"جسور للدراسات": ما رسائل استدعاء الأسد إلى موسكو؟

تاريخ النشر: 16.09.2021 | 09:57 دمشق

آخر تحديث: 16.09.2021 | 09:58 دمشق

إسطنبول - متابعات

نشر مركز "جسور للدراسات" تقريراً تحدث فيه عن اللقاء الذي جمع رئيس النظام، بشار الأسد، مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في موسكو، الإثنين الماضي، واصفاً اللقاء بأنه "استدعاء للأسد، جاء وسط تغيرات حثيثة تجري في سوريا والمنطقة، مرتبطة بالزيارة، أو تنعكس عليها بشكل أو بآخر".

وقال المركز في تقريره إنه "من جهة، يبدو أن هناك توافُقات أميركية - تركية، على نحو متزايد فيما يتعلق بملف الشمال والشمال الشرقي، وهي توافُقات تثير انزعاج الطرف الروسي، بما انعكس في التصعيد الأخير الذي شهدته مناطق المعارضة في الشمال، بما في ذلك قصف روسي على عفرين، للمرة الأولى منذ خروجها عن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية".

وأضاف أن "المنطقة المحيطة بسوريا تشهد حَراكاً محموماً بين كل الفاعلين، حيث يبدو الجميع في مرحلة إعادة ترتيب الأوراق والأولويات، والاستعداد لتغيير خريطة التحالُفات التي عرفتها المنطقة خلال السنوات السابقة".

وأشار "جسور للدراسات" إلى أن "اللافت في اللقاء كان إشارة بوتين إلى أن نسبة سيطرة قوات النظام على الأرض السورية تبلغ 90 %، رغم أنها في الواقع لا تتجاوز 64 %، وهو ما لا يُعقل أن الرئيس الروسي غير مدرك له، خاصة أن التصريحات لم تكن شفهية أمام الصحفيين، بل جاءت منقولة على لسان بوتين".

ووفق التقرير، فإن هذه النسبة تعكس عملياً مناطق سيطرة النظام بالإضافة إلى مناطق شرق الفرات التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية" برعاية أميركية، أي أن بوتين "يوجّه رسالة إلى الولايات المتحدة، ومنها إلى تركيا، بأن هذه الأرض هي من حصة روسيا، وأن أيّ توافقات أمريكية بخصوصها مع أيّ طرف آخر غير روسيا هي توافقات مرفوضة من قبل موسكو".

وأوضح أن روسيا "تعمل بشكل دؤوب للتوصل إلى توافق بين نظام الأسد وقيادة الإدارة الذاتية، وقامت مؤخراً بتكليف مكتب الأمن الوطني بإدارة ملف الحوار مع الإدارة، في محاولة لمنع تدخلات الأجهزة الأمنية الأخرى"، مرجحاً أن يكون "استدعاء الأسد مرتبطاً بالضغط عليه للالتزام بهذه التوافقات، بالشكل الذي ينقل قسد إلى مظلة جيش النظام، وهو ما يحقق عندها نسبة السيطرة التي ذكرها بوتين".

من جانب آخر، قال تقرير "جسور" إن موسكو "تحضّر لجملة من التغييرات المفصلية في بِنية نظام الأسد، بما يشمل الأقسام واللجان التنفيذية التابعة لمكتب رئيس الوزراء وللوزارات السيادية في الحكومة، بالإضافة إلى تغييرات في آلية التعامل مع المعارضة الداخلية، وحتى مع جزء من المعارضة الخارجية، من تلك المحسوبة على روسيا أو قريبة منها"، منوهاً إلى أن هذه الترتيبات "تواجه رفضاً إيرانياً، ورفضاً من النظام بطبيعة الحال، ولذا فإنّ روسيا تتوقع أن يمارس النظام مقاومة تجاهها بكل الطرق الممكنة له".

وختم "جسور للدراسات" تقريره بترجيح أن تكون روسيا "قد وصلت إلى قناعة بأن نظام الأسد نفسه أصبح عقبة أمام تحقيق التصورات الروسية للحل، ولذا فإنّ استدعاء الأسد إلى موسكو للمرة الثانية يهدف إلى ضبط سلوك النظام نفسه، والضغط عليه من أجل التوقف عن محاولة استغلال الهوامش بين الدورين الروسي والإيراني، أو حتى محاولة البحث عن هوامشه الخاصة من خلال التواصل مع واشنطن أو غيرها"، مشيراً إلى أن "هذا النوع من الضبط الروسي لحليف الضرورة في دمشق ضروري جداً، في الوقت الذي تبذل موسكو فيه مساعي مع الفاعلين المحليين والخارجيين من أجل التوصل إلى توافقات تكتيكية أو استراتيجية".

وصباح الثلاثاء الماضي، أعلنت وسائل إعلام النظام وأخرى روسية، عن لقاء غير معلن جمع الأسد مع بوتين، في العاصمة الروسية موسكو، بحث فيه الجانبان ملفات التعاون الثنائي وإجراءات توسيعه وتطويره.

 

تمرير_4.jpeg