أقام المركز السوري للإعلام وحرية التعبير جلسة لإطلاق تقرير "اثنا عشر عاماً على مجزرة الشعيطات.. العدالة ما تزال ممكنة"، في دمشق، بمشاركة قضاة أعضاء من الهيئة الوطنية للمفقودين والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
ويوثق التقرير الانتهاكات على أساس عشائري والتي ارتكبها داعش في ريف دير الزور الشرقي، وأسفرت عن 900 ضحية وثقها التقرير في إحصائية غير نهائية، جميعهم من عشيرة "الشعيطات"، وأٌعد التحقيق بمشاركة رابطة عائلات ضحايا الشعيطات، وبدعم من منظمة مركز مرونة المعلومات (CIR).
استعراض محتوى التقرير
ارتكب "داعش" سلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري وسلب الممتلكات والأموال والقتل على أساس عشائري وتغييب المفقودين في مقابر جماعية. واستهدفت عمليات القتل الممنهج، ذكور عشيرة "الشعيطات" من مختلف الأعمار، كما يوثق التقرير.
وبحسب مدير مشروع توثيق الانتهاكات في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، مهند شراباتي، فإن التقرير اعتمد على التوثيق بجمع المصادر المباشرة من خلال مقابلة ذوي الضحايا والمفقودين والأشخاص الذين عايشوا المجزرة، كما اعتمد على تحليل المصادر المفتوحة ولا سيما المقاطع المصورة التي كانت داعش قد نشرتها، إلى جانب مقاطع الفيديو والصور المتداولة آنذاك.
يقول شراباتي في حديثه خلال الجلسة "اعتمدنا على منهجيات التحقق التقني المعتمدة على تحديد المواقع الجغرافية وتحليل الصور والفيديو وتتبع صور الأقمار الصناعية". ويتابع شراباتي حديثه مؤكداً أن التقرير يركز على فكرة "العدالة الانتقالية الشاملة" التي تشمل جميع الضحايا بالاعتراف وجبر الضرر، ولا تستثني أحداً من المتورطين بالمحاسبة والمساءلة.
ويتضمن التقرير بحسب شراباتي، كشفاً عن أسماء عدد كبير من المشتبه بتورطهم في الانتهاكات وذلك في ملحق منفصل للاستخدام القضائي لن يُنشر إعلامياً.
العائلات تطالب بـ "الاعتراف الرسمي"
أُسست رابطة عائلات ضحايا الشعيطات في عام 2019، بعد فرار داعش من ريف دير الزور، ويذكر مؤسس الرابطة أيمن العلاو، أن تأسيس الرابطة كان بسبب الحاجة إلى توثيق الانتهاكات وإيصال مطالب الأهالي بمعرفة الحقيقة كاملة وكشف مصير المفقودين ومحاسبة المتورطين والمشاركين وعدم الإفلات من العقاب.
يقول العلاو خلال الجلسة "العدالة بالنسبة إلينا تبدأ بالاعتراف الرسمي بجرائم الحرب بحق الشعيطات واسترداد حقوق الضحايا". ويؤكد أنه من الممكن البناء على هذا التقرير مستقبلاً في مسار العدالة الانتقالية بالتعاون مع الهيئات المختصة ووزارة العدل.
وكشف العلاو عن اتهام كتيبة "البتار" الليبية التابعة "لداعش" بالضلوع في جريمة التصفية الجماعية التي طالت ذكور "الشعيطات" من مختلف الأعمار، مشيراً إلى أن الرصد والمتابعة أكد ترحيل عناصر هذه الكتيبة إلى العراق، والعراق بدأ بتسليمهم إلى دولهم، بحسب العلاو.
وطالب العلاو بتدخل الحكومة السورية والهيئات المختصة وتحمل المسؤولية الكاملة لملاحقة المشتبه بهم ومحاسبتهم. يقول "نحن لا نريد الانتقام ولكن نطلب العدالة في دولة القانون".
"لا عدالة من دون الضحايا"
يستعرض التقرير شهادات ذوي المفقودين والضحايا بمنهجية جمع المصادر وبما يؤكد على "مركزية الضحايا" لضمان حقوقهم في مسار العدالة الانتقالية. تقول ياسمين المشعان، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، في حديثها خلال الجلسة "لا عدالة من دون الضحايا".
وتشير المشعان إلى تحديات تواجه فرق التحقيق والتوثيق ولا سيما كون الجرائم المرتكبة واسعة النطاق وممنهجة التنفيذ، كما وصفتها؛ وهو ما يستوجب التعاون مع المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني لكشف الحقيقة ومساءلة المتورطين وجبر الضرر.
كما أكدت المشعان أن فتح تحقيقات في الجرائم واسعة النطاق ومشاركة الأهالي الفعالة بما يسهم في مسار التحقيقات ووضع استراتيجيات لعمل لجان التحقق؛ ذلك كله من أولويات عمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في الوقت الحالي.
تحديات قضائية مستمرة
أوضح المستشار عبد الرزاق الحسين، قاضي الإحالة المتخصص بالعدالة الانتقالية، خلال الجلسة أن القضاء السوري كان "مضطراً للتدخل مبكراً في الملاحقات القضائية" بحسب قوله. كما تمّ القبض على عدد كبير من الشخصيات المحسوبة على النظام البائد ممّن يشتبه بتورطهم بانتهاكات.
وعن التحديات التي لا تزال تواجه مسار العدالة الانتقالية، فأشار الحسين إلى أن الإطار القانوني لا يزال غائباً وهو ما يستوجب انعقاد مجلس الشعب لإقرار قانون ناظم لعمل محاكم العدالة الانتقالية، مؤكداً أن تطبيق القانون سيكون بأثر رجعي بالنسبة لجرائم النظام البائد، كما ورد في الإعلان الدستوري في المادة 49 منه.
يقول الحسين "العمل شائك في ظل عدم وجود إطار قانوني، ونحن نعمل مع هيئة العدالة لانتقالية من دون محددات حتى الآن".
فيما أشار المدير العام للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير، المحامي مازن درويش، إلى أن المنظمات الحقوقية بما فيها المركز، قدمت عشرات التقارير والتحقيقات التي يمكن الاستناد إليها في توثيق الانتهاكات واسترداد الحقوق وتوجيه سن القوانين. وأكد على ضرورة استمرار التواصل مع الهيئات المعنية ووزارة العدل السورية للتأكد ممّا سيشكله عملهم من إضافة في مسار العدالة الانتقالية.
