تقرير أمني تركي يكشف طريقة اختيار "داعش" لعناصره وإرسالهم للخارج

تاريخ النشر: 20.04.2021 | 13:19 دمشق

إسطنبول - متابعات

كشف تقرير سري لجهاز الأمن التركي أن "وحدة خاصة" في "تنظيم الدولة" كانت تتولى تدريب وفحص المقاتلين الأجانب لاختيار من يقومون بالسفر للخارج وتنفيذ عمليات إرهابية.

ويشير التقرير، الذي أصدرته المديرية العامة للأمن التركية (Emniyet) في العام 2016، وكان ضمن تقاريرها الاستخبارية للقيادة العليا في تركيا، ونشره موقع "نورديك مونيتور" ، إلى أن فريقاً خاصاً مفوضاً من قبل القيادة العليا في "تنظيم الدولة" كان يفحص المسلحين الوافدين إلى سوريا ويختارهم لمهام في الخارج، بعد الانتهاء من التدريب على المتفجرات والأسلحة وكذلك اجتياز الدورات الدينية.

ويلفت التقرير إلى أن "تنظيم الدولة" كان ينتقي مجموعة مختارة من المقاتلين الأجانب الذين وصلوا إلى سوريا، ويرسلهم إلى دول أخرى لشن هجمات بناء على المهارات التي يتمتعون بها، وكيف كان يتم تدريبهم على استخدام البرامج المشفرة واللغة المشفرة في الاتصالات، إضافة إلى طرق تزويدهم بالنقود وجهات الاتصال للاستقرار في تلك الدول.

 

عملية الاختيار بيد "جند الخلافة"

ويشير التقرير إلى أنه كان يطلب من المقاتلين الراغبين في الانضمام للتنظيم الحصول على دورة دينية لمدة شهر تنتهي بامتحان، وكان يتم إجبار من فشلوا في اجتياز هذا الامتحان على إعادة الدورة لمدة شهر آخر.

ويرسل قادة التنظيم المرشحين الذين أكملوا الدورة الدينية إلى الميدان للتدريب، وكان يتم إلحاقهم بالوحدات المختلفة بناء على أدائهم وقدراتهم البدنية.

وأعطيت الأولوية في عملية الاختيار إلى وحدة تسمى "لواء جيش الخلافة" (جند الخلافة)، التي تعد وحدة النخبة في التنظيم، ويلي ذلك ما كان يسمى بـ "جيش التوحيد".

أما من لم يقع عليهم الاختيار في تلك الجولة، فكان يتم إرسالهم إلى دورة جديدة لمدة شهر، حيث يتم تدريبهم على الأسلحة والمتفجرات والقتال المباشر.

التقرير أيضاً أوضح أن التنظيم قدّم للمقاتلين دورات في كيفية استخدام برنامج تشفير يسمى "Truecrypt"، للحفاظ على سرية الملفات على محركات فلاش. 

وأرسلت قيادة "تنظيم الدولة" لجنة اختيار خاصة لمراقبة هؤلاء العناصر أثناء التدريب على السلاح، وحدد أعضاء اللجنة بعض المقاتلين الذين سيتم نشرهم في الخارج بناء على مجموعة مهاراتهم، بالإضافة إلى الملف الشخصي عن كل فرد.

 

رحلة السفر

وقبل سفر من يقع عليهم الاختيار كانوا يحصلون على هواتف بدون بطاقات SIM، ومثبت عليها برنامج "تليغرام" للتواصل مع قيادة التنظيم في سوريا، وكان يتم تزويدهم بالمال خلال الرحلة.

وفي تركيا، حصلوا على بطاقات SIM غير مسجلة أو اشتروا بطاقات مسجلة بالفعل بأسماء أشخاص آخرين، ليتمكنوا من الاتصال برؤسائهم في سوريا عبر البرنامج.

واستخدم المقاتلون الذين أرسلوا لأداء مهام في تركيا، معبر قرقميش الحدودي في محافظة غازي عنتاب لدخول تركيا من منطقة جرابلس السورية، وكان المهربون يقومون بإلهاء الجنود، بينما يعبر المسلحون الحدود من الثقوب في الجدران.

وفي تركيا، كانوا يتوارون عن الأنظار، يتظاهرون بأنهم أفراد عائلات. في بادئ الأمر، أقاموا في الفنادق لفترة وجيزة، ثم استأجروا شققاً سكنية مؤثثة بشكل يوحي بأنها تعود لأسر تعيش حياة طبيعية.

ويشير التقرير إلى أن الاستعدادات لشن هجمات إرهابية أجريت في شقق مستأجرة كانت ستائرها مغلقة طوال الوقت.

وصدرت تعليمات لأعضاء "تنظيم الدولة" بعدم تولي وظائف لمدد طويلة في تركيا خوفاً من أنهم لن تكون لديهم المرونة الكافية لتنفيذ الأوامر التي يرسلها قادة التنظيم.

ويقول الموقع إن مسلحي التنظيم في تركيا كانوا يتلقون التعليمات بما يجب أن يفعلوه والمناطق التي يجب عليهم الذهاب إليها، وجهات الاتصال، من خلال برنامج "تليغرام" ورسائل مشفرة، وكان يطلب منهم عدم إجراء مكالمات هاتفية منتظمة لتجنب التنصت عليهم.

وكانوا يحصلون على الأسلحة والمتفجرات من قبل أعضاء كانوا موجودين بالفعل في تركيا، وكان هناك شخص يتولى إرسال العبوات الناسفة لهم كان يقوم بتخبئتها في مكان سري حتى يتلقى الأوامر بواسطة رسائل مشفرة يرسلها قادة التنظيم لتسليمها إلى العناصر الموجودين في البلاد.

ووفقاً للتقرير، فإن التواصل بين عنصر التنظيم في تركيا والشخص المكلف إرسال العبوات كان يتم عبر تطبيق الهاتف المشفر لتحديد موعد للقاء في منطقة منعزلة تتم فيه مناقشة التفاصيل، وكان يتم تسليم المتفجرات في اللقاء الثاني.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن المقاتلين كانوا يتسلمون الأموال من خلال مكاتب صرافة يديرها سوريون في محافظات تركية، مثل قونية وأنطاليا وغازي عنتاب.