أصدرت منظمة "أنقذوا الأطفال" (Save the Children)، اليوم الخميس، تقريراً يوضح أن عدد ضحايا الأطفال بالمتفجرات ومخلّفات الحرب في سوريا بلغ أعلى مستوى له خلال خمس سنوات.
أسامة ويوسف.. فرحاً تحوّل إلى كارثة
كان من المفترض أن تكون عودة الأخوين أسامة (6 أعوام) ويوسف (10 أعوام)، إلى منزلهم قرب إدلب بعد انتهاء 14 عاماً من الصراع مناسبة للفرح، لكنّها تحوّلت إلى كارثة.
عادت عائلتهم إلى منزلهم قرب إدلب قبل نحو ستة أشهر ليبدؤوا بترميم منزلهم المدمر، في حين نصب والدهم خيمةً للاحتماء بها بينما انتهوا من ترميم المنزل، ولكن بينما كان الأطفال يلعبون في الخارج، انفجر لغم أرضي.
وأصيب الشقيقان بجروح خطيرة، وفقد كل منهما ساقه، بينما قُتل شقيقهما الآخر، خالد البالغ من العمر ثماني سنوات.
واضطرت العائلة بعدها للعودة إلى مخيم نازحين في منطقة جبلية تبعد نحو 60 كيلومتراً شمالاً، حيث قضت العائلة هناك 6 سنوات من حياتهم.
عودة واسعة للسكان.. ومخاطر تحاصر أطفال سوريا
تقول المنظمة إن الألغام الأرضية والمتفجرات الأخرى تمثل مشكلة رئيسية في سوريا، حيث نزح أكثر من نصف سكانها البالغ عددهم 25 مليون نسمة داخلياً وخارجياً خلال سنوات النزاع، وقد عاد هذا العام نحو 1.2 مليون لاجئ و1.9 مليون نازح إلى ديارهم.
لكن على الرغم من انتهاء النزاع (سقوط الأسد) في 8 كانون الأول 2024، فقد قُتل 165 طفلاً وأُصيب 423 آخرون من جراء الذخائر غير المنفجرة خلال العام الماضي، وفقاً لإحصاءات نشرتها مؤسسة هالو ترست هذا الشهر. وبلغ إجمالي عدد الضحايا 1592 ضحية، من بينهم 585 قتيلاً، وهو أعلى مستوى خلال الخمس سنوات الفائتة، مع العلم أنه في ظل غياب سجل مركزي للضحايا، يُرجّح أن يكون العدد الفعلي أعلى بكثير.
"لن نعود.. منزلنا صار مقبرة"
والد الأطفال، غسان (35 عاماً)، -الذي يكسب رزقه من جمع وبيع البلاستيك والمعادن- والذي فقد أحد أبنائه بقصف عام 2019 وفقد البصر في إحدى عينيه، قال إنه لم يعد يرى أي إمكانية للعودة إلى منزله.
"كثير من الناس بدؤوا بالعودة، لكن الأمر شديد الخطورة. لن نعود الآن فالأمر محفوف بالمخاطر، سننتظر هنا أسرتي تدمرت فعلياً. وزوجتي تعاني للتأقلم مع هذه الأوضاع".
ويضيف: "لدينا خيمة صغيرة جداً، والحياة صعبة للغاية على الأولاد. ما يزال أسامة (ابنه الذي خسر ساقه) يحاول المشي وينسى أنه بلا ساق. اعتاد الأطفال اللعب في الخارج، لكنهم الآن يقضون وقتهم في الداخل حزينين".
يختم حديثه قائلاً:
"نذهب إلى المستشفى مرات أسبوعياً للعلاج الفيزيائي، أما المدرسة بالمخيم فهي المكان الوحيد الذي يمنحهم الأمل. من دونها ستكون حياتهم كابوساً".
التمويل يتراجع.. والمدارس وبرامج التوعية مهددة
أشارت منظمة "أنقذوا الأطفال" إلى أن تراجع التمويل الدولي هذا العام أثّر على:
استمرار المدارس في المخيمات وبرامج التوعية بمخاطر الألغام وكذلك دعم ضحايا المتفجرات وتوفير الأطراف الصناعية والعلاج الفيزيائي للمتضررين.
ووفق تقرير سابق للمنظمة، يشكّل الأطفال 43% من إجمالي ضحايا المتفجرات في سوريا.
كما لم يُموَّل النداء الإنساني الخاص بجهود إزالة الألغام لعام 2024 إلا بنسبة 13% من أصل 51 مليون دولار مطلوبة.
دعوات لتسريع إزالة الألغام وتوفير التمويل
قالت رشا محرز، مديرة المنظمة في سوريا:
"رغم توقف الحرب وانتهاء الأعمال العسكرية في سوريا، ما تزال مخلّفات الحرب تهدّد حياة الأطفال يومياً. الأطفال الذين نجوا من الحرب ما يزالون يواجهون خطر الموت في أي لحظة".
ودعت إلى توسيع برامج إزالة الألغام وزيادة التمويل الدولي كما لفتت إلى ضرورة ضمان عودة آمنة للعائلات إلى مناطقها.
ودعت المنظمة الحكومة السورية إلى تسريع جهود تحديد المناطق الملوّثة بمخلفات الحرب وتنظيفها وتوفير المعدات اللازمة للخبراء.
وتطالب المنظمة المجتمع الدولي بزيادة الدعم لعلاج إصابات البتر لدى الأطفال وتوفير أطراف صناعية والعلاج الفيزيائي وأيضاً تدريب تدريب الطواقم الطبية وأكدت على أهمية التعليم الشامل للأطفال المصابين.