بعد أكثر من عقد من دراسة سطح المريخ، واجهت مركبة "كيوريوسيتي" التابعة لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" ظاهرة غير مألوفة أثارت تساؤلات العلماء، بعدما رصدت مجموعة من الثقوب الصغيرة على سطح الصخور، لم يتمكن الباحثون حتى الآن من تحديد كيفية تشكلها.
وعلى الرغم من أن الحفر والتجاويف شائعة على الكوكب الأحمر، فإن هذه الثقوب تبدو مختلفة عن التكوينات التي رُصدت سابقاً، سواء من حيث شكلها أو الطريقة المحتملة التي ظهرت بها، ما دفع فريق المهمة إلى إجراء دراسة أكثر تفصيلاً لفهم طبيعتها.
ثقوب غامضة تثير حيرة العلماء
رصدت "كيوريوسيتي" هذه التكوينات في أثناء عبورها منطقة "فالي غراندي"، وهي وادٍ واسع يخترق طبقات صخرية غنية بالكبريتات في جبل شارب داخل فوهة غيل، حيث تعمل المركبة منذ وصولها إلى المريخ عام 2012.
ويبلغ قطر أحد الثقوب التي التقطتها المركبة نحو سنتيمتر واحد، وتظهر على هيئة انخفاضات صغيرة وضحلة داخل سطح الصخور.
وعادة ما يفسر العلماء ظهور مثل هذه التجاويف بوجود حصى أو عقد معدنية أكثر مقاومة للتعرية داخل الصخور، إذ تؤدي عوامل التآكل مع مرور الزمن إلى انفصال هذه المواد تاركة وراءها فراغات في مكانها.
لكن هذا التفسير لا يبدو كافياً بالنسبة للثقوب الجديدة، إذ لم يجد الباحثون حولها أي مؤشرات واضحة على وجود مواد داخلية كانت موجودة قبل تشكل التجاويف، كما أن شكلها الواسع والضحل يختلف عن الأنماط المعتادة.
ناسا تجمع بيانات جديدة
قرر فريق مهمة "كيوريوسيتي" جمع معلومات إضافية حول هذه الظاهرة، بدلاً من الاعتماد على الصور الأولية فقط.
واستخدمت المركبة جهاز التصوير المقرب MAHLI لالتقاط تفاصيل دقيقة للثقوب، إلى جانب كاميرات Mastcam التي التقطت صوراً مجسمة ومتداخلة للمنطقة المحيطة بها.
ومن خلال دمج هذه الصور، يستطيع العلماء إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد تساعدهم على قياس أبعاد الثقوب وعمقها وشكلها بدقة، في محاولة لإعادة بناء الظروف التي أدت إلى ظهورها.
ولا تزال الفرضيات مفتوحة، إذ قد تكون هذه الثقوب ناتجة عن نوع غير مألوف من التعرية، أو خصائص خاصة في الصخور نفسها، أو عملية جيولوجية أخرى لم تتضح بعد.
JUST IN🚨: NASA’s Curiosity Rover Discovers a Strange “Honeycomb” Landscape on Mars. pic.twitter.com/xQGfdwr6sg
— Night Sky Today (@NightSkyToday) September 8, 2026
لغز جديد في منطقة مليئة بالأسرار
تزداد أهمية هذا الاكتشاف بسبب طبيعة المنطقة التي تستكشفها "كيوريوسيتي" حالياً، بعدما درست المركبة في وقت سابق من العام تضاريس غريبة تشبه الشبكات، أمضت أشهراً في تحليلها.
ويعتقد العلماء أن تلك التكوينات تشكلت بفعل حركة المياه الجوفية قبل مليارات السنين، عندما كان المريخ مختلفاً تماماً عن صورته الحالية ككوكب بارد وجاف.
ومع استمرار صعود المركبة في جبل شارب، تنتقل "كيوريوسيتي" بين طبقات صخرية مختلفة في تركيبها الكيميائي وملمسها وقدرتها على مقاومة عوامل التعرية، ما يوفر سجلاً جيولوجياً لفترات قديمة من تاريخ الكوكب.
الثقوب ليست اللغز الوحيد
لم تكن الثقوب الغامضة الظاهرة الوحيدة التي لفتت انتباه فريق المهمة، إذ رصد العلماء أيضاً تغيرات واضحة في طبقات الصخور القريبة، من بينها طبقات رمادية أكثر خشونة تبدو أكثر مقاومة للتآكل مقارنة بالصخور المحيطة.
ويعمل الباحثون حالياً على تحليل تركيب هذه الصخور لمعرفة سبب اختلافها، في حين تحتاج البيانات التي جمعتها المركبة إلى مزيد من الدراسة.
وفي حين تواصل "كيوريوسيتي" رحلتها على سطح المريخ، تبقى الثقوب الجديدة لغزاً مفتوحاً يضيف فصلاً جديداً إلى أسئلة العلماء حول التاريخ الجيولوجي للكوكب الأحمر، وما إذا كانت تخفي أدلة على عمليات قديمة لم تُفهم بعد.