص وكيان

أحصى موقع تلفزيون سوريا 6 دفعات من العقوبات، فرضتها الولايات المتحدة على نظام الأسد والشخصيات والكيانات الداعمة له، خلال الفترة الممتدة من 17 حزيران 2020، و22 كانون الثاني 2020، شملت 117 شخصاً وكياناً.

فُرضت الدفعة الأولى مع الإعلان عن دخول قانون قيصر حيز التنفيذ، في 17 حزيران الماضي، وشملت 39 شخصية وكياناً، في مقدمتهم بشار الأسد، وزوجته أسماء الأسد، إضافة لمحمد حمشو، وأحمد صابر حمشو، وعمر حمشو، وعلي حمشو، وميليشيا "لواء فاطميون" المدعومة من إيران.

الدفعة الثانية من العقوبات، فرضتها الولايات المتحدة في 29 تموز 2020، وشملت حافظ الأسد، نجل بشار الأسد، وزهير توفيق الأسد، ونجله كرم الأسد، ورجل الأعمال وسيم أنور قطان.

وبموجب تلك الدفعة، عاقبت واشنطن "الفرقة الأولى" في نظام الأسد، ومجمع "قاسيون" في مساكن برزة، ومجمع "يلبغا"، وفندق "الجلاء"، ومجمع "ماسة بلازا"، لكون النظام يمتلكها أو يسيطر عليها، أو بسبب عملها لصالح النظام أو بالنيابة عنه، إضافة لشركات "مروج الشام للاستثمار والسياحة"، و"آدم للتجارة والاستثمار"، و "إنترسكشن المحدودة"، العائدة لـ وسيم قطان.

وأعلنت الخزانة الأميركية في 20 آب 2020، عن فرض الدفعة الثالثة من العقوبات، وشملت لونا الشبل، المستشارة الإعلامية لبشار الأسد، والمسؤول في حزب "البعث" محمد عمار الساعاتي، وقائد "اللواء 42" العميد غياث دلة، وقائد ميليشيا "الدفاع الوطني" فادي صقر، وقائد "فوج الحيدر" في قوات "النمر" سامر إسماعيل.

وحينذاك، أوضح وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، أن العقوبات تشمل عددا من القادة الحاليين والمتقاعدين في النظام، وهم (علي أيوب، علي مملوك، بسام الحسن، جميل الحسن، محمد ديب زيتون، سهيل الحسن، رفيق شحادة، عبد الفتاح قدسية).

وفي 30 أيلول 2020، فُرضت الدفعة الرابعة من العقوبات، استهدفت 17 شخصاً وكياناً، من بينها وزارة السياحة في حكومة النظام، والشركة السورية للنقل والسياحة التابعة للوزارة.

ومن الشخصيات المعاقبة في تلك الحزمة، رجل الأعمال، خضر علي طاهر، ونسرين حسين إبراهيم ورنا حسين إبراهيم، وقائد "القوات الخاصة" ميلاد جديد،  وحاكم مصرف سوريا المركزي السابق، حازم يونس قرفول، ورئيس اللجنة الأمنية في محافظة درعا، حسام محمد لوقا.

وأما الشركات المستهدفة، فهي (العلي والحمزة، القلعة للحماية والحراسة والخدمات، إيلا للخدمات الإعلامية، إيلا للسياحة، إيما، إيما تيل للاتصالات، إيما تيل بلاس، الياسمين للتعهدات، النجم الذهبي التجارية، السورية للمعادن والاستثمار، السورية للإدارة الفندقية).

الدفعة الخامسة جاءت في 9 تشرين الثاني 2020، طالت 8 شخصيات و 11 كياناً، منها وزارة النفط في حكومة النظام، وميليشيا "الدفاع الوطني"، وشركة "أرفادا البترولية المساهمة المغفلة الخاصة"، ورجل الأعمال حسام قاطرجي، وشخصيات أخرى.

وفي 22 كانون الأول 2020، فُرضت الدفعة السادسة والأخيرة - حتى الآن - من العقوبات، وشملت، أسماء الأسد، وعددا من أفراد عائلتها (فواز الأخرس، سحر الأخرس، فراس الأخرس، إياد الأخرس)، إضافة للمديرة في مكتب الرئاسة بالنظام، لينا محمد نذير كناية، وزوجها النائب في "مجلس الشعب"، محمد همام مسوتي، وقائد شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء كفاح ملحم.

