icon
التغطية الحية

تقرير هولندي: سوريا من أقل دول العالم سلاماً والوضع ما زال غير مستقر

2026.02.04 | 18:51 دمشق

لاجئون سوريون في هولندا
لاجئون سوريون في هولندا (ANP)
تلفزيون سوريا - هولندا
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أصدرت وزارة الخارجية الهولندية تقريرًا يشير إلى استمرار عدم الاستقرار في سوريا، مما يؤثر على سياسة اللجوء الهولندية، حيث قررت دائرة الهجرة والتجنيس استئناف النظر في طلبات اللجوء السورية رغم الشكوك حول تحسن الوضع الأمني.

- شددت هولندا سياستها تجاه اللاجئين السوريين، حيث رفضت 75% من الطلبات، مطالبة بإثبات خطر شخصي للحصول على اللجوء، بينما تحذر منظمة "VluchtelingenWerk" من إعادة السوريين قسرًا.

- يواجه نحو 19 ألف سوري تحديات في مراكز اللجوء الهولندية، مع فرص محدودة للاندماج، ويفضل الكثيرون البقاء في هولندا بسبب الأوضاع المزرية في سوريا.

اعتبرت وزارة الخارجية الهولندية، في تقريرها السنوي حول الوضع في سوريا، أن البلاد تُعدّ "من أقل دول العالم سلاماً، وأن الوضع فيها لا يزال غير مستقر"، في تقييم قد ينعكس على سياسة اللجوء الهولندية، في وقت ترفض فيه دائرة الهجرة والتجنيس معظم طلبات اللجوء المقدمة من السوريين.

ويأتي التقرير في ظل نقاش داخلي متصاعد حول مدى تحسن الوضع الأمني في سوريا، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد المخلوع، حيث ظهرت، وفق جهات رسمية، مؤشرات اعتُبرت إيجابية على الوضع الأمني الجديد.

وعلى هذا الأساس، قررت دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية (IND)، الصيف الماضي، استئناف النظر في طلبات اللجوء السورية، معتبرةً أن "الوضع بالنسبة للعديد من السوريين أصبح أقل خطورة مما كان عليه سابقاً".

إلا أن التقرير الرسمي الجديد الصادر عن وزارة الخارجية شكك في تقييم دائرة الهجرة والتجنيس، مؤكداً أنه "خلال الفترة المشمولة بالتقرير، كان هناك نقص كبير في الاستقرار في سوريا".

وبحسب التقرير، فإن سوريا شهدت خلال عام 2025 "هجمات واسعة النطاق من قبل جماعات سنية ضد الدروز، وهجمات انتقامية استهدفت العلويين، إضافة إلى هجمات تبناها تنظيم داعش".

وتحدث التقرير عن "تدخل الجيش الإسرائيلي في سوريا، والأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تشهدها البلاد (..) ورود أنباء عن اعتقالات تعسفية وتعذيب، إلى جانب استخدام واسع النطاق للأسلحة".

وأشار التقرير أيضاً إلى التوترات الأخيرة بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية"، ليخلص في مجمله إلى أن "سوريا تُعدّ من أقل دول العالم سلاماً"، طبقاً لما جاء فيه.

"الأمن مفهوم نسبي"

ونقلت صحيفة "دي تليغراف" الهولندية عن التقرير أن "الأمن مفهوم نسبي"، قائلةً: "رغم انخفاض حوادث العنف بنسبة 44% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، إلا أن أكثر من 4670 مدنياً لقوا حتفهم جراء أعمال عنف موجهة".

وأضاف التقرير أنه "وردت أنباء عن عمليات اختطاف واغتصاب ومصادرة ممتلكات قسرية في مناطق مختلفة من البلاد".

تشديد سياسة اللجوء

وبحسب إحصاءات وزارة اللجوء والهجرة، رفضت هولندا مؤخراً نحو 75% من طلبات اللجوء المقدمة من السوريين.

