icon
التغطية الحية

تولى حقيبة الخارجية البريطانية.. مواقف إد ميليباند ضد سوريا ماتزال تلاحقه

2026.07.23 | 19:13 دمشق

آخر تحديث: 2026.09.02 | 09:04 دمشق

وزير الخارجية البريطاني الجديد إد ميليباند
وزير الخارجية البريطاني الجديد إد ميليباند
The National- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- انتقادات لتعيين إد ميليباند وزيراً للخارجية: تولى ميليباند المنصب وسط انتقادات لدوره في رفض انضمام بريطانيا للتحالف ضد الأسد في 2013، مما أثر على سمعة بريطانيا وأطال أمد الحرب السورية.

- التحديات السياسية والاقتصادية: ميليباند يواجه مخاوف من تأثير آرائه اليسارية على الأسواق وارتفاع الفوائد، وقراره السابق خلق فراغاً في السلطة بالمنطقة، لكنه لم يندم بعد سقوط الأسد في 2024.

- التوجهات المستقبلية: تعهد ميليباند بإنهاء معاناة الفلسطينيين وتحقيق سلام في الشرق الأوسط، مع التركيز على إنهاء الصراع في إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، وسط توترات مع الولايات المتحدة.

تولى وزير الخارجية البريطاني الجديد إد ميليباند منصبه والانتقادات تحيط به من كل صوب، بعد الدور الذي لعبه في رفض المملكة المتحدة الانضمام إلى التحالف الذي كان هدفه كف يد الدكتاتور بشار الأسد عن قتل شعبه في عام 2013، إذ يرى سفير بريطاني سابق بأن الطريقة "اللامسؤولة" التي تعامل بها زعيم المعارضة آنذاك مع التصويت على هذا القرار خلفت أثراً طويل الأمد على سمعة بريطانيا بين دول الشرق الأوسط.

اختار رئيس الوزراء الجديد، آندي بورنهام، زعيم المعارضة السابق، إد ميليباند، ليشغل منصب وزير الخارجية، وسط أخبار تحدثت عن خشية فريق رئيس الوزراء من أن تتسبب آراء هذا الرجل اليسارية المتشددة بإحداث بلبلة في أسواق المال أو ارتفاع في نسبة الفوائد على القروض، في حال تولي هذا الشخص لمنصب وزير الخزانة.

قرار مراوغ ولامسؤول

لعب ميليباند الذي شغل منصب وزير الطاقة في السابق دوراً مهماً في إيصال بورنهام إلى منصب رئاسة الوزراء في بلده، غير أن ذلك دفع لتسليط الضوء على فترة قيادته لحزب العمال، وذلك عندما عارض مقترحاً حكومياً قدمه حزب المحافظين يقضي بالقيام بعمل عسكري ضد نظام بشار الأسد المخلوع، بعد أن وصلت المجازر التي ارتكبها بحق شعبه إلى ذروتها، وخاصة بعد مجزرة الكيماوي في آب 2013، فقد دعت الحكومة البريطانية آنذاك إلى إجراء تصويت طارئ بشأن تنفيذ ضربات ضد نظام الأسد إثر استخدامه لغاز السارين والأعصاب ضد شعبه في الغوطة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخصاً، غير أن حزب العمال الذي كان في ذلك الحين مايزال يعاني من تبعات قراره المتمثل بتأييد غزو العراق في عام 2003، عارض هذا المقترح إلى جانب عدد من المعارضين في حزب المحافظين، ما أدى إلى فشل المقترح بعد أن صوت له 272 عضواً، مقابل 285 صوت معارض له.

وهذا بدوره دفع إدارة الرئيس الأميركي آنذاك، باراك أوباما، إلى الإحجام عن توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد، وهكذا بقي الأسد يقتل شعبه بلا أي رادع، إلى أن قامت الولايات المتحدة بعمل عسكري ضده في عام 2017.

يرى السير جون جينكينز، الذي كان سفيراً لبريطانيا لدى سوريا، بأن قرار ميليباند في ذلك الحين اتسم بالمراوغة ووصفه باللامسؤول، بعد أن خلف ضرراً جسيماً على صورة بريطانيا في الشرق الأوسط، وأضاف بأن ميليباند جعل رئيس الوزراء آنذاك، ديفيد كاميرون، يعتقد بأن حزب العمال سيصوت لصالح الضربات العسكرية، لكنه غير موقفه في اللحظة الأخيرة، وأضاف السفير السابق: "مثل ذلك مشكلة كبيرة بالنسبة لكاميرون، إذ كان من الواضح بأن ميليباند سيتراجع ليؤيد العمل العسكري، لكن الأخير اتسم بالمراوغة، بحثاً عن مكسب سياسي، وقد كان ذلك تصرفاً لامسؤولاً، جعل كاميرون يظهر بمظهر الضعيف".

قانونياً، لا تعتبر الحكومة البريطانية ملزمة بعرض أي قرار متعلق بتنفيذ ضربات عسكرية على البرلمان ليصوت عليه، غير أن كاميرون لجأ للبرلمان بسبب تخوفه من أي تدخل عسكري خارجي بعد تجربة غزو العراق.

ويرى مراقبون للسياسة الخارجية بأن هذا التصويت تسبب بخلق فراغ في السلطة بالمنطقة، مما حد من النفوذ الغربي، وغيّر مسار الحرب في سوريا، ويعلق جينكينز على ذلك بقوله: "يعتبر ذلك نموذجاً آخر على محاولة بريطانيا فرض نتائج أمنية على المنطقة من دون أن تمتلك القدرة على تنفيذها"، في حين يرى آخرون بأن ذلك ما شجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014.

أوباما يتراجع أيضاً 

عبر منصة (إكس)، كتبت مونيكا هاردينغ، الناطقة باسم الشؤون الخارجية لدى حزب الديمقراطيين الأحرار: "عندما رأى أوباما ما حدث في التصويت في تلك الليلة، تراجع عن تنفيذ عمل عسكري رغم تجاوز [نظام الأسد] للخطوط الحمراء. ولعل تصويت [حزب العمال] هو الذي أطال أمد الحرب [في سوريا] وشجع بوتين [على التدخل]. ولهذا نتمنى أن يبدي [ميليباند] حزماً أكبر في هذه المرة".

في ذلك الحين، استند 30 نائباً من حزب المحافظين وحزب العمال في معارضتهم للعمل العسكري على سجل المعلومات الاستخباراتية الخاطئة المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل قبل غزو العراق في عام 2003، ما أدى لخلق أزمة ثقة عميقة بجهاز الاستخبارات البريطاني الذي أفاد بأن الأسد استخدم غاز السارين إلى جانب البراميل المتفجرة ضد شعبه. غير أن السفير السابق جينكينز رفض مزاعم ميليباند بأن الأدلة التي قدمتها تقارير الاستخبارات البريطانية والأميركية لم تكن كافية.

لا ندم بعد سقوط الأسد

علاوة على ذلك، لم يبد ميليباند أي ندم على ذلك القرار بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024 والذي قتل قرابة 600 ألف سوري على أقل تقدير، وتسبب بنزوح ما لا يقل عن 13.7 مليون إنسان، كما أن أزمة اللجوء التي ترتبت على ذلك خلفت تداعيات سياسية على أوروبا، وذلك بعد أن دمر جيش الأسد المدن السورية بدعم من القوات الروسية والميليشيات التابعة لإيران.

ورغم كل الانتقادات، تعهد ميليباند في أول خطاب له بعد أن أضحى وزيراً للخارجية، بالعمل على إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في الشرق الأوسط، ووعد هذا الرجل الذي ولد لأبوين يهوديين مهاجرين بأن يعمل "بلا كلل لتحقيق سلام مستدام في فلسطين وإسرائيل، ويشمل ذلك إنهاء المعاناة الرهيبة التي يعيشها سكان غزة" وذلك من أجل: "تحقيق الأمان للشعب الإسرائيلي"، وأضاف: "لقد شهدنا في مرات كثيرة عواقب ظهور عالم أخطر، بدءاً من غزو روسيا لأوكرانيا، وصولاً إلى الصراع القائم في الشرق الأوسط"، وذكر بأن بريطانيا ستعمل على "إنهاء الصراع في إيران وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل".

مع احتدام الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أصبح ميليباند أمام خيارين برأي السفير جينكينز، وهما إما دفع المملكة المتحدة للاضطلاع بدور بناء وقوي أو البقاء خارج الصراع، وأضاف: "خلال فترة ستارمر جرى العمل على إظهار حالة الالتزام بالفضيلة، ولكن إن كنت تريد بناء الثقة، فيجب أن تكون لديك القدرة على إظهار القوة، كما ينبغي أن تكون قادراً على تنفيذ ما تقول".

وفي الوقت نفسه، ثمة توقعات حول إجراء تغييرات على مستوى أدنى ضمن فريق وزارة الخارجية البريطانية، بعد أن تمت ترقية هاميش فالكونر من وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط إلى عضو يحضر اجتماعات مجلس الوزراء، مع توليه لحقيبة العلاقات الحكومية الدولية والأوروبية، كما استقالت وزيرة التنمية جيني تشابمان من الحكومة إثر مغادرة كير ستارمر لمنصب رئيس الوزراء.

 

المصدر: The National