شهدت سوريا بين 15 آب و15 تشرين الأول 2025، ارتفاعاً في عدد ضحايا الألغام ومخلفات الحرب، إذ وثق مركز السلامة للمنظمات الدولية (INSO) وقوع 102 حادث مرتبط بالذخائر غير المنفجرة، أدّى إلى وفاة 39 شخصاً (بينهم امرأتان و14 طفلاً)، وإصابة 113 آخرين (بينهم 6 نساء و52 طفلاً).
وصدر التقرير عن منظمة "هيومنِتي أند إنكلوجن-هانديكاب إنترناشيونال" (HI)، ومنطقة مسؤولية الإجراءات المتعلقة بالألغام (MA AoR)، ومجموعة الحماية، ودائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS).
وأفاد التقرير، بأنّ الحوادث المسجلة، خلال الشهرين الماضيين، ترفع إجمالي الإصابات منذ كانون الأول 2024، إلى 1426 ضحية (552 قتيلاً و874 جريحاً)، ما يجعل التلوث بالذخائر غير المنفجرة أحد أخطر التهديدات التي تواجه المدنيين في سوريا.
وبيّن التقرير أن معظم الحوادث وقعت في الأراضي الزراعية ومناطق الرعي، حيث قُتل 27 شخصاً وجُرح 64 في أثناء محاولتهم كسب رزقهم، مشيراً إلى أن الرجال والأطفال يشكّلون الشريحة الأكثر تضرراً من المخلفات المتفجرة.
وأشار إلى أنّ الحصول على خدمات العلاج والتأهيل والأطراف الصناعية ما يزال محدوداً في معظم المناطق، ما يزيد معاناة المصابين، خصوصاً الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة وأجهزة تعويضية تُستبدل دورياً مع نموّهم.
أكثر المناطق تضرراً
وبحسب التقرير، فإنّ محافظة حمص جاءت في المرتبة الأولى من حيث عدد الحوادث بـ21 حادثاً و26 إصابة، تلتها حلب بـ15 حادثاً و20 إصابة، ثم دير الزور بـ13 حادثاً و21 إصابة، ودرعا بـ11 حادثاً و19 إصابة، معظمها في الأراضي الزراعية ومناطق الرعي التي عاد إليها المدنيون تدريجياً.
وأكّد التقرير أن عمليات الإزالة العشوائية للمخلفات المتفجرة من قبل مدنيين غير مدرّبين ما تزال تشكل خطراً كبيراً، إذ تقتصر على إزالة الذخائر السطحية، ما يترك الأجهزة المدفونة ويمنح السكان شعوراً زائفاً بالأمان، ودعا التقرير الأهالي إلى الإبلاغ عن أي جسم مشبوه والامتناع عن أي محاولة إزالة غير آمنة.
جهود الاستجابة والتطهير
أظهرت بيانات التقرير أن منظمات الشركاء واصلت أنشطتها في عدة محافظات سورية:
- منظمة "DCA" نفّذت جلسات توعية ومسوحاً غير تقنية وأزالت 11 جسماً متفجراً في الرقة.
- منظمة "HALO Trust" أجرت 567 جلسة توعية وأزالت أكثر من 2200 جسم متفجر في إدلب وحلب ودرعا.
- منظمة "مرحبا" نفذت 578 جلسة توعية وأزالت 825 جسماً متفجراً، بينها تطهير مدرسة فاطمة الزهراء في دير الزور.
- منظمة "MAG" أزالت أكثر من 1.7 مليون متر مربع من الأراضي الملوثة في الحسكة والرقة، وأجرت نحو 900 جلسة توعية.
- المنظمة النرويجية (NPA) نفذت أكثر من 120 جلسة توعية و54 مسحاً في ريف دمشق وحمص.
- منظمة "RMCO" أزالت ألغاماً في جبل كوكب بالحسكة، ما أتاح إعادة تشغيل محطة كهرباء كانت متوقفة لسنوات.
- منظمة "التواصل" عقدت 56 جلسة توعية في مدارس ومناطق سكنية جنوبي القامشلي بريف الحسكة.
- منظمة "أرض آمنة" أجرت 58 جلسة توعية و45 مسحاً غير تقني في دير الزور.
كذلك، دعا تقرير "منطقة سوريا للأعمال المتعلقة بالألغام"، إلى زيادة التمويل المخصص لعمليات المسح والإزالة، وتعزيز التنسيق بين الجهات العاملة، وتوسيع برامج التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة (EORE)، إضافة إلى دعم برامج إعادة التأهيل ومساعدة الضحايا.
وشدّد على أهمية مساندة المركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام (NMAC)، لبناء قدراته الفنية والمؤسساتية من أجل إدارة عمليات نزع الألغام بشكل مستدام على المستوى الوطني.
