icon
التغطية الحية

جبلة بعد أحداث آذار.. أسواق فارغة وحياة توقفها الإشاعات

2025.05.22 | 14:56 دمشق

آخر تحديث: 2025.05.22 | 15:33 دمشق

جبلة
جبلة بعد أحداث آذار.. أسواق فارغة وحياة توقفها الإشاعات ـ خاص
اللاذقية ـ حسام جبلاوي
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- شهدت جبلة تراجعاً في الحركة التجارية بسبب الأحداث الأمنية في الساحل السوري، مما أثر على الأسواق التقليدية مثل سوق جبلة المقبي وسوق السمك. رغم تحسن الوضع الأمني، لا تزال الأسواق تعاني من ضعف الحركة التجارية وتقليص ساعات العمل.

- الإشاعات والشحن الطائفي زادت من الخوف بين السكان، مما أدى إلى تراجع المبيعات وتأثر التجار سلباً. هناك دعوات لإعادة الأمن والثقة بين مكونات المجتمع لمواجهة الشائعات المنتشرة.

- توقفت العجلة الاقتصادية في جبلة، خاصة في قطاع البناء والمهن الحرة، مما زاد الأعباء الاقتصادية. يطالب التجار بتحسين الوضع الأمني وتسهيل منح رخص البناء لمواجهة التحديات.

انعكست تبعات الأحداث الأمنية التي وقعت في الساحل بداية آذار الفائت بشكل كبير على أسواق مدينة جبلة جنوبي اللاذقية، مع عزوف سكان القرى عن النزول للمدينة وتوقف معظم المهن المرتبطة بأعمال الإنشاءات نتيجة لصعوبة التنقل وحالة الخوف السائدة في المنطقة.

ورغم تحسن الوضع الأمني بعد مرور أكثر من شهرين على الأحداث التي راح ضحيتها مئات المدنيين وعناصر الأمن العام، بقي سوق جبلة المقبي وهو أقدم أسواق المدينة خاويا إلا من بعض الزائرين بعد أن كان يعج سابقا بالقادمين من القرى للتبضع.

ومثل سوق جبلة القديم لاتزال الحركة التجارية ضعيفة جدا في سوق السمك والكراجات، التي كانت تستقبل يوميا القادمين من الريف، في حين باتت ساعات العمل يوميا تقتصر على بضع ساعات بين فترة الظهر وماقبل المغرب في مشهد غريب عن مدينة جبلة.

الإشاعات تقلق السكان وتنعكس على الأسواق

ماهر هرموش صاحب متجر في سوق مدينة جبلة قال لموقع تلفزيون سوريا: "منذ أحداث آذار الماضي تراجع عملنا كثيرا نتيجة الإشاعات اليومية والشحن الطائفي المتواصل هناك حالة مايشبه المقاطعة من سكان الريف لأسواق المدينة وربما تكون نتيجة الخوف رغم أن الأوضاع الأمنية تحسنت وهذا الأمر أثر كثيرا على التجار هنا فالمبيعات انخفضت بأكثر من النصف".
وأضاف هرموش: "سابقا في بداية الشهر وعندما يقبض الموظفون لرواتبهم كان السوق يزدحم كثيرا فأغلب أهل الريف موظفون وأهل مدينة جبلة يعملون في التجارة والأعمال الحرة ونحن نكمل بعضنا البعض لكن الأحداث الأخيرة والشرخ الذي أحدثته في المجتمع أثرت بشكل كبير على الأعمال وإن طال هذا الوضع فالجميع خاسر".

جبلة
جبلة

يعمل أيهم خضور وهو من سكان حي الجبيبات في متجر لبيع العطور والهدايا ويشكو مثل كثير من أهالي جبلة اليوم من ضعف البيع وعدم إقبال الزبائن كالمعتاد ويقول لموقع تلفزيون سوريا" نعاني من حالة ركود كبيرة كنا نفتح متجرنا حتى منتصف الليل وحركة الشارع كانت جيدة لكن منذ أحداث آذار الفائت تغلق جميع المتاجر مع غروب الشمس وتتوقف الحركة نتيجة الأوضاع الأمنية غير المستقرة لدي ثلاثة أبناء في المدارس والمتجر هو مصدر رزقي الوحيد وإن استمر الوضع على حاله سوف نفلس قريبا وقد اضطر لإخلائه".

