icon
التغطية الحية

ثقافة جديدة تتشكل خارج إطار التمويل.. تجربتان تطوعيتان تعيدان رسم المشهد في حمص

2025.12.14 | 09:13 دمشق

فريق أزهر التطوعي
فريق أزهر في أثناء إحدى الاحتفاليات (فريق أزهر الشبابي)
تلفزيون سوريا - حمص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- مبادرات تطوعية في حمص: بعد تحرير حمص، ظهرت مبادرات شبابية مثل "ياللا سوريا" بقيادة حسن الأسمر، تركز على الخدمات المجتمعية والثقافية دون دعم مالي، وتدريب الشباب لإعداد قادة جدد.

- أثر وتحديات "ياللا سوريا": نفذ الفريق مبادرات إنسانية مثل تنظيم وجبات لدار المسنين، ويواجه تحديات في تقبل المجتمع للعمل التطوعي المجاني، لكنه يلقى تجاوبًا إيجابيًا ويركز على بناء جيل واعٍ.

- تجربة "أزهر الشبابي": بقيادة جلال الصمصام، يهدف لدعم الحكومة الجديدة بإزالة الهوية البصرية للنظام السابق، ويواجه تحديات تمويلية، لكنه يشهد إقبالًا كبيرًا ويخطط لتدريبات في إدارة المشاريع.

تشهد مدينة حمص بعد التحرير تحولات لافتة في طبيعة العمل المدني، حيث برزت مبادرات شبابية تطوعية تسعى إلى سد الفراغ المجتمعي وتعزيز دور الشباب في خدمة مدينتهم.

موقع تلفزيون سوريا سلط الضوء على تجربتين تطوعيتين بارزتين في حمص هما فريق ياللا سوريا وفريق أزهر الشبابي، من خلال حديث مع قائدي الفريقين حسن الأسمر وجلال الصمصام، حيث قدّما صورة واضحة عن واقع العمل التطوعي، تحدياته، فلسفته، وأثره الحقيقي في الشارع الحمصي، في مرحلة مفصلية تعيشها المدينة بعد التحرير.

تطوع بلا مقابل وبناء للقدرات

يقول حسن الأسمر، قائد فريق ياللا سوريا في حمص، إن تأسيس الفريق جاء في 19 كانون الثاني/يناير، بالتزامن مع بدايات التحرير، انطلاقًا من حاجة ملحّة لوجود عمل شبابي تطوعي يخدم أهالي حمص على مختلف المستويات.

وأوضح الأسمر لموقع تلفزيون سوريا أن الهدف الأساسي من تأسيس الفريق تمثل في تقديم خدمات مجتمعية وثقافية، وتنظيم ندوات سياسية، إلى جانب تنفيذ أنشطة خدمية ملموسة، مشيرًا إلى أن من أوائل المبادرات كانت فكرة تركيب مجسّم “I love Homs” بأسلوب يميز حمص عن باقي المحافظات، وشكّلت هذه الخطوة الانطلاقة الفعلية للفريق.

أطفال
أنشطة مخصصة للأطفال (ياللا سوريا)

وبيّن أن الفريق يركّز على ترسيخ مفهوم العمل التطوعي الحقيقي وإثبات حضور المتطوعين في مدينة حمص، مؤكدًا أن العمل التطوعي ليس بالضرورة أن يكون مأجورًا، إذ إن فريق ياللا سوريا غير مدعوم ماليًا من أي جهة أو منظمة أو جمعية، وجميع أنشطته قائمة على الجهد التطوعي البحت من دون أي مقابل مادي.

وأضاف أن عمل الفريق لا يقتصر على تنفيذ المبادرات، بل يشمل تدريب الشباب في مجالات متعددة، مثل العمل الإعلامي والأمن الرقمي والتدريبات العامة، ليصبح المتدرب لاحقًا مدربًا من خلال ورشات TOT ينفذها مختصون داخل سوريا. كما يعمل الفريق ضمن مجلس إدارة مؤلف من سبعة مكاتب، مع توزيع منظم للمهام، واختيار قائد خاص لكل نشاط أو مبادرة في إطار إعداد قادة جدد للعمل التطوعي في حمص.

.
أنشطة مخصصة للأطفال (ياللا سوريا)

مبادرات ياللا سوريا وأثرها المجتمعي

وحول المبادرات، أشار الأسمر أن الفريق نفذ عددًا من المبادرات ذات البعد الإنساني كتنظيم وجبة غداء لدار المسنين في مدينة حمص، إضافة إلى أنشطة مخصصة للأطفال الأيتام، مؤكدًا أن هذه المبادرات تكون بالتعاون مع متبرعين يكونون حاضرين بشكل مباشر، من دون استلام أي تبرعات مالية، حيث يُقدَّم الدعم من المتبرع إلى المستفيد مباشرة.

وخلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا قال الأسمر إن الفريق يعتمد على عملية تقييم داخلية لكل نشاط من خلال المراقبة وسؤال الفئة المستهدفة عن الإيجابيات والسلبيات، بهدف تطوير المبادرات المستقبلية. كما أشار إلى أن الفريق لا يتلقى أي نوع من الدعم، ويعتمد كليًا على المتبرعين الموجودين في أثناء التنفيذ، من دون أي تداول للأموال داخل الفريق.