وعلى مدار السنوات الماضية وقبل سقوط نظام الأسد المخلوع، مُنح معظم السوريين حق اللجوء في هولندا، إلا أن الوضع تغيّر حالياً، إذ لم تعد تتوفر لهم فرصة معقولة للحصول على اللجوء، إلا في حال تمكنوا من إثبات تعرضهم لخطر شخصي داخل سوريا.

وتستند تقييمات دائرة الهجرة والتجنيس (IND) في قراراتها الحالية إلى معلومات من التقرير الرسمي السابق الصادر عن وزارة الخارجية.

منظمة هولندية: لا للإعادة القسرية

بدورها، حذرت منظمة "VluchtelingenWerk" الهولندية، المعنية بمساعدة اللاجئين، من إعادة السوريين قسراً إلى بلادهم.

وقالت إيريس فان دينس، المتحدثة باسم المنظمة، إن "الوضع الأمني الراهن في سوريا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ قرارات اللجوء"، مضيفةً: " يجب أن تحظى الأقليات، مثل العلويين والدروز والأكراد، بحماية أفضل ضمن سياسة اللجوء الهولندية".

وأضافت المنظمة، في بيان نشرته على موقعها الرسمي: "نؤمن بأن عمليات الإعادة القسرية إلى سوريا غير مقبولة، نظراً لانعدام الأمن الشديد في البلاد، ونطالب دائرة الهجرة والتجنيس (IND) بمراعاة ذلك عند اتخاذ قرارات اللجوء".

ولفتت إلى أن "الحكومة تعتمد على هذا التقرير الرسمي في اتخاذ قرارات اللجوء، وهو يشير بوضوح إلى أن سوريا دولة غير مستقرة وتُعدّ من بين أخطر دول العالم".

وخلصت المنظمة إلى أن "البلاد غير آمنة وغير مستقرة"، مشيرة إلى أنه "في حال اختار السوريون العودة طواعية، فيجب أن يتم ذلك بحذر، مع توفير فرص كافية لعودة آمنة".

ويُستخدم التقرير الرسمي للخارجية الهولندية عادةً كمرجع أساسي لكيفية تعامل الحكومة مع طالبي اللجوء من بلد معين، وهو ما يُفترض أن يكون من ضمن مهام الوزير القادم في وزارة الهجرة واللجوء.

19 ألف سوري بانتظار البت بطلبات لجوئهم

ويوجد حالياً نحو 19 ألف سوري ينتظرون في مراكز اللجوء الهولندية للبتّ في طلبات لجوئهم.

وقالت مارلو شروفر، أستاذة الهجرة في جامعة لايدن، إن "مجموعة كبيرة منهم عالقة في وضع غير مستقر منذ فترة طويلة"، موضحة أن "الكثيرين لا يسعون للاندماج ولا يشاركون فعلياً في سوق العمل، وفرص نجاحهم محدودة، ما يزيد من معاناتهم".

وأضافت: "هناك سؤالان أساسيان عالقان بشأن طلبات لجوئهم: هل سوريا آمنة حقاً؟ أم أنهم تقدموا بطلبات لجوء في دول أخرى؟ وفي هذه الحالة، قد يتم إرسالهم إلى تلك الدول".

وبحسب صحيفة "دي تليغراف" الهولندية، فإنه "حتى في حال رفض طلبات لجوء السوريين، لا يمكن إجبارهم على العودة إلى بلادهم"، مشيرة إلى أن "العودة الطوعية إلى سوريا ممكنة، لكنها تسفر عن عدد محدود من الحالات، إذ عاد العام الماضي نحو ألف شخص من هولندا إلى سوريا".

ويقول سوريون في هولندا إنهم يرفضون العودة إلى وطنهم بسبب الدمار الواسع، والأوضاع الاقتصادية والإنسانية المزرية، التي خلّفتها حرب النظام المخلوع على المدن التي ثارت ضده على مدار الأعوام الأربعة عشر الماضية من عمر الثورة.