 

ما تأثير عقوبات قيصر على النظام؟

يشكك كثيرون في فاعلية عقوبات قيصر، ودورها في إجبار نظام الأسد على تغيير سياسته، والرضوخ للقرارات الأممية الهادفة إلى إيجاد حل سياسي في سوريا، ومنها قرار مجلس الأمن رقم 2254، مستدلين على ذلك بأن تلك العقوبات لم تشمل أية شخصية داعمة للنظام - غير سورية -، كالروس والإيرانيين واللبنانيين.

وعن تأثير العقوبات المفروضة على النظام في إطار قانون قيصر، أشار كرم شعار، دكتور الاقتصاد والباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إلى عدم وجود طريقة في الاقتصاد تساعد على فهم الدور النسبي للعوامل التي تؤثر على الاقتصاد السوري؛ فالأخير يتأثر بجائحة كورونا، وبتذبذب سعر الصرف، وبقانون قيصر، وبمشكلات  إيران الاقتصادية وتقويض قدرتها على التمويل في ذات الوقت.

وقال "شعار" لموقع تلفزيون سوريا، إنه وبالرغم من تسارع وتيرة العقوبات على النظام في العام الأخير،  فإن قانون قيصر فُرض على 4 أشخاص فقط عملياً، وهم وسيم قطان، وخالد زبيدي، ونذير أحمد محمد، ونادر قلعي، أما البقية فقد عوقبوا من خلال أوامر تنفيذية، وهي تختلف عن قانون قيصر بعدة جوانب، الأولى أن قانون قيصر هو "قانون تم إقراره في الكونغرس الأميركي، وهذا يعني أن الشخص المعاقب لن يُزال من قائمة العقوبات، إلا في حال مثل أمام القضاء الأميركي، وهذه مهمة منعزلة عن الحكومة الأميركية".

والجانب الآخر، أن الأوامر التنفيذية تُفرض من الرئيس، وهو من يقرر تفاصيل تلك الأوامر، ومن يستهدف بها ومن يستثني منها بأي وقت، وهو ما حصل فعلاً، حيث فرضت الولايات المتحدة في وقت سابق عقوبات على سمية حمشو، ثم أزالت اسمها بعد فترة، من دون تقديم أي شرح من الطرف الأميركي.

وذكر شعار أن قانون قيصر طلب من وزارة الخزانة الأميركية تقديم أدلة على أن البنك المركزي السوري متورط في عمليات غير مشروعة خلال فترة 90 يوماً من إقرار القانون، وفي حال تقدمت الوزارة بهذه الأدلة للكونغرس الأميركي، سيتم فرض عقوبات جديدة على البنك، لكن ذلك لم يحدث، بالتالي البنك المركزي لم يتعرض لعقوبات جديدة ضمن قانون قيصر.

ويعتقد أن ما أثّر على الاقتصاد السوري من حيث العقوبات بشكل عام، هو الأوامر التنفيذية أكثر من قانون قيصر بحد ذاته، لكون الأنماط الأخرى استُخدمت بشدة أكبر من عقوبات قيصر، ولذلك كان تأثيرها أكبر، ويرى أن التأثير الإجمالي للعقوبات بكافة أنواعها على الاقتصاد في سوريا، مبالغ به بشكل كبير من طرف النظام، الذي يستخدمها كـ"شماعة" لكل أشكال الإخفاق الحكومي في تلبية احتياجات الناس.

وأضاف شعار: "أنا من المؤمنين بأن العقوبات كأداة وحيدة للضغط على النظام السوري، لن تؤدي إلى تغيير سلوكه"، وأوضح أن بشار الأسد يواجه خيارين أحلاهما مرّ، الأول تحقيق تقدم حقيقي في ملف الانتقال الديمقراطي في سوريا، والسماح للمعارضة بتأسيس أحزاب، لتتحول سوريا إلى بلد أكثر ديمقراطية، وهذا ما يعني انتهاءه، والثاني هو مواجهة العقوبات، وهو ما يعتبره أقل كلفةً بكثير من تحقيق خرق سياسي حقيقي من شأنه أن يخرجه من السلطة، ويمكن أن يتسبب بملاحقته قضائياً، سواء كان في سوريا أو في بلدان أخرى.