ورأى "خضور" أن هناك ضرورة ملحة لإعادة الأمن إلى المدينة والريف والعمل على إعادة الثقة بين مكونات المجتمع مؤكدا أن أبناء جبلة متعايشون منذ سنوات طويلة ومن المعيب ما يحصل حاليا بسبب الشائعات الكثيرة التي تطلق من أناس مجهولين على وسائل التواصل هدفها إخافة الناس وتعطيل الحياة.

العجلة الاقتصادية متوقفة في جبلة

الحالة الاقتصادية الصعبة للتجار انسحبت أيضا على أصحاب المهن والأعمال الحرة لاسيما العاملين في قطاع البناء مع توقف شبه كامل في مشاريع البناء الجديدة، وجمود في الإصلاحات.
اعتاد مروان فندو وهو كهربائي من مدينة جبلة على العمل في ورشات بقرى ريف جبلة، لكنه لم يستلم أي عمل منذ أكثر من شهرين حاله مثل كثير من أصحاب المهن في المدينة كما يؤكد.

وقال فندو في حديث لموقع تلفزيون سوريا: "مررنا سابقا بأيام صعبة وتوقف للأعمال لكن هذه الأيام هي الأصعب فمعظم المصالح متوقفة والعجلة الاقتصادية لا تدور.. على مسؤولي المحافظة معالجة هذا الوضع بشكل سريع وتسهيل منح رخص البناء، وتحسين الوضع الأمني فمدينة جبلة معظم سكانها فقراء وليس هناك مشاريع كبيرة فيها".

من جانبه طالب عبد الرحمن جانودي وهو خياط يعمل في متجر قرب كراج جبلة باتخاذ إجراءات عاجلة لتفشي الخطاب الطائفي في المجتمع و مروجي الإشاعات، وأكد في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن حالة الخوف السائدة سببها الأساسي مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشر إشاعات يومية لاحقيقة لها وهذا ما أدى إلى خوف الناس وبقاء سكان جبلة في حالة استنفار دائمة وخوف.

وقبل أيام قتل أربعة مدنيين في قرية زاما بريف مدينة جبلة على يد "مسلحين أجانب" وفق روايات سكان المنطقة، سبقها بأيام مقتل شاب في مدينة جبلة وإصابة آخر في هجوم مسلح على متجرهم في حي الجبيبات.

وأفاد مراسل تلفزيون سوريا حينها بأن الضحايا، على يد مجهولين، مشيراً إلى أن دوريات الأمن العام تحركت إلى المنطقة وفتحت تحقيقاً لكشف الجناة.

وأثرت حالة عدم الاستقرار الأمني على جميع نواحي الحياة في المدينة وسط مطالب بضبط الوضع الأمني وإطلاق عجلة الاقتصاد والإنتاج.

أحداث الساحل السوري

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها، مقتل 803 أشخاص، بينهم نساء وأطفال، خلال الهجمات التي شهدتها مناطق الساحل السوري بين 6 و10 من آذار الجاري، مؤكدة أن نحو نصف الضحايا سقطوا على يد فلول النظام المخلوع، في حين قُتل الباقون في عمليات أمنية وعسكرية نفذتها قوات تابعة للحكومة. 

وأبرز التقرير أن سوريا شهدت خلال تلك الأيام تصعيداً غير مسبوق في العنف، فقد نفذت المجموعات المسلحة المرتبطة بالنظام المخلوع هجمات منسقة استهدفت مواقع أمنية وعسكرية، مما دفع القوات الحكومية إلى شن عمليات موسعة لملاحقة المهاجمين، ومع تصاعد المواجهات، تحولت العمليات إلى انتهاكات جسيمة شملت الإعدامات الميدانية والقتل الجماعي، وسط مشاركة فصائل في القتال من دون اندماج واضح مع القوات الحكومية. 

وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات طالت المدنيين، بمن فيهم الطواقم الطبية والإعلامية، إضافة إلى تدمير ممتلكات عامة وخاصة، ما أدى إلى موجات نزوح قسرية واسعة، كما سجلت الشبكة اختفاء عشرات الأشخاص، بينهم عناصر أمنية ومدنيون، في ظل تدهور الوضع الإنساني والأمني في المناطق المتضررة. 

وأوضح التقرير أن تعقيد المشهد الأمني يعود إلى تعدد الأطراف المتورطة وتداخل مصالحها، مما يصعّب تحديد المسؤوليات بدقة، مشيرة إلى أنه في خطوة رسمية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع قراراً بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في هذه الأحداث.