icon
التغطية الحية

تلفزيون سوريا يوثق بصور الأقمار الصناعية نبش القبور في مخيم اليرموك

2021.09.26 | 06:37 دمشق

61f03a46-5116-4970-8f4d-f608e23597fb.jpg
تلفزيون سوريا - عمر الخطيب / عبد الله سكر
+A
حجم الخط
-A

أوقفت روسيا منذ أيام عمليات البحث التي كانت تجريها في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك في جنوبي دمشق، وكما لصوص المقابر نقلت موسكو رجالها وأدواتها وما استولت عيه بهدوء، من دون أن تقول ما الذي أخذته معها من المقبرة أو ما الذي كانت تفعله ومتى بدأ أو متى انتهى، وبحسب "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا"، التي أعلنت الخبر، كانت موسكو فرضت حزاماً أمنياً حول المقبرة مانعة الاقتراب منها ونصبت شوادر في عدة أماكن لإخفاء ما تفعله، ولذلك قام موقع تلفزيون سوريا باستخدام صور الأقمار الصناعية لاكتشاف ما الذي فعلته روسيا بالمقبرة كرمى عيون إسرائيل.

هوس روسي بالأموات

تعرض مخيم اليرموك كما باقي سوريا للقصف والتدمير وحوصر ومنع عنه الغذاء والدواء على يد النظام والطائرات الروسية، ولكن موسكو لم يشف غليلها كل ذلك فقررت، بعد سيطرتها على المخيم، تدنيس المقابر والاعتداء على الأموات عبر نبش قبورهم والعبث بأجسادهم.

بدأت قصة الهوس الروسي بمقابر السوريين بالظهور في 4 نيسان/أبريل 2019 حين قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أجواء احتفالية بتسليم رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، بنيامين نتنياهو، رفات الجندي الإسرائيلي "زخاريا باومل"، وقتئذ تكتم بوتين ونتنياهو عن طريقة إيجاد رفات الجندي، الذي قُتل في عام 1982 إثر مواجهات مع الجيش السوري في سهل البقاع اللبناني، ولم يذكرا أين وكيف تم إجراء تحليل "دي إن إي" وعدد الجثث التي تم فحصها.

بعد أيام من تسليم بوتين لرفات الجندي كشفت الصحافة الإسرائيلية والأميركية بعضاً من المعلومات، فالروس لم يسلموا إسرائيل جثة الجندي فقط بل أيضاً عشر جثث أخرى لسوريين استخرجوها من المقابر السورية، لفحصها بحثاً عن رفات جنديين إسرائيليين، تسفي فيلدمان ويهودا كاتس كانا فُقدا مع باومل، ليتبين أنها لا تعود لأي منهما، وقال مسؤول إسرائيلي، وقتئذ، إن هذه الجثث "المجهولة" تم دفنها في مكان سري من دون أي اهتمام بتحديد هوية أصحاب هذه الجثث أو بعائلاتهم ومشاعرهم، كما ألمحت الصحافة إلى أن المكان الذي بحثت فيه روسيا كان مخيم اليرموك في جنوبي دمشق.

 

 

ولم تتوقف روسيا عن البحث عن جثتي الجنديين، ومن الواضح أنها اعتمدت على نبش القبور لإخراج الجثامين أو ما بقي منها وتحليلها للمقارنة مع "دي إن إي" الجنديين، ويظهر في صورة القمر الصناعي "وورلد فيو2" الملتقطة بتاريخ 15 أيلول الجاري لمقبرة الشهداء في مخيم اليرموك أن جميع ملامح المقبرة اختفت فلا شواهد ولا معالم للقبور، حيث من الواضح بالصورة أن أرض المقبرة تم قلبها رأساً على عقب من دون أي احترام للأجساد المدفونة فيها أو لأهلهم وأحبابهم.

 

صورة المقبرة أيلول 2021.jpg

 

وفي الفيديو الآتي مقارنة بين المقبرة في 15 أيلول 2021 و 17 شباط 2014 قبل "داعش" وروسيا:

 

 

ويظهر في الصورة الآتية الملتقطة في شباط 2019 بقايا الحفر في المقبرة والتي ترجح أن جثة باومل تم استخراجها من المقبرة.

 

2019 صورة المقبرة.png

روسيا أكملت عمل داعش

لم يكن الروس هم أول من عبث بمقبرة الشهداء حيث إن التنظيم الإرهابي عمد بعد ظهوره الغرائبي، في آذار 2015، في مخيم اليرموك، الذي استعصى على آلة النظام السوري الحربية، عمد إلى المقبرة وقام بتكسير شواهد القبور وتدميرها، ويمكن رؤية ما فعله داعش بالمقبرة من خلال صورة الأقمار الصناعية الملتقطة في عام 2015 حيث تظهر المقبرة باللون الأبيض بسبب تدمير الشواهد والتي استطاع الناشطون نشر عدد من الصور لذلك.

 

صورة المقبرة تحت سلطة داعش_0.jpg

 

سجل حافل

ذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في نيسان 2019 نقلاً عن مسؤول إسرائيلي كبير أن روسيا تواصل المساعدة في البحث عن رفات فلدمان وكاتس في سوريا، وأضافت الصحيفة كيف أن الأجهزة الإسرائيلية الموكلة بالبحث عن الجنود المفقودين كانت أنشأت في مطلع عام 2002 فريقاً خاصاً للعثور على الجنود الثلاثة، حيث جمع الفريق العديد من المعلومات الاستخبارية، وكيف أن هذا الفريق توفرت له معلومات في عام 2018 عن مكان الجثة وقام بإخبار روسيا التي تابعت المهمة في سوريا.

وكتب الصحفي الإسرائيلي "باراك رافيد" في شباط الماضي على حسابه في تويتر أن مسؤولين إسرائيليين أخبروه عن مباحثات بين إسرائيل وروسيا حول قضية إنسانية، بحسب وصفه. ومن الواضح أن القضية التي يتحدث عنها رافيد تتعلق برفات الجنديين اللذين تبحث عنهما روسيا في مخيم اليرموك.

 

 

قال بوتين عند تسليم رفات باومل "يسرنا أنه سيكون بإمكان إسرائيل تكريمه عسكرياً، وسيكون بإمكان أقربائه أن يحملوا الزهور إلى قبره"، كلمات بوتين العاطفية كانت في مكانها في مناسبات كهذه لو أتت من شخص غير بوتين ولو كانت موجهة إلى شخص آخر غير نتنياهو، فالرجلان يملكان سجلاً حافلاً بالمجازر وجرائم الحرب ضد الشعبين السوري والفلسطيني، وكلمات بوتين تفقد كل معنى حين نعلم أنه حصل على رفات الجندي عبر العبث بعشرات وربما مئات الأموات.