تعليم السوريين في الأردن.. استقرار وصعوبات

تعليم السوريين في الأردن.. استقرار وصعوبات

الصورة
لاجئون سوريون في مخيم الزعتري بالأردن(رويترز)
09 تشرين الأول 2018
الأردن- عاصم الزعبي- تلفزيون سوريا

لقي تعليم اللاجئين السوريين في الأردن، اهتمامًا منذ بداية أزمة اللجوء السوري، من قبل الحكومة الأردنية، والمنظمات الدولية، وحتى من اللاجئين أنفسهم، ولكن مع طول سنوات اللجوء برزت بعض الصعوبات في العملية التعليمية، في حين استقرت في نواح أخرى.

 

آلية تسجيل الطلاب السوريين في المدارس خارج المخيمات، وداخلها

يعتبر شرط تسجيل السوريين في مفوضية شؤون اللاجئين، والحصول على بطاقة الخدمة الخاصة بالجالية السورية (الهوية الممغنطة)، أساسيًا ليستفيد الطالب السوري من التعليم المجاني، والمعاملة بالمثل كما هو الطالب الأردني.

بالنسبة للطلبة السوريين المسجلين لدى المفوضية والموجودين خارج المخيمات، يتم التسجيل لدى المدارس الحكومية، والخاصة، وعادة ما يتم إعطاؤهم مدة شهر كامل لاستكمال إجراءات التسجيل، وجلب ما ينقصهم من أوراق ثبوتية أو أوراق من مفوضية شؤون اللاجئين.

أما بالنسبة للطلبة السوريين المسجلين لدى مفوضية شؤون اللاجئين، والموجودين في المخيمات، فيتم تأمين فرص تعليمية لهم بالتنسيق مع المنظمات الدولية داخل المخيمات لتأمين احتياجاتهم التعليمية، وتسديد النفقات اللازمة لذلك.

 

صعوبات خارج المخيمات، وتسهيلات داخلها

يختلف الوضع بشكل كبير في المخيمات عما هو الحال خارجها، فليس هناك أية صعوبات إدارية أو مالية في تسجيل الطلاب في جميع المراحل الدراسية، كما يقول عمر الحوراني، المدرس السابق في المدرسة السعودية في مخيم الزعتري لموقع تلفزيون سوريا، ويضيف أن باب التسجيل مفتوح لكافة الطلبة في المخيم، وبشكل مجاني، حتى بالنسبة للكتب والقرطاسية، فيتم توزيعها مجانًا، بالإضافة إلى أن المدارس موزعة بشكل مرتب بحيث تشمل كل القطاعات، إضافة لوجود مراكز تقوية.

ويتابع الحوراني"أن عدد الطلاب السوريين في مخيم الزعتري يبلغ حوالي 18 ألف طالب وطالبة، حسب إحصائية لمنظمة اليونيسيف مع بداية العام الدراسي الحالي، وهم يتوزعون على 29 مدرسة، موزعة على قطاعات المخيم البالغ عددها 12 قطاعًا".

 

أما في خارج المخيمات، فتتركز الصعوبات عادة مع بداية السنة الدراسية الجديدة، خاصة في السنة الدراسية الحالية، 2018 – 2019، وفي ناحيتين رئيسيتين:

الأولى: تسجيل الطلاب في بعض المدارس الحكومية الأردنية، وحتى الخاصة، بسبب عدم وجود بطاقة صادرة عن مفوضية شؤون اللاجئين، وبطاقة الخدمة الخاصة بالجالية السورية في الأردن (الهوية الأمنية)، خاصة من غادر من اللاجئين مخيمات اللجوء دون وجود كفيل، ولم يقوموا بتصويب أوضاعهم القانونية حتى الآن، حيث تنص التعليمات الصادرة عن وزارة التربية الأردنية، على وجوب وجود هذه الوثائق كشرط رئيسي لتسجيل الطلاب السوريين.

الثانية: هناك العديد من العائلات التي اعتادت خلال السنوات الماضية تسجيل أبنائها في المدارس الخاصة، لكن في السنة الدراسية الحالية، وجدوا أن تكاليف الدراسة الخاصة مرهقة للغاية من الناحية المادية، ويعود ذلك لعوامل تتعلق بالحالة الاقتصادية العامة في الأردن.

فالغلاء العام، والضرائب المتصاعدة التي فرضت على كل شيء خلال السنوات الماضية، كان لها تأثير على ارتفاع أسعار العقارات وأجورها بالنسبة للمدارس الخاصة، والمطالبات المستمرة بزيادة الأجور، كل ذلك أدى لارتفاع الدراسة الخاصة بشكل مضاعف تقريبًا.

