أدى استمرار توقّف بعض الخدمات في مديريات النقل بعدد من المحافظات السورية، ومدينة حلب خصوصاً، إلى عرقلة معاملات فراغ المركبات وتعطيل حركة التنقل، ما دفع مئات السكان إلى التوجّه نحو مناطق الشمال السوري، مثل اعزاز وعفرين بريف حلب الشمالي، لاستكمال الإجراءات باستخدام البطاقات الصادرة هناك، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإدارية التي تعانيها المدينة.
وذكرت مصادر محلية لـ"تلفزيون سوريا" أن وسائل النقل العامة والخاصة تضرّرت بشدة من هذا التوقّف المستمر منذ مطلع العام الحالي، ولا سيّما سائقي سيارات الأجرة (التاكسي) والسيارات الخاصة، الذين باتوا عاجزين عن بيع مركباتهم أو ترخيصها (تسجيلها)، ما أثّر بشكل مباشر على مصدر رزقهم.
واشتكى سمير القاضي، أحد سائقي المدينة، من اضطراره لاستخراج هوية من مناطق الشمال السوري (اعزاز) لاستكمال نقل ملكية مركبته، بعد فشل جميع محاولاته في مركز مدينة حلب، واصفًا الوضع بأنه "بيروقراطي خانق يدفع الناس إلى الاحتيال بدلًا من الحلّ".
وأضاف: "نحن ننتظر استئناف إجراءات نقل الملكية منذ مدة، فكثير من الأعمال تأثرت بتوقّف عمل مديرية النقل، ولا يمكننا استكمال معاملاتنا أو العودة إلى ممارسة أعمالنا من دون التعرّض للحجز أو المخالفات".
ولفت إلى أن كثيرًا من الإجراءات المتعلقة ببيع السيارات متوقفة حاليًا، وجميعها بانتظار حل قريب يمكّن أصحاب المركبات من استكمال معاملاتهم، حيث تعتمد العديد من العائلات في دخلها على استئناف عمل عدد كبير من الآليات والمركبات العامة، فضلًا عن الحاجة إلى التنقّل بها من دون التعرّض لأي إجراءات قانونية.
معاملات معلّقة وسائقون مقيّدون
بدوره، أوضح سائق سيارة أجرة يدعى معتز رشيد أنه يرغب في نقل ملكية سيارته إلى ولده، لكنه لم يتمكن من إتمام ذلك بسبب توقّف المعاملات في مديرية نقل حلب.
وتابع: "منذ شهرين وأنا أراجع المديرية من دون جدوى، وفي كل مرة يُقال لنا: انتظروا التعليمات الجديدة أو تشكيل لجنة خاصة، لكن لا جديد. ما يجعلنا مقيّدين، لا نعرف إن كنا نملك السيارة قانونيًا أم لا. وأنا أخشى أن يتم توقيفي على الحواجز أو تُسرق السيارة، ولا أملك وثائق قانونية تثبت ملكيتي لها".
مدير نقل حلب: الترخيص متوقّف.. والفراغ في الشمال غير معتمد
من جانبه، أوضح مدير نقل حلب، أحمد علاء الدين، في تصريح خاص لموقع تلفزيون سوريا، أن توقّف عمل المديرية وعموم مديريات النقل في المحافظات المحرّرة مؤخرًا يعود إلى إعادة هيكلة آليات العمل القديمة التي كانت قائمة في عهد النظام البائد، وما يتطلّبه ذلك من تعديلات برمجية على البرامج المركزية المعتمدة في وزارة النقل.
وأشار إلى أن المديرية باشرت، منذ بداية العام، بمنح بيانات القيد للمركبات، ومنذ نحو شهرين بدأت بتفعيل معاملات وضع ورفع الإشارات عنها.
وفيما يخص الترخيص وتبديل اللوحات، قال: "تقوم وزارة النقل باختبار التعديلات البرمجية التي نُفذت في مديرية نقل دمشق لتدارك الملاحظات، وسيُفعَّل العمل قريبًا في باقي المديريات. أما معاملات نقل الملكية فهي متوقّفة حاليًا في جميع المديريات، بما في ذلك من خلال الوكالات القضائية".
معاملات الفراغ في الشمال محصورة بما قبل "التحرير"
وبخصوص توجّه المواطنين لإتمام معاملات الفراغ في مناطق الشمال السوري، أوضح علاء الدين أن المركبات المسجلة في المحافظات "المحرّرة" مؤخرًا لا يمكن فراغها هناك، لعدم وجود ربط شبكي حاسوبي مع تلك المناطق. وأكد أن عمليات الفراغ التي تُجرى هناك تقتصر على المركبات المسجّلة في تلك المناطق قبل "تحرير سوريا بالكامل".
وفي ما يخص تأثير التوقّف على حركة التنقّل، أوضح أن "لا يوجد توجيه رسمي بحجز أو مخالفة المركبات التي انتهت صلاحية رخصها، نتيجة للتوقّف الجزئي"، مؤكدًا أن حركة السير لم تتأثر، بدليل الازدحام المروري في معظم المحافظات. كما أشار إلى أن العمل في المديريات سيُستأنف بشكل كامل قريبًا.
خطة لإعادة تفعيل المديرية وتحسين الخدمات
وفيما يتعلق بالإجراءات المستقبلية في قطاع النقل، قال مدير النقل: "نركّز حاليًا على إعادة تأهيل وتجهيز المديرية للإقلاع بكافة المعاملات وتحسين جودة الخدمات. ومن الخطوات المتخذة، استكمال ترميم طابقين من المبنى الأساسي في منطقة النقارين، بعد توقّف طويل خلال عهد النظام البائد، إلى جانب تجهيز المبنى بأحدث المعدات لتقديم خدمات تليق بالمواطنين".
الوزارة: تأخير بسبب النقص التقني ومعالