يواجه مرضى الفشل الكلوي في مدينتي تل أبيض ورأس العين، في منطقة الجزيرة شمالي سوريا، خطراً صحياً متفاقماً، بعد توقف الدعم الدولي عن مركزي غسيل الكلى في المنطقتين، ما يهدد حياة العشرات ممن يعتمدون على الغسل المنتظم للبقاء على قيد الحياة.
وأكد معتز الجوري، المسؤول الإداري في مركز تل أبيض، لموقع "Syria 24"، أمس الأربعاء، تراجع جلسات الغسيل من أكثر من 240 شهرياً إلى أقل من 50، مشيراً إلى أن 31 مريضاً يتلقون الخدمة شهرياً بشكل منتظم.
وأوضح الجوري أن منظمة "أوسوم" أوقفت دعمها نهاية أيار الماضي، وأن المركز يعتمد حالياً على ما تبقى من المستلزمات، بالإضافة إلى تبرعات محلية لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات.
وفي رأس العين، قال جميل العساف، المدير الإداري للمركز، إن الدعم المقدم من منظمة "سيما" توقف منذ آذار الماضي، ما أجبرهم على تقليص عدد المستفيدين من 35 إلى 15 مريضًا فقط.
معاناة فردية وحالات حرجة
يضطر قصي الحاتم (45 عاماً)، من تل أبيض، إلى الاكتفاء بجلسة واحدة أسبوعياً بدلاً من ثلاث، ما تسبب له بإرهاق دائم ودوار مستمر، في ظل عجزه عن تأمين الأدوية من السوق المحلية.
أما مجد الكروم (32 عاماً)، من رأس العين، فلا يزال يتلقى جلسات الغسل عبر المركز، الذي يعتمد حالياً على دعم إسعافي من "المستشفى الوطني" التابع للهلال الأحمر التركي، وسط تراجع في جودة الخدمة وعدد الجلسات.
ويعاني المرضى من غياب الأطباء المختصين، خصوصاً في الأمراض المزمنة، ما أدى إلى تأخر تشخيص الحالات وارتفاع عدد الوفيات بين مرضى القصور الكلوي والسكري والقلب.
دعوات للتدخل الفوري
أكد العساف أن الكادر الطبي يعمل بشكل تطوعي منذ توقف الرواتب، مشيراً إلى أن المركز يضم خمسة أجهزة غسيل ويعتمد على مساعدات محدودة من الجانب التركي، مضيفاً أن إدارة المركز تواصلت مع عدة منظمات إنسانية لتأمين دعم بديل، من دون أن تتلقى أي استجابة حتى الآن.
وطالب مسؤولو المركزين المنظمات الدولية والمحلية بتوفير دعم عاجل، مؤكدين أن استمرار توقف الخدمات سيؤدي إلى عواقب إنسانية وخيمة، خصوصاً في ظل التدهور المعيشي، والحصار، والجفاف الذي تعاني منه المنطقة.