أصدر أمين المظالم في الجمهورية اليونانية، أندرياس بوتاكيس، تقريراً بشأن مسؤولية خفر السواحل اليوناني في حادثة غرق قارب المهاجرين "أدريانا" قبالة مدينة بيلوس اليونانية، في حزيران 2023، والذي أسفر عن غرق نحو 500 مهاجر.
وبعد نحو عام ونصف من التحقيق في القضية، أوصى أمين المظالم اليوناني بفرض عقوبات على ثمانية من عناصر خفر السواحل المتورطين في حادثة الغرق، وفق ما نقل موقع "مهاجر نيوز".
وقال التقرير إن "استنتاجات التقرير المستقلة تقدم مؤشرات واضحة على علم ثمانية من كبار الضباط وإهمالهم بالمخاطر التي تهدد حياة وصحة وسلامة الأجانب على متن سفينة الصيد أدريانا".
وكان رجال ونساء وأطفال من سوريا وباكستان ومصر وأفغانستان على متن السفينة "أدريانا" يوم غرقها، التي حملت نحو 750 مهاجر بينهم أشخاص غير مصحوبين بذويهم وتتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً، في حين بلغ أعداد الناجين 104 أشخاص فقط.
وتمكّنت فرق الإنقاذ بعد مرور عام على الحادثة المأساوية من انتشال 82 جثة فقط، حيث حاولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الرد على مئات العائلات التي لا تزال تبحث عن أحبائها المفقودين.
وكان القارب المكتظ الذي أُطلِق عليه "أدريانا" انطلق من منطقة طبرق في ليبيا في التاسع من حزيران متوجهاً إلى اليونان، ولكنه غرق قرب مدينة بيلوس خلال ليل 13 - 14 من الشهر ذاته.
إغفالات خطيرة ومستمرة في مهام البحث
وفي تقريره، أشار أمين المظالم إلى "سلسلة من الإغفالات الخطيرة والمستمرة في مهام البحث والإنقاذ من قبل كبار ضباط في خفر السواحل اليوناني"، موضحاً أن السلطات "لم تتخذ، في إطار صلاحياتها، التدابير التي يمكن اعتبارها مناسبة بشكل معقول لمنع الخطر".
وقال مكتب أمين المظالم إن "نتائج التحقيقات تم إرسالها إلى وزير الشحن التجاري اليوناني، مع احتمال اتخاذ إجراءات قضائية، لكن الأخير أبدى أسفه لعدم تمكنه من الوصول إلى بعض الأجزاء الحاسمة من التحقيق، وخاصة المحادثات المسجلة بين القبطان وغرفة عمليات خفر السواحل، أو كاميرات المراقبة على متن السفينة".
وبحسب وكالة الأنباء اليونانية، أعرب وزير الشؤون البحرية اليوناني، كريستوس ستيليانيدس، عن أسفه لأن تقرير أمين المظالم "يسعى إلى تحويل النقاش وأصابع الاتهام من شبكات الاتجار الإجرامية إلى ضباط خفر السواحل الذين يقاتلون ليل نهار من أجل حماية البلاد"، وفق تعبيره.
العناصر الحاسمة المفقودة
واتهمت منظمات غير حكومية ومحامون يونانيون مراراً وتكراراً خفر السواحل بالمسؤولية عن حادثة الغرق، فيما رفض الأخير فتح تحقيق داخلي في غرق السفينة، وأشارت إلى أن خفر السواحل "تعمد تشويه الحقائق لتجنب المسؤولية".
وفي حزيران 2023، أظهر تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية أن القارب المكتظ كان عالقاً قبالة سواحل اليونان ويحتاج إلى مساعدة عاجلة، على عكس رواية خفر السواحل التي أفادت بأن المهاجرين كانوا متجهين نحو إيطاليا بسرعة ثابتة.
وكانت السلطات اليونانية أوقفت 9 مصريين، على خلفية الحادثة، بتهمة تهريب المهاجرين والتسبب في غرق القارب، إلا أن محكمة يونانية أسقطت جميع التهم الموجهة للمصريين، وحكمت أنهم كانوا ركاباً عاديين.
وتعتبر حادثة غرب المركب "أدريانا" واحدة من أسوأ كوارث القوارب المسجلة في البحر المتوسط، وأثارت تساؤلات حول كيفية تصدي الاتحاد الأوروبي لتدفقات المهاجرين.