حملة تطوعية لتنظيف شوارع حمص (ياللا سوريا)
حملة تطوعية لتنظيف شوارع حمص (ياللا سوريا)

ولفت الأسمر إلى أن من أصعب التحديات التي واجهت الفريق تقبّل بعض الناس لفكرة العمل التطوعي المجاني، في ظل انتشار اعتقاد بأن العمل التطوعي يجب أن يكون مأجورًا، وهو ما ظهر خلال حملات النظافة حين كان يُسأل المتطوعون إن كانوا يتقاضون أجرًا مقابل عملهم. وفي المقابل، أشار إلى وجود تجاوب إيجابي من شريحة واسعة من المجتمع الحمصي، لا سيما خلال الاحتفالات الوطنية، حيث يسود التقدير والاحترام للمتطوعين.

وأكد أن الاستراتيجية الأساسية للفريق تقوم على عدم قبول أي دعم مالي من أي جهة، حفاظًا على نقاء العمل التطوعي واستدامته، معتبرًا أن دخول المال إلى هذا المجال قد يفسده. وختم بالحديث عن الخطط المستقبلية التي تركز على بناء جيل واعٍ يدرك معنى العمل التطوعي الحقيقي وقادر على خدمة مدينته وبلده بمسؤولية.

حملة تنظيف شوارع حمص (ياللا سوريا)
حملة تطوعية لتنظيف شوارع حمص (ياللا سوريا)

من الميدان إلى العمل المدني المنظم

من جانبه، قال جلال الصمصام، قائد فريق أزهر الشبابي، إن أعضاء الفريق عملوا سابقًا كناشطين ميدانيين في الشمال السوري وخلال زلزال 6 شباط، إضافة إلى نشاطهم سابقاً في حمص القديمة. وأوضح أن فكرة تأسيس الفريق جاءت بعد وصولهم إلى حمص وملاحظتهم وجود فراغ كبير في العمل المدني، إلى جانب وجود منظمات سابقة كانت تدين بالولاء للنظام المخلوع وتفتقر إلى الخلفية الثورية.

وأضاف لموقع تلفزيون سوريا أن الفريق تأسس بعد مرور شهر على التحرير، عقب اجتماع عدد من الناشطين الشباب، بعضهم كان في إدلب وآخرون خارج البلاد، ليكون فريق “أزهر” جزءًا من المجتمع المدني ويساهم في دعم الحكومة الجديدة من خلال العمل الأهلي. ويتضمن الهيكل التنظيمي للفريق ثلاثة أقسام رئيسية: مكتب إعلامي، مكتب لوجستي، ومكتب علاقات عامة، إضافة إلى قائد الفريق ونائبه. كما يضم الفريق قسم تدريب وقسم موارد بشرية، ويشكل ثوار عام 2011 نسبة كبيرة من المؤسسين.

أزهر
مبادرة تركيب إنارة (فريق أزهر الشبابي)

مبادرات أزهر والتحديات

وأشار الصمصام إلى أن من أبرز مبادرات الفريق إزالة الهوية البصرية للنظام المخلوع من المدارس، حيث نُفذت الأعمال في ست مدارس، أُزيلت فيها عشرات الجداريات التي تحمل رموزه، واستُبدلت برسومات وشعارات تشجع على التعليم والقيم الإيجابية. كما نفذ الفريق مبادرة لطباعة أرقام الأمن الداخلي والشرطة والطوارئ وتوزيعها في الأحياء، مع إضافة رمز QR يتيح التواصل المباشر مع غرفة عمليات الأمن الداخلي عبر تطبيق تلغرام.

طباعة وتوزيع أرقام الأمن الداخلي والشرطة والطوارئ (فريق أزهر الشبابي)
طباعة وتوزيع أرقام الأمن الداخلي والشرطة والطوارئ (فريق أزهر الشبابي)

وبيّن أن الفريق ينظم مبادرات وتدريبات بعضها مخصص لأعضائه وأخرى مفتوحة للعامة، في مجالات مثل الأمن الرقمي والإسعافات الأولية وغيرها. أما على صعيد التحديات، فأوضح أن الفريق يعتمد على شبكة المعارف والتجار لتمويل المبادرات، مع صعوبات تتعلق بتأخر الدعم أو عدم توفره أحيانًا ما يدفع الفريق أحيانًا للتوجه إلى المحافظة لدعم بعض المبادرات، إضافة إلى محدودية تفرغ المتطوعين كون معظمهم طلاب جامعات أو أساتذة.

إزالة رموز النظام المخلوع (فريق أزهر الشبابي)
إزالة رموز النظام المخلوع (فريق أزهر الشبابي)

وأكد الصمصام أن الإقبال على الانتساب للفريق كبير، إذ يُسجَّل  نحو 200 منتسب خلال أيام قليلة عند فتح باب الانتساب، ومن مختلف الأعمار والفئات، وهو مؤشر واضح على رغبة المجتمع بالمشاركة وتقديم شيء للبلد من خلال العمل المدني

رسم جداريات (فريق أزهر الشبابي)
رسم جداريات (فريق أزهر الشبابي)

وفي حديثه عن الخطط والآمال المستقبلية قال الصمصام لموقع تلفزيون سوريا إن الفرق التطوعية تعوّل على رفع العقوبات لتحسين بيئة العمل وتحقيق استدامة أفضل من خلال التمويل، مع خطط لإطلاق حزمة تدريبات قريبا تشمل إدارة المشاريع والعمل الجماعي وتعزيز التعاون بين الفرق التطوعية.

وتعكس تجربتا فريقي «ياللا سوريا» و«أزهر الشبابي» في حمص نموذجين مختلفين ومتكاملين للعمل التطوعي الشبابي، يجمعهما الإيمان بدور الشباب في إعادة بناء المجتمع وخدمته، وبناء جيل واعٍ قادر على النهوض بمدينته بروح المبادرة والعمل الجماعي.