تنظيم قطاع النقد والمال في مناطق المعارضة ضرورة ملحة

تاريخ النشر: 12.02.2020 | 12:54 دمشق

آخر تحديث: 20.06.2020 | 16:09 دمشق

تلفزيون سوريا - عبد الرحمن أنيس

لابد من الخروج من دائرة الآراء الشخصية حينما يكون الحديث عن قضية تمس شريحة واسعة من الشعب السوري بل تمس كل الشعب السوري في مناطق سيطرة النظام أو في المناطق المحررة أو في مناطق الجزيرة السورية، التي تسيطر عليها قسد، فحين تتعرض العملة المحلية لتصدع خطير كالذي يحدث اليوم فإن اتخاذ تدابير خاطئة مبني على توجهات غير مدروسة من المجالس المحلية في الشمال السوري كفرض التعامل بالليرة التركية وهي عملة غير مستقرة أساسا يمكن أن يعرض مصالح السوريين للضرر لأن استبدال عملة غير مستقرة بعملة أخرى أيضاً غير مستقرة لن يحقق الاستقرار النقدي ولا استقرار أسعار السلع والبضائع إذ تراجعت الليرة التركية منذ العام 2014 من 1,8 ليرة تركية للدولار الواحد إلى 5,95 ليرة تركية للدولار 2020.

إن فرض إجراءات غير مدروسة اقتصادياً عبر مؤسسات ليس لها تأثير على الأرض في المناطق المحررة سيترك آثاراً سلبية على المستوى المعيشي للمواطن في تلك المناطق وبدلاً من اتخاذ إجراءات وقائية تستمد تغذيتها من إجراءات النظام التعسفية وتحمي السكان في المحرر شهدنا إجراءات غير مجدية لذلك لابد من ترك الحرية المطلقة للناس في المنطقة المستهدفة بالتعامل بالطرق التي يرونها مناسبة لأعمالهم وطريقة عيشهم ولابد للحكومات أو الجهات الوصائية المعنية تنفيذ إجراءات نقدية واقتصادية من شأنها النهوض بالواقع الاقتصادي والمعيشي في تلك المناطق كتوفير الأمان والسيطرة على الحدود لمنع تهريب القطع الأجنبي وضبط المناطق خوفاً من تسلل العملات المزورة أو المضروبة ووصولها للتداولات بين الناس كما أن تشجيع الاستثمار وفرض شروط توفر الدولار في المناطق المحررة ومنع تهريبها للخارج سيفرض على السوق تدويرها بشكل مستمر مما قد يخلق فرصاً اِستثمارية ويُنشط الحركة الصناعية والتجارية وتوفير فرص العمل مما يساعد على تحقيق الاستقرار في تلك المناطق .

العلاقة بين السلطة النقدية والبيئة الاستثمارية

إن ترك الساحة في المناطق المحررة دون لاعب يحمل مسؤولية ضبط فوضى النقد والانفلات الاقتصادي وموجه الاقتصادات المحلية سيزيد الأمور الاقتصادية تعقيداً ويفوت الفرص الكثيرة للوصول الى ركائز الانتعاش المعيشي للناس وتوليد فرص العمل التي يمكن أن تغني السكان عن اللجوء لحمل السلاح كفرصة عمل والالتفات إلى الأعمال التي تبني بمجملها اقتصادا كبيرا يؤثر فيما بعد على المستوى المعيشي للناس ويرفع خط الفقر عن مستواه الحالي ويسهم في استقرار أسعار الصرف والعملات.

ثم إن غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي في المناطق المحررة بسبب واقع القصف والدمار الذي تخلفه المعارك والاتفاقيات السياسية بين الدول ذات التأثير على القضية السورية أدى إلى غياب البيئة الاستثمارية المشجعة وعمل على زيادة المخاطرة الاستثمارية وضعف استثمار رؤوس الأموال وبالتالي ندرة فرص العمل وزيادة نسبة البطالة وتوجه اليد العاملة في تلك المنطقة إلى حمل السلاح وبالتالي استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار.

كما أن السعي المشروع لتأطير الأموال العامة ضمن مؤسسة مصرفية حكومية لها صفة الإشراف والرقابة ووضع المعايير والضوابط لعمل هذا القطاع هو الطريق السليم للشفافية المالية وتنظيم آليات الإنفاق العام وضبط الموازنة الحكومية، كما أنها تلبي حاجات الناس لحماية الأموال الخاصة بطرق مصرفية عصرية وإتاحة الخدمات المصرفية أمام السوريين بعد حرمان دام لثمان سنوات لذلك فلابد من التفكير الاستراتيجي ذي المنحى الاقتصادي والنقدي وتوجيه المال العام والخاص ليكون عاملاً في تحسين المستوى المعيشي من خلال فرض السياسات والإجراءات التي تُنهي الفوضى القائمة حالياً في هذا القطاع الحيوي.