 

إحصاء الطلاب السوريين في المدارس الأردنية، وتكاليف دراستهم

يزيد عدد الطلاب السوريين في الأردن عن 126 ألف طالب، حسب أرقام وزارة التربية الأردنية، في بداية العام الدراسي الحالي، بمن فيهم طلاب مخيمات اللجوء.

وهناك حوالي 5800 معلم ومعلمة، يحملون شهادات جامعية في مختلف الاختصاصات، لتدريس الطلاب السوريين.

إضافة لـ 48 مدرسة موزعة على مخيمي الزعتري والأزرق، ونحو 200 مدرسة موزعة في جميع المدن الأردنية، تعمل بنظام الفترتين، يتركز معظمها في المدن الشمالية، الرمثا، إربد، المفرق، حيث كثافة الوجود السوري هي الأكبر.

ويتمتع الطلاب السوريون في المدارس الحكومية الأردنية، بالإعفاء من أية رسوم أو تكاليف مادية، سواء كانت رسوما مدرسية أو ثمن كتب.

ويتمتع الطالب السوري بجميع المزايا التعليمية، من خدمات صحية وأنشطة وبرامج تغذية كأي طالب أردني.

وتبلغ كلفة القطاع التعليمي لتدريس الطلاب السوريين، وفق خطة الاستجابة للأزمة السورية للأعوام من 2017 – 2019، والتي أعلن عنها في مطلع العام 2017، حوالي 337 مليون دينار أردني، أي حوالي 481 مليون دولار.

التعليم الجامعي للطلاب السوريين في الأردن

يتم تسجيل الطلاب السوريين في الجامعات الأردنية وفق ما يعرف بالبرنامج الدولي، بحيث تتم معاملتهم كبقية الجنسيات العربية والأجنبية، ويجب أن تتم معادلة الشهادة الثانوية إذا كانت صادرة من سورية أو دولة أخرى غير الأردن عن طريق وزارة التربية والتعليم الأردنية، ويتم دفع الرسوم بالدولار، وتختلف قيمة الرسوم بين جامعة وأخرى.

ويجب تقديم عدة وثائق من أجل إتمام عملية التسجيل وهي:

1: كشف علامات الشهادة الثانوية الأصلي مصدق حسب الأصول إذا كان الطالب السوري حاصلًا على شهادة ثانوية أردنية.

2: شهادة المعادلة الأصلية إذا كانت الشهادة الثانوية سورية أو غير أردنية.

3: صورة عن جواز السفر، وثلاث صور شخصية.

وعادة ما تصادف الطلبة السوريين بعض العوائق، من أهمها نقص الوثائق المطلوبة حسب الأصول، ومع ذلك تعطي الجامعات الأردنية مدة فصل أو فصلين دراسيين لاستكمال الأوراق الناقصة، بالإضافة إلى الرسوم المرتفعة في معظم الجامعات، ما يدفع الطلبة السوريين للبحث والتقديم على منح دراسية تمكنهم من حل هذه المشكلة، أو بالتوجه لسوق العمل لمحاولة استكمال دراستهم.

وهناك العديد من المنح السنوية التي تستهدف الطلبة السوريين في الأردن، منها منحة مؤسسة دافي، الممولة من مؤسسة بريطانية خيرية، ومنحة مدد، الممولة من صندوق الاتحاد الأوروبي، وبلغ عدد هذه المنح في العام الدراسي الماضي، حوالي 3300 منحة متعددة، بالإضافة إلى منح الدورات المتعلقة بتعلم اللغات.

وفي مختلف المنح، يجب أن يكون الطالب لاجئًا، ومسجلًا لدى مفوضية شؤون اللاجئين، وأن يكون سوريًا، ولديه كل الوثائق والشهادات المطلوبة للتسجيل الجامعي، وأن يكون غير مستفيد من منحة دراسية أخرى، وأن لا يكون أحد أفراد أسرته مستفيدًا من المنحة ذاتها.

ويبلغ عدد الطلاب من اللاجئين السوريين المسجلين في الجامعات الأردنية مع بداية العام الدراسي الحالي نحو 15 ألف طالب، حسب دائرة الإحصاءات في وزارة التعليم العالي الأردنية.

يذكر أن عدد السوريين المقيمين في الأردن، يبلغ نحو 1,3 مليون شخص، حسب أرقام الحكومة الأردنية، منهم نحو 665 ألف مسجلين كلاجئين لدى مفوضية شؤون اللاجئين، يتوزعون على عدة مدن أردنية، وعلى عدة مخيمات للجوء.

 

 

شارك برأيك