icon
التغطية الحية

تقرير لمجموعة الأزمات الدولية يرصد تحولات العلاقة بين سوريا وروسيا.. ماذا تضمن؟

2026.07.14 | 13:51 دمشق

آخر تحديث: 2026.07.14 | 14:12 دمشق

الرئيس السوري يلتقي نظيره الروسي في موسكو (سانا)
الرئيس السوري يلتقي نظيره الروسي في موسكو (سانا)
 تلفزيون سوريا ـ دمشق
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تقليص النفوذ الروسي وتنوع الشراكات: تسعى القيادة السورية الجديدة إلى تقليص النفوذ الروسي عبر تنويع الشراكات الخارجية مع تركيا، دول الخليج، الولايات المتحدة، وأوروبا، مع الحفاظ على التعاون في الملفات التي تعتمد فيها على الخبرات الروسية.

- استمرار النفوذ العسكري الروسي: رغم تراجع الوجود العسكري الروسي، تحتفظ موسكو بنفوذ مهم في المؤسسة العسكرية السورية، حيث تعتمد سوريا على المعدات الروسية في الدفاع الجوي والطيران، مما يجعل الانتقال لمصادر بديلة يتطلب وقتاً واستثمارات.

- التغيرات الاقتصادية والدبلوماسية: تقلص دمشق الحضور الروسي في بعض القطاعات الاقتصادية، مثل إنهاء امتياز مرفأ طرطوس، بينما تظل روسيا مؤثرة اقتصادياً ودبلوماسياً، رغم تحسن علاقات سوريا مع الغرب.

قالت مجموعة الأزمات الدولية إن العلاقات بين دمشق وموسكو دخلت مرحلة جديدة بعد التغيير السياسي في سوريا، تقوم على إعادة ضبط العلاقة بدل إنهائها.

وأوضحت المجموعة في تقريرها أن القيادة السورية الجديدة تسعى إلى تقليص النفوذ الروسي عندما تتوفر بدائل، مع الحفاظ على التعاون في الملفات التي ما تزال تعتمد فيها على الخبرات والإمكانات الروسية، ضمن سياسة تهدف إلى تنويع الشراكات الخارجية وتجنب الارتهان لأي طرف دولي.

وأشار التقرير إلى أن دمشق، رغم إنهائها علاقاتها مع أبرز داعمي النظام المخلوع مثل إيران و"حزب الله"، عملت في المقابل على تطوير علاقاتها مع تركيا ودول الخليج والولايات المتحدة وأوروبا، مع الإبقاء على قنوات اتصال مع موسكو، وهو ما ظهر من خلال زيارات الرئيس أحمد الشرع إلى روسيا واستمرار الوجود الروسي في قاعدتي طرطوس وحميميم.

حسابات عسكرية وسياسية تبقي موسكو حاضرة

ولفتت مجموعة الأزمات الدولية إلى أن استمرار العلاقة مع روسيا قد يبدو مفاجئاً بالنظر إلى دعم موسكو العسكري والسياسي للرئيس المخلوع بشار الأسد خلال سنوات الحرب، إلا أن القيادة السورية الجديدة فضّلت التعامل مع الواقع القائم بدل الدخول في قطيعة شاملة.

وبحسب التقرير، تستند حسابات دمشق إلى عوامل عدة، أبرزها حاجة سوريا إلى المعدات العسكرية وقطع الغيار الروسية، إضافة إلى أهمية روسيا في ملف إمدادات النفط وامتلاكها حق النقض في مجلس الأمن.

 وأكدت المجموعة أن سياسة الرئيس أحمد الشرع تقوم على تقليص الدور الروسي عند توفر بدائل، والعودة إلى التعاون عند غياب خيارات عملية، خاصة في المجالات العسكرية والطاقة.

النفوذ العسكري الروسي يتراجع لكنه لم ينتهِ

وأوضحت المجموعة أن العلاقات العسكرية بين سوريا وروسيا تمتد لعقود، وتعززت بشكل كبير بعد التدخل العسكري الروسي عام 2015 لدعم نظام الأسد. وبينما تراجع الوجود العسكري الروسي بشكل ملحوظ منذ أواخر عام 2024، أكدت المجموعة أن موسكو ما تزال تحتفظ بنفوذ مهم داخل المؤسسة العسكرية السورية.

وأشار التقرير إلى استمرار اعتماد سوريا على منظومات وتجهيزات روسية في مجالات الدفاع الجوي والطيران والحرب الإلكترونية، موضحاً أن الانتقال إلى مصادر بديلة يحتاج إلى سنوات من التدريب والاستثمارات. كما لفت إلى استمرار أدوات تأثير روسية أخرى، من بينها استضافة شخصيات من النظام المخلوع وامتلاك معلومات عن مؤسسات أمنية سابقة، مع تجنب موسكو الدخول في مواجهة مباشرة مع السلطات الجديدة.

الاقتصاد والدبلوماسية.. شراكة تتغير وفق المصالح

في الجانب الاقتصادي، قالت مجموعة الأزمات الدولية إن دمشق بدأت تقليص الحضور الروسي في بعض القطاعات عند توفر البدائل، مستشهدة بإنهاء امتياز إدارة مرفأ طرطوس الممنوح لشركة روسية، والتوجه نحو اتفاقات جديدة مع شركاء آخرين.

لكن التقرير أكد أن روسيا ما تزال لاعباً مؤثراً في الاقتصاد السوري بسبب ارتباط قطاعات حيوية، مثل الكهرباء والسدود، بالخبرة والتكنولوجيا الروسية، إضافة إلى دورها في إمدادات النفط والقمح وطباعة العملة السورية وقطاع الفوسفات.

أما دبلوماسياً، فأشارت المجموعة إلى أن اعتماد دمشق على موسكو داخل مجلس الأمن تراجع مقارنة بفترة حكم الأسد، نتيجة تحسن علاقاتها مع الغرب، إلا أن روسيا ما تزال شريكاً مهماً في الملفات السورية. وخلص التقرير إلى أن سوريا الجديدة تدير علاقتها مع موسكو وفق نهج براغماتي يوازن بين تقليص النفوذ الروسي والحفاظ على التعاون في المجالات التي تحتاجها.