icon
التغطية الحية

تلفزيون سوريا يطلق "المنتدى".. منصة حوارية لتحويل المعرفة إلى نقاش عام

2026.06.07 | 16:38 دمشق

آخر تحديث: 2026.06.08 | 15:58 دمشق

84564
برنامج "المنتدى"
 تلفزيون سوريا - دمشق
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أعاد تلفزيون سوريا إطلاق برنامج "المنتدى" بحلّة جديدة لمناقشة القضايا السورية الراهنة، مستضيفاً خبراء لتحليل الملفات السياسية والاجتماعية والقانونية الملحة، مع التركيز على الأدلة الجنائية في الجرائم الكبرى.
- تناولت الحلقة الأولى قضية الطبيبة رانيا العباسي، مسلطة الضوء على أهمية الأدلة الجنائية في كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، مع مناقشة التحديات المرتبطة بسرية الأدلة وحماية الشهود.
- ناقش البرنامج ملكية الأرشيف والأدلة بين المنظمات والدولة، مؤكداً على أهمية الحفاظ على "سلسلة الحيازة" لضمان صلاحية الأدلة أمام المحاكم، مع تعزيز الشراكات لتحقيق العدالة وكشف مصير المفقودين.

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه الأخبار اليومية، غالباً ما تضيع الأسئلة العميقة خلف ضجيج المتابعات الآنية والعناوين العاجلة. ومن هنا يأتي برنامج "المنتدى"، أحدث برامج تلفزيون سوريا، ليقدم مقاربة مختلفة تقوم على إعادة الاعتبار للمعرفة البحثية بوصفها أداة لفهم الواقع، لا مجرد مادة أكاديمية حبيسة المراكز البحثية والجامعات.

ويشكل البرنامج، الذي تقدمه الإعلامية نور الهدى مراد، مساحة حوارية فكرية وتحليلية تسعى إلى بناء جسر بين مخرجات مراكز الدراسات والأبحاث وبين الجمهور العام، عبر تبسيط الأفكار المعقدة وتحويل الدراسات المتخصصة إلى نقاشات إعلامية مفهومة وقابلة للتداول.

ولا يكتفي "المنتدى" بمواكبة الأحداث اليومية، بل يحاول الذهاب إلى ما وراء الخبر، عبر قراءة الجذور البنيوية للظواهر السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تشكل المشهد السوري، واستضافة باحثين وأكاديميين وخبراء قادرين على تفكيك هذه القضايا وإعادة تقديمها بلغة إعلامية واضحة دون التفريط بعمقها العلمي.

من الدراسة إلى الشاشة

يقوم البرنامج في كل حلقة على مناقشة دراسة أو ورقة بحثية أو ملف معرفي صادر عن مركز دراسات أو جهة بحثية متخصصة، بهدف فهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسات، واختبار مدى ارتباطها بالواقع السوري وتداعياتها على المستقبل.

ويأتي إطلاق "المنتدى" في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة انتقالية معقدة تتطلب نقاشات تتجاوز السجالات السياسية اليومية، باتجاه بناء فهم أعمق للقضايا المرتبطة بالعدالة الانتقالية، وإعادة بناء المؤسسات، والاقتصاد، والهوية الوطنية، ومستقبل الدولة السورية.

الحلقة الأولى.. من يملك الأدلة؟

في أولى حلقاته، فتح البرنامج أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة الراهنة، تحت عنوان يمكن اختصاره بسؤال مركزي: من يملك الأدلة؟

الحلقة انطلقت من الجدل الذي أعقب الكشف عن معلومات جديدة مرتبطة بقضية الطبيبة السورية الراحلة رانيا العباسي وأطفالها، وما أثارته القضية من تساؤلات حول مصير الأرشيفات والوثائق والأدلة التي جُمعت طوال سنوات النزاع السوري، والجهة التي تمتلك حق الوصول إليها أو حفظها أو مشاركتها.

واستضافت الحلقة مسؤول التوثيق والتحقق في الهيئة الوطنية للمفقودين الدكتور عمار العيسى، والبروفيسورة في القانون الجنائي الدولي الدكتورة غنى بديوي، والحقوقي المتخصص في توثيق جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان ياسر شلتي، في نقاش اتسم بكثير من الصراحة والاختلاف حول إدارة الأدلة ومستقبلها في سوريا.

