في شهادات مؤلمة، أدلى نازحون من عشائر البدو لتلفزيون سوريا بتفاصيل الانتهاكات الخطيرة التي تعرضوا لها مؤخراً في محافظة السويداء، على يد مجموعات مسلحة تابعة لحكمت الهجري، أحد مشايخ عقل الدروز في المحافظة، مؤكدين أن ما جرى بحقهم لم يكن إلا "حرباً طائفية ممنهجة"، أدت إلى تهجير مئات العائلات، وسقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى حرق عشرات المنازل.
"إخلاء كاذب وغدر مفاجئ"
يروي محمد صبرة (45 عاماً) من بلدة شهبا، والنازح حالياً في مركز إيواء ببلدة ناحتة شرقي درعا، أن مجموعة مسلحة تابعة للهجري أبلغتهم يوم الأربعاء 16 تموز الجاري بضرورة إخلاء بلدة شهبا فوراً بحجة التوتر الأمني.
ويضيف: "قبلها بيوم، جاءت مجموعة أخرى وقالوا لنا: (إنتو منا وفينا، وما في خوف)، فاطمأن الناس وبقوا في منازلهم. لكن في اليوم التالي، الخميس 17 تموز، هاجمت مجموعة مسلحة من ميليشيا الهجري الأحياء السكنية، وقامت بقتل عدد من الشباب".
ويؤكد صبرة أنه تمكن من الفرار مع عائلته عبر سيارات تابعة للهلال الأحمر السوري إلى ريف درعا، هارباً مما وصفه بـ"الانتهاكات المرعبة"، مضيفاً: "أخبرني الجيران بعد عودتي أن منزلي احترق بالكامل، وأن الأثاث والطعام قد سُرق، وأُشعلت فيه النار باستخدام إطارات السيارات، رغم وعود بعض جيراني من الطائفة الدرزية بحمايتنا".
ووجّه صبرة رسالة إلى الحكومة السورية قائلاً: "نطالب بحل عاجل لهذه الأحداث، وبالعودة إلى منازلنا بكرامة، فالتهجير والحرمان ليسا حلاً".
خيار التهجير أو الموت
أما حمزة البصر (40 عاماً) من منطقة المقوس، والنازح حالياً إلى مركز إيواء في بصر الحرير، فيقول: "تم تهديدي بشكل مباشر بالقتل، فاخترت التهجير على أن أُقتل أو أُحاصر. أُحرق منزلي بالكامل، ولم أخرج إلا بالثياب التي كنت أرتديها".
ويضيف: "لن أتمكن من العودة ما دامت الميليشيات المسلحة التابعة للهجري موجودة. نطالب بدخول الدولة إلى السويداء بشكل كامل لضمان الأمن والاستقرار".
وعن أوضاع الإيواء، يقول البصر: "أهالي درعا لم يقصروا معنا منذ وصولنا قبل أسبوع، من طعام وشراب ولباس، الجميع وقف معنا. لكننا بحاجة إلى مساعدات منتظمة ومستدامة، فلا أحد يعلم إلى متى سيطول هذا الحال، والوضع لا يزال غير واضح".
العيش المشترك تحت النار
من جانبه، يقول صياح شباط، أحد أبناء عشائر السويداء من بلدة شهبا: "ما حدث هو حرب طائفية شنّتها جماعة حكمت الهجري ضدنا. كنا نعيش بسلام مع جيراننا من الطائفة الدرزية، نأكل ونشرب معاً، لكن دخول هذه الجماعات غيّر كل شيء وأشعل نار الفتنة".
ويتابع: "فقدت عدداً من أقاربي في أحداث مختلفة داخل شهبا، وأُحرقت منازلنا بالكامل. كانت هناك خلافات سابقة مع الجيران، لكنها لم تتجاوز الأمور اليومية، حتى تدخلت هذه الجماعة وأشعلت الطائفية".
شروط العودة: ضمان الكرامة والمحاسبة
وأكد شباط لتلفزيون سوريا أنه لا مانع لديهم من العودة، ولكن بشروط واضحة، قائلاً: "نريد أن نعود وكرامتنا مصونة، وأن يُحاسَب من قتل أبناءنا وأقاربنا لمجرد أنهم من عشائر البدو. أما أن نعود في ظل سيطرة ميليشيا الهجري، فذلك لن يزيد الأمور إلا دماراً وقتلاً"، بحسب وصفه.
وختم حديثه بالقول: "نحن مع الدولة، مع القانون، ومع الأمن للجميع. نطالب بعودة الدولة بشكل كامل إلى السويداء، لحماية كل السوريين من دون تمييز، واستعادة الاستقرار المفقود".
دعوات للتدخل الرسمي وإنهاء التوتر
في ظل تصاعد الانتهاكات التي طالت مدنيين في محافظة السويداء، تبرز شهادات نازحي عشائر البدو كدليل على حجم المعاناة والخلل الأمني القائم.
وتتفق هذه الشهادات على ضرورة تدخل الدولة بشكل مباشر لإعادة الاستقرار، وفرض القانون، وضمان عودة الأهالي إلى منازلهم من دون خوف أو تهديد.
ويبقى مستقبل المحافظة معلقاً بقدرة الجهات الرسمية على معالجة جذور الأزمة، ومحاسبة المتورطين، وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع المحلي على أساس العدالة والمواطنة.