دواعي موجبة

إن الحل يكمن في إدارة وطنية مستقلة تتمتع بالمهنية الكافية لإدارة وضبط القطاع النقدي في المناطق المحررة تعمل ضمن مظلة حكومية ذات إدارات وأنظمة وسياسات ضابطة ولو بالحد الأدنى ومن الأسباب الموجبة لتأسيس وتنظيم القطاع النقدي:

A.        اعتبار هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي أداة ضغط على المناطق المحررة.

B.        حركة الأموال الداخلة لسوريا بشكل مكثف دون تنظيم ودون قوننة.

C.        تقلب في أسعار صرف العملات والمعادن الثمينة وأسعار البضائع.

D.        غياب مؤسسات مصرفية حامية لادخارات الناس واستثماراتهم وشركاتهم ومؤسساتهم.

E.         غياب الخدمات المصرفية عن متناول المواطن السوري في الشمال السوري.

F.         توجيه القطاع النقدي والمصرفي للإسهام الإيجابي في رسم ملامح الشكل الاقتصادي للمنطقة.

G.        عدم وجود جهاز مصرفي يدير الأموال العامة.

H.         غياب التوجه العام في المنطقة لخلق بيئة آمنة للاستثمارات وتأمين متطلباتها.

ومن الضروري في الحالة التي يعيشها الشمال السوري كمنطقة لا تخضع لسلطات البنك المركزي التابع للنظام العمل على تنظيم هذا القطاع من قبل السلطات القائمة على إدارة المنطقة وضبط حالات الفوضى في العملات للمحافظة على استقرار نسبي لأسعار السلع والعملات حماية للسوريين المقيمين فيها، وهي مسؤولة عن رسم وتنفيذ السياسات النقدية والمصرفية والإسهام في نمو الاقتصاد المحلي بشكل متوازن وهدفها الأساسي المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام وذلك من خلال التنظيم الفعال والشفاف والإشراف على المصارف ومؤسسات الإقراض المتخصصة والصرافين العاملين في الشمال السوري والإشراف على تنفيذ وتشغيل نظم المدفوعات الحديثة بكفاءة عالية ورسم وتنفيذ السياسة النقدية بهدف تحقيق الاستقرار النقدي.

وتقع أعباء واسعة على كاهل هذه السلطة كرسم السياسات النقدية والمصرفية للمناطق المحررة والإسهام في نمو الاقتصاد المحلي بشكل متوازن والمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام وتأسيس القطاع النقدي والمصرفي ومواجهة أية مخاطر أو تأثيرات سلبية على نمو الاقتصاد المحلي وتطوره بما يضمن قيام هذا القطاع بمهامه بكل فاعلية وكفاءة والقيام بمهام مصرف الحكومة وإدارة أموال الخزينة العامة والإيرادات الوطنية العائدة من المعابر والجبايات وأسعار تقديم الخدمات في حال توفرها والترخيص والإشراف على البنوك والمؤسسات والشركات المالية والصيرفة والإقراض والتأمين والاستثمار وخلق بيئة آمنة وجاذبة للاستثمارات، وقياس نسبة التضخم في المنطقة والإسهام في تخفيضها وضبط تهريب العملات بالتعاون مع جميع الجهات ذات الصلة والإسهام في المحافظة على استقرار أسعار صرف العملات والسلع والبضائع.

إن هذا الكيان التنظيمي للقطاع النقدي يمكن من فتح الباب أمام استثمارات كبيرة وواعدة في المحرر وسيجلب العملات الأجنبية ويحافظ عليها ضمن حدود المنطقة بحماية الجيش الوطني والشرطة الحرة وستدور تلك الأموال الأجنبية التي ستخضع للسياسات التي ستفرزها إدارة السلطة النقدية من خلال مجلس أعلى للنقد ضمن المنطقة وتعمل ضمن استثمارات ومشاريع إنتاجية وتولد فرص العمل وتجلب المزيد من القطع الأجنبي وستتحسن الخدمات والتعليم والصحة بسبب تنامي الإيرادات الوطنية والمال سيبقى يولد مالا وفرص عمل وتنمية وستصل المنطقة لانتعاش اقتصادي تلقائي يعتمد على دورة الأموال المفترضة ضمن منطقة منضبطة.

 
 
مقالات مقترحة
10 حالات وفاة و139 إصابة جديدة بكورونا في سوريا
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا
أردوغان يعلن عودة الحياة لطبيعتها في تركيا تدريجيا بعد عيد الفطر