أقرّ مجلس مقاطعة باينه في ولاية سكسونيا السفلى الألمانية فرض العمل الإلزامي على طالبي اللجوء، في قرار حظي بتأييد حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي والديمقراطي الحر اللذين اعتبراه خطوة تعزز الاندماج، في حين حذر الحزب الاشتراكي الديمقراطي من عوائق قانونية وعملية قد تعرقل تنفيذه.
وأفادت وكالة الأنباء الألمانية أن مجلس المقاطعة قرر إلزام طالبي اللجوء بالعمل في وظائف مجتمعية تطوعية، ووافق على المقترح حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الحر، في حين صوت الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر ضده. ومن المقرر أن تبدأ إدارة المقاطعة بالتحضير لتنفيذه.
وأعرب رئيس مجلس المقاطعة هينينغ فايس (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) عن تحفظه تجاه القرار، الذي يقضي بتكليف طالبي اللجوء بأعمال ذات منفعة عامة. وقال فايس لصحيفة "هانوفرشه ألغيماينه" إن "تنفيذ هذا القرار ليس بالأمر السهل".
وأوضح أن المشكلة تكمن أساساً في أن هذه الأعمال لا يجب أن تحل محل الوظائف العادية، ويمكن التفكير في أعمال مثل المساعدة في ما تُسمى مؤسسات "تافل" (وهي مؤسسات خيرية توزع الطعام على الفقراء)، أو في مأوى الحيوانات، أو في صيانة المساحات الخضراء العامة.
استثناءات لبعض الفئات
ومن بين نحو 850 طالب لجوء مسجلين في المقاطعة، سيُعفى بعضهم من الإلزام، مثل القاصرين والحوامل والأمهات أو الآباء العازبين، أو أولئك الذين يعملون بالفعل أو يشاركون في دورات الاندماج، ويتوقع فايس أن تبلغ كلفة التنفيذ حوالي 250 ألف يورو، تشمل تعويضات رمزية قدرها 80 سنتاً في الساعة بالإضافة إلى نفقات النقل والإشراف.
ودافع النائب في البرلمان المحلي وعضو مجلس المقاطعة كريستوف بليت (من الاتحاد الديمقراطي المسيحي) عن القرار، وقال في تصريح لقناة (NDR) إن "الانتقادات الموجهة لقرار العمل الإلزامي مبالغ فيها"، مشيراً إلى أن "مثل هذه الأنشطة التطوعية كانت موجودة من قبل، وأن العمل يمكن أن يساهم في تحسين الاندماج".
الأساس القانوني
وبحسب اتحاد المدن والبلديات في ولاية سكسونيا السفلى، فإن منطقة باينه هي أول بلدية في الولاية تتخذ مثل هذا القرار. وقال المدير التنفيذي للاتحاد يان آرنينغ إن "العقبات القانونية والإدارية في الواقع مرتفعة جداً لمثل هذا الإجراء".
وأوضح أن "الأساس القانوني للإلزام بالعمل موجود في قانون إعانات طالبي اللجوء، والذي ينص على إمكانية إلزام طالبي اللجوء القادرين على العمل والذين لا يعملون، بأداء مهام ذات نفع عام، وفي حال الرفض دون مبرر، يمكن أن تُخفض الإعانات المقدمة لهم".
حالة مشابهة أثارت الجدل
وقد أُثيرت في السابق نقاشات مماثلة في مناطق مختلفة حول تشغيل طالبي اللجوء، ففي أيار الماضي، أثارت قضية مماثلة في ولاية تورينغن ضجة بعد أن رفع طالب لجوء إيراني دعوى ضد إلزامه بالعمل، لكن المحكمة الاجتماعية الإقليمية رفضت دعواه.
وكان من المفترض أن يعمل كتقني في قسم تكنولوجيا المعلومات بمستشفى، نظراً لخبرته السابقة، لكنه رفض العمل، أما المحكمة فرأت أن هذا العمل ليس مجحفًا أو غير معقول. ومن المتوقع أن يؤدي قرار مقاطعة باينه إلى تجدد الجدل من جديد حول الحدود القانونية والتداعيات الاجتماعية لإلزام طالبي اللجوء بالعمل.