ثلاثة أسباب وراء الخلاف التركي الأمريكي على المنطقة الآمنة

تاريخ النشر: 19.07.2019 | 14:07 دمشق

تحشيدات عسكرية وأخرى مقابلة لها هذا ما تشهده الحدود التركية السورية وسط تصعيد إعلامي تركي  والحديث عن قرب عملية عسكرية تستهدف المناطق المحاذية للحدود مقابل مدينة رأس العين وتل أبيض السوريتين والتي قد تمتد حسب التصريحات التركية على طول الحدود بما في ذلك مدينتي تل رفعت ومنبج.

هذا التصعيد الإعلامي والتسخين في المواقف السياسية رافقه استنفار لـ "قوات سوريا الديموقراطية " في المناطق المقابلة.

الهدف من العملية العسكرية حسب الأتراك هو تحقيق منطقة "عازلة" بعمق 20 إلى 30 كم يتم من خلالها إبعاد "وحدات حماية الشعب" التي تعتبرها أنقرة خطراً على أمنها القومي، وتحويلها إلى مناطق إيواء للاجئين السوريين الذين ستتم إعادتهم بالتدريج إليها في ما يشبه مناطق "درع الفرات" و"غصن الزيتون".

هذه العملية تصطدم بموقف أمريكي لم يتغير منذ ثمانية أشهر، حين بدأ الحديث عن تلك المنطقة. لكن المحادثات لم تتقدم طيلة الفترة السابقة وذلك لعدة أسباب، أهمها:

خلاف على العمق

عمق المنطقة العازلة حسب الأتراك والآمنة حسب الأمريكان إذ يريدها الأتراك بعمق يصل إلى 30 كم، وهو ما يراه الأمريكان إفراغ لعدد من القرى الكردية وتقليص للمساحة التي تسيطر عليها حليفتهم "قوات سوريا الديموقراطية"، حيث يطرح الأمريكان بديلاً لذلك وهو عمق لمسافة 5 كم يراها الأتراك غير كافية لإبعاد خطر تلك القوات وبذات الوقت غير كافية لتحقيق ما تريده تركيا من إعادة للاجئين إليها. فهي غير مناسبة لتجهيزها ببنية تحتية.

السبب الآخر للخلاف هو التصريحات المتوالية للأتراك حول تسليح أمريكا لـ قوات سوريا الديموقراطية بالسلاح الثقيل والمتوسط والذي يسبب خطراً على المنطقة "العازلة"، وهو ما يناقض الوعود الأمريكية لتركيا بعدم تسليح قسد. فيما الرؤية الأمريكية ترتكز على إبعاد السلاح الثقيل عن الحدود التركية السورية والإبقاء على نقاط عسكرية مسلحة تسليح خفيف.

طبيعة القوات

نقطة الخلاف الأكبر حول طبيعة القوات التي ستشغل المنطقة على جانبي المنطقة الآمنة أو العازلة. فحتى اللحظة لا يريد الأتراك تواجداً لقوات سوريا الديموقراطية في الجهة المقابلة من نقاط التماس، فيما يعتمدون على القوات التركية والتي تدعم بدورها فصائل المعارضة الموالية لها من الجيش الوطني وفصائل غصن الزيتون ودرع الفرات.

هذه المعضلة والتي يحاول الأمريكان الوصول لمقاربة لها عن طريق إيجاد قوى مقبولة من قبل جميع الأطراف تكون مهمتها التواجد على خطوط التماس في المنطقة العازلة، حيث يعمل الأمريكان من خلال قسد على تشكيل مجالس عسكرية بقيادة وأغلبية عربية كما حدث في مجالس الطبقة وتل أبيض كذلك، يعود الحديث عن دور جديد لقوات النخبة الذراع العسكري لتيار الغد بقيادة الجربا ومجلس ديرالزور العسكري بقيادة أحمد الخبيل (أبو خولة)، والتي تمثل المكون العربي ومن الممكن أن تكون مقبولة من قبل الأتراك لكن المعضلة التي تواجه تلك الخطوة أن أعداد كلا الفصيلين لا تغطي المساحة الجغرافية المطلوبة كما أنها ستكون مرفوضة في القرى ذات الأغلبية الكردية رغم انضمامها لقسد.

في الأخير تبقى أسباب الخلاف قائمة، وقد تؤججها عملية عسكرية تركية منفردة تزيد التوتر التركي -الأمريكي الموجود أصلا بسبب صفقة صواريخ الS400.

 

مقالات مقترحة
مجلس الأمن يصوّت على مشروع هدنة عالمية لـ توزيع لقاحات كورونا
وزير الصحة التركي: الحظر سيبقى في بعض الولايات بسبب كورونا
النظام يحصل على لقاح كورونا من "دولة صديقة"