العدالة تبدأ من الأدلة

ناقش الضيوف أهمية الأدلة في الجرائم الكبرى والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، باعتبارها المدخل الأساسي لكشف الحقيقة وتحديد مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.

وأكد المشاركون أن قيمة الأدلة لا تقتصر على توثيق الانتهاكات، بل تمتد إلى دورها في بناء الملفات القضائية مستقبلاً، سواء أمام القضاء الوطني أو أمام المحاكم والآليات الدولية المختصة.

كما تناول النقاش التحديات المرتبطة بحفظ الأدلة وتبادلها، خاصة في ظل تعدد الجهات التي عملت خلال السنوات الماضية على التوثيق والتحقيق وجمع المعلومات المتعلقة بالمفقودين والانتهاكات.

الهيئة الوطنية للمفقودين.. بين المسؤولية والانتظار

من أبرز محاور الحلقة الجدل حول دور الهيئة الوطنية للمفقودين التي تشكلت مؤخراً، وحدود صلاحياتها، ومدى استقلاليتها، وآليات تعاونها مع المنظمات السورية والدولية التي راكمت خلال سنوات الحرب أرشيفاً ضخماً من الوثائق والبيانات.

وأكد الدكتور عمار العيسى أن الهيئة تعمل على بناء شراكات مع منظمات المجتمع المدني والجهات المختصة، وأن الهدف الأساسي هو تحويل الأدلة والوثائق إلى معرفة منتجة للحقيقة، بدلاً من بقائها موزعة بين الأرشيفات المختلفة أو حبيسة الأدراج.

وأشار إلى أن الهيئة بدأت بالفعل خطوات عملية للتعاون مع عدد من المؤسسات السورية المختصة بالتوثيق والعدالة والمساءلة، معتبراً أن قضية المفقودين لا تحتمل المزيد من التأخير، وأن الوقت بات عاملاً ضاغطاً على آلاف العائلات السورية التي تنتظر إجابات منذ سنوات طويلة.

هواجس الاستقلالية وحماية الشهود

في المقابل، ركزت الدكتورة غنى بديوي والحقوقي ياسر شلتي على مجموعة من المخاوف القانونية التي ترافق عملية نقل الأدلة وتسليمها، وفي مقدمتها ضمان استقلالية المؤسسات التي ستدير هذه الملفات، وحماية الشهود، ومنع أي استخدام سياسي أو انتقائي للأدلة.

وتناول النقاش مفهوم "سلسلة الحيازة" القانونية للأدلة، وهي الآلية التي تضمن معرفة مسار الدليل منذ لحظة جمعه وحتى تقديمه أمام القضاء، بما يحافظ على سلامته القانونية ويمنع الطعن فيه مستقبلاً أمام المحاكم.

كما شدد المشاركون على أن أي عملية لتبادل الأدلة يجب أن تستند إلى بروتوكولات واضحة ومعايير مهنية وقانونية دقيقة تضمن الحفاظ على حقوق الضحايا وسلامة التحقيقات المستقبلية.

بين حق العائلات وواجب الحماية

أحد أكثر الأسئلة حضوراً خلال الحلقة كان التوازن بين حق عائلات المفقودين في معرفة الحقيقة بأسرع وقت ممكن، وبين ضرورة الحفاظ على سرية بعض المعلومات وحماية الشهود وعدم الإضرار بمسارات العدالة.

هذا التوتر بين الحاجة الإنسانية الملحّة لكشف المصير، وبين المتطلبات القانونية المعقدة لإدارة الأدلة، شكّل محوراً أساسياً للنقاش، وعكس حجم التحديات التي تواجه سوريا في ملف العدالة الانتقالية والمفقودين.
مواعيد العرض

يُعرض برنامج "المنتدى" وفق المواعيد التالية:

العرض الأول: السبت، الساعة 10:00 مساءً بتوقيت دمشق.

الإعادة: الأحد، الساعة 2:00 ظهرًا بتوقيت دمشق.

ويُعرض البرنامج عبر شاشة تلفزيون سوريا، كما تتوافر حلقاته على القناة الرسمية للتلفزيون على منصة يوتيوب.