أُلقي القبض على "شبكة تهريب بشر" يقودها خمسة سوريين نهاية الأسبوع الماضي في هولندا وألمانيا والبوسنة والهرسك بتهمة تهريبهم سوريين إلى دول أوروبا الغربية.
وبحسب ما ذكرت وسائل الإعلام الهولندية فقد دهمت السلطات الهولندية يوم الأربعاء منزلا في مدينة هوتن قرب أوتريخت، وأفاد متحدث باسم مكتب المدعي العام الوطني بأنه تم القبض على سوري يبلغ من العمر 26 عاماً ويمتلك تصريح إقامة هولندي في مدينة هوتن، حيث اعتقلته الشرطة الملكية الهولندية بموجب مذكرة توقيف أوروبية أصدرتها ألمانيا.
كما أفادت التقارير الإعلامية بمصادرة هواتف وأجهزة كمبيوتر محمولة من منزل الرجل، مشيرة إلى أنه سيتم نقلها جميعها مع الرجل نفسه قريباً إلى ألمانيا، لكن متحدثين باسم الشرطة أفادوا بعدم امتلاكهم أي معلومات إضافية عن هذا الموضوع.
وفي ألمانيا، نُفذت مداهمات في مدينتي دورتموند وبوخوم، وأُلقي القبض على شخص واحد، وفقاً لمتحدث باسم منظمة العدالة الأوروبية "يوروجست"، مضيفاً أنه تم اعتقال ثلاثة أشخاص آخرين في البوسنة والهرسك.
قادة الشبكة الخمسة سوريون وجنوا أكثر من مليون يورو
وخلال العمليات في ألمانيا، البوسنة والهرسك، "تم العثور على أدلة كثيرة، مثل الهواتف الذكية والمركبات المستخدمة في ارتكاب جريمة تهريب البشر، بالإضافة إلى كميات صغيرة من المخدرات"، وفقاً لبيان صادر عن شرطة ميونيخ.
وذكرت شرطة ميونيخ والمدعون العامون في مدينة فايدن البافارية في بيان مشترك أن المشتبه بهم مواطنون سوريون تتراوح أعمارهم بين 26 و37 عاماً.
ويُعتقد أن السوريين الخمسة قادوا عصابة تهريب للبشر تضم أربعين عضواً، وفق ما ذكرت صحيفة "دا خيلدرلندر" الهولندية.
ويُتهمون بتهريب ما لا يقل عن 500 شخص إلى أوروبا الغربية منذ عام 2021، معظمهم عبر طريق البلقان، ومع ذلك، يعتقد المحققون أن العدد الفعلي أعلى بكثير، وأضاف بيان شرطة ميونخ: "تقول المنظمة نفسها إنها هرّبت ما يصل إلى 480 شخصاً يومياً إلى ألمانيا وأوروبا في عام 2022".
وتتوقع الشرطة أن تكون العصابة قد جنت ما لا يقل عن 1.4 مليون يورو من "أجور التهريب" بين عامي 2022 و2025، ولكن من المرجح أن يكون هذا المبلغ أعلى من ذلك بكثير، ويُعتقد أن الأشخاص "المُهربين" مواطنون سوريون نُقلوا عبر ما يُسمى "طريق البلقان".
وأفادت التقارير بأن العصابة كانت تتقاضى على كل شخص ما يصل إلى 4500 يورو.
انخفاض أعداد طالبي اللجوء السوريين بهولندا
ويلجأ السوريون إلى طرق التهريب رغم خطورتها إضافة إلى الكلفة المادية الكبيرة نظراً لعدم قدرتهم على السفر بشكل نظامي إلى الدول الأوروبية لطلب اللجوء.
ويستمر وصول السوريين إلى هولندا حتى اليوم لكن بأعداد أقل رغم سقوط نظام بشار الأسد بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والخدمية في البلاد التي أنهكتها الحرب التي استمرت نحو 14 عاماً دمر خلالها النظام البائد المدن التي ثارت ضد حكمه.
وبحسب ما ذكرت وسائل إعلام هولندية قبل أيام فإنه للمرة الأولى منذ عام 2016، لم يعد السوريون يشكلون أكبر مجموعة من طالبي اللجوء في هولندا.
وذكرت الأرقام الجديدة الصادرة عن مكتب الإحصاء الهولندي (CBS) ودائرة الهجرة والتجنيس أن معظم طالبي اللجوء في هولندا الآن يأتون من إريتريا حيث ارتفع عدد اللاجئين الإريتريين بشكل ملحوظ، من 235 في الربع الأول من هذا العام إلى 1175 في الربع الثاني.
وبحسب مكتب الإحصاء الهولندي فإن عدد اللاجئين من سوريا آخذ في الانخفاض بعد أن كان معظم طالبي اللجوء في هولندا من سوريا، ولكن بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر من العام الماضي، انخفض عدد طالبي اللجوء السوريين بشكل حاد.
وفي الربع الثاني من هذا العام، قُدِّم 595 طلب لجوء من سوريا، وخلال الفترة نفسها من العام الماضي، قدّم السوريون طلبات لجوء في هولندا بما يقارب ستة أضعاف هذا العدد وبعد إريتريا وسوريا، تأتي تركيا حيث قُدِّم 310 طلبات لجوء في الربع الأخير.
وفيما يخص لم الشمل اللاحق للاجئين، ارتفع عدد أفراد العائلات الذين انضموا إلى ذويهم بشكل طفيف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ففي الأشهر الثلاثة الماضية، حصل 3690 فرداً من أفراد عائلات اللاجئين على تصريح إقامة، وتشير الأرقام إلى أن السوريين ما زالوا يشكلون أكبر شريحة من بين أفراد العائلات الذين لحقوا بذويهم، حيث وصلت نسبة السوريين إلى ثلاثة أرباع أفراد العائلات المُراد لم شملها في الربع الثاني - 2825 شخصاً.
ويعيش في هولندا أكثر من 160 ألف سوري حصل معظمهم على الجنسية الهولندية في حين ينتظر البقية الحصول عليها بعد استيفاء الشروط اللازمة كاللغة وانقضاء مدة خمس سنوات على الإقامة في البلاد.