جرائم المعلوماتية.. يد النظام للتسلط على الحريات ومواقع التواصل

تاريخ النشر: 23.09.2020 | 06:33 دمشق

آخر تحديث: 24.09.2020 | 13:13 دمشق

أنطاكيا - حسام جبلاوي

عادت تهمة "وهن نفسية الأمة" لتكون شعارا فضفاضا يشدد من خلاله النظام في سوريا إحكام قبضته الأمنية، ومحاسبة كل من يتجرأ على انتقاده على وسائل التواصل الاجتماعي بالاستناد إلى قانون "الجرائم الإلكترونية".

وخلال الأيام القليلة الماضية شغلت قضية الصحفي كنان وقاف مراسل جريدة "الوحدة" التابعة للنظام، الرأي العام بعد اعتقاله في طرطوس على خلفية نشره تحقيق مس قضايا فساد.

ومثل هذا الصحفي، اعتقل خلال الآونة الأخيرة عشرات المدنيين والناشطين في مناطق سيطرة النظام، أو استدعوا للتحقيق بشأن منشورات لهم على وسائل التواصل الاجتماعي أو كتابة أحد التعليقات.

لم يشفع للنقيب في قوات النظام أيضا معن عيسى رتبته العسكرية وموالاته لرأس النظام، والمعارك التي شارك بها في منعه من الاعتقال أيضا، على خلفية منشور كتبه على موقع "فيس بوك" انتقد خلاله نوعية الطعام الرديء الذي يمنح للمجندين في صفوف قوات النظام، واتهام كبار الضباط بسرقة مخصصات المجندين.

كما استدعي الدكتور أمجد بدران في مدينة جبلة لشعبة "الأمن السياسي" واعتقل لعدة أيام، بسبب منشور على "فيس بوك" انتقد خلاله مدير عام الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية.

ومثل إعلاميين آخرين اعتقل الإعلامي الموالي للنظام وحيد يزبك بـتهمة "النيل من هيبة الدولة، وإضعاف الشعور القومي، وتعكير الصفاء" بعد توجيهه في منشور له انتقادات لمحافظ حمص.

وفي يوم الصحافة السورية اعتقلت أجهزة أمنية الصحفي “رضا الباشا” في مدينة “حلب” ووجهت له جرم "القدح" و"الذم" و"التحقير" على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي ، كما أوقف رضا عن العمل الصحفي.

كما حوكم الفنان مصطفى الخاني بنفس التهم بسبب منشور له على فيس بوك ينتقد فيه ممارسات سفير النظام لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري.

وشمل تطبيق قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية أشخاصا مدنيين وطلابا، حيث أكدت وسائل إعلام محلية في الحسكة قبل أيام قليلة أن عمادة كلية الحقوق في جامعة "الفرات" فرع الحسكة فصلت طالبا في كليتها بشكل نهائي، إثر تعليق له على منصات التواصل الاجتماعي انتقد خلالها الفساد والمحسوبيات، وعمليات الغش وبيع الأسئلة داخل الكلية.

تطبيقات قانون الجرائم الإلكترونية شملت أيضا سوريين تناولوا سعر صرف الدولار، أو أخبارا عن تسريح دورات، أو غلاء إحدى المواد.

على ماذا ينص قانون الجرائم الإلكترونية؟

بعد صدور القانون بمرسوم خاص من رأس النظام بشار الأسد في العام 2012، أوضحت القاضية هبة الله محمد سيفو"، رئيسة النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية أن المواد 286-287 تعاقب بالسجن 6 أشهر، وبغرامة مالية تصل إلى 530 دولارا " كل من أذاع في سوريا زمن الحرب أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة وتنال من هيبة الدولة أو مكانتها المالية".

وأشارت القاضية أن القانون يشمل وسائل التواصل الاجتماعي ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة من 3 سنوات إلى 15 سنة  من ينشر "إشاعات مثلا عن التجنيد أو زيادة الرواتب ".

في حين تصل عقوبة من ينشر أخبار تتعلق بسعر صرف العملات بغير ما أقره البنك المركزي إلى الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وبغرامة مالية من ألفين إلى عشرة آلاف ليرة سورية".

قانون مطاط

وحول المواد الواردة في القانون رأى المحامي عبد الله الرفاعي في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا أن هذا القانون "أبعد ما يكون عن قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية المعتمدة في معظم دول العالم"، مشيرا في الوقت ذاته أن المشرع لم يوضح مثلا ما هي المنشورات التي "توهن نفسية الأمة" أو أنباء كاذبة أو الإشاعات.

وأضاف الرفاعي أن هذه القانون مطاط لدرجة أن أي شخص يمكن أن ينطبق عليه في حساباته على مواقع التواصل هذه التهم.

وأوضح الحقوقي المقيم في تركيا أن القانون لم يفصل أبدا بين الحريات العامة وحق الرأي والنشر، وإنما جاءت مواده "عامة تبيح لأي قاض أو سلطة حق الاعتقال والحبس".

من جانبه نشر الدكتور أمجد بدران وهو أحد الأشخاص الذين تعرضوا للاعتقال ويقيم في مناطق سيطرة النظام منشوراً سخر خلاله من تطبيق القانون.

وكتب بدران :"لم أر قانونا آذى السلطات السورية بالمجان مثل قانون جرائم المعلوماتية، ربما ينافس قانون قيصرفي ضرره، بسبب طريقة تطبيقه المضحكة والغبية".

مقالات مقترحة
كورونا.. 31 إصابة جديدة معظمها في مناطق ريف حلب
كورونا.. 7 وفيات و105 إصابات جديدة في مناطق "النظام"
شرق الفرات والتعثر المستمر في إدارة أزمة كورونا