icon
التغطية الحية

جمعتهما الصداقة والغياب.. رحيل المثقفَين اللبنانيين جبور الدويهي وفارس ساسين

2021.07.24 | 17:11 دمشق

جمعتهما الصداقة والغياب.. رحيل المثقفَين اللبنانيين جبور الدويهي وفارس ساسين
فارس ساسين من اليمين مع جبور دويهي
إسطنبول ـ تلفزيون سوريا
+A
حجم الخط
-A

لم يكد الوسط الثقافي في لبنان والعالم العربي أن يتجاوز نبأ رحيل الروائي والأديب اللبناني جبور الدويهي مساء أمس الجمعة، حتى فُجع برحيل صديقه الودود، الكاتب والناقد والباحث فارس ساسين ظهر اليوم السبت، فجمعهما الموت كما جمعتهما الثقافة والأدب والصداقة والمواطَنة.

رحيل جبور الدويهي

نحو الساعة الثامنة من مساء أمس الجمعة، نعى أدباء وفنانون لبنانيون صديقهم الدويهي عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن غيّبه الموت عن عمر ناهز الـ72 عاماً بعد صراع مرير مع المرض.

 

 

وترك جبور الدويهي وراءه إرثاً أدبياً غنياً رشّحه لنيل العديد من الجوائز المرموقة، من بينها جائزة الشاعر اللبناني سعيد عقل عام 2015 عن روايته "حيّ الأميركان"، وجائزة الأدب العربي عام 2013 عن روايته "شريد المنازل" التي رشحت أيضاً ضمن "القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية" عام 2012.

كما وصلت روايته "مطر حزيران" (2006) التي تُرجمت إلى الفرنسية والإيطالية والألمانية والإنكليزية إلى القائمة القصيرة للجائزة نفسها عام 2008، واختيرت ضمن اللائحة القصيرة لجائزة "بوكر" للرواية العربية.

لُقّب الدويهي بـ "روائي الحياة اللبنانية"، إذ طرح منذ كتابه الأول "الموت بين الأهل نعاس" قصصاً تناولت حياة الريفيين اللبنانيين المرتبطين عضوياً وتاريخياً بهويتهم، وتدور غالبيتها في المجتمع المسيحي في شمال لبنان، موطن الراحل.

ورغم حرص الدويهي على إبقاء أعراف وعادات وأساطير ثقافة الريف وأدبه، إلا أنه لم يفصلها عن الواقع السياسي ولو بخيط رفيع، فصبغ رواياته اللاحقة بتحولات لبنان خلال القرن الماضي، وأهمّها الحرب الأهلية والهجرة والتحولات الاجتماعية والطبقية بين الريف والمدينة.

أعماله الروائية

من أهم أعمال الدويهي الروائية: مؤلَّفه الأول "الموت بين الأهل نعاس" 1990، و"اعتدال الخريف"، و"مطر حزيران"، و"حي الأميركان"، و"شريد المنازل"، و"ريّا النهر" (1998)، و"عين ورده" (2002)، و"طبع في بيروت" (2016). وصدرت آخر رواياته "سم في الهواء" في حزيران الفائت.

 

385891-1069149109.png

 

سيرته

ولد جبور الدويهي في زغرتا بشمال لبنان عام 1949، وحصل على إجازة في الأدب الفرنسي من كلية التربية في بيروت، ثم شهادة الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة باريس الثالثة (السوربون الحديثة).

وبالإضافة إلى الجوائز السالفة، نال الدويهي جائزة "سانت إكزوبيري" الفرنسية لأدب الشباب عن روايته "روح الغابة" التي صدرت بالفرنسية عام 2001. كذلك حازت "اعتدال الخريف" (1995) جائزة أفضل عمل مترجم من جامعة أركنسو في الولايات المتحدة.
شغل منصب ناقد أدبي في مجلة "لوريان لكسبرس" الصادرة بالفرنسية وفي ملحق صحيفة "لوريان لوجور" الأدبي.

فارس ساسين

جمع المفكّر والكاتب والناقد والباحث الأكاديمي فارس ساسين في شخصيته التواضع مع عمق المعرفة والثقافة. واشتهر بنشاطه الثقافي والسياسي، كما اهتم بالفن التشكيلي والإنتاج السينمائي.

ومن المفارقات النادرة أن يخطفه الموت بعد صديقه جبور الدويهي بأقل من يوم واحد، وكأنهما على موعد معه. وقد أمضى الصديقان جزءاً كبيراً من حياتهما في اللقاءات الشخصية وفي المنتديات والأمسيات الثقافية والاجتماعية، كما كان ساسين من أشدّ المعجبين بروايات الدويهي والداعمين لنشرها.  

 

 

اشتُهر ساسين بحوارٍ أجراه مع الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو عندما كان يدرس الفلسفة في باريس، عام 1979.  فنشر جزءاً منه في مجلة "النهار العربي والدولي" المحتجبة، عام 1979. ثم نشر كامل الحوار في العام 2014 في مجلة "روديو" الفرنسية، لأنه رأى أنها تتضمن مواضيع "يمكن اعتبارها آنية في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة ما آل إليه الربيع العربي، والعلاقة بين الدين وبين الإسلام السياسي" بحسب حوار أجرته صحيفة "المدن" مع فارس ساسين.

سيرته ونتاجه الفكري

ينحدر ساسين من مدينة زحلة اللبنانية، وهو من مواليد عام 1947. عمل أستاذاً في الفلسفة المعاصرة في الجامعة اللبنانية. شغل منصب المستشار الأدبي لدار النهار ولمديرها غسان تويني، وأسس مع الصحافي الراحل سمير قصير الـ "لورين إكسبريس/ L'orient Express"، إضافة الى كونه عضوا مؤسسا في لجنة إدارة "لورين ليتر إير/L'orient litteraire" مع الروائي والشاعر والناقد اللبناني الكسندر نجار.

أصدر مع غسان تويني ونوّاف سلام "كتاب الاستقلال، بالصور والوثائق"، وكتاب "البرج" مع غسان تويني، إلى جانب كتابه عن "سليم تقلا".

 

auc_1129199.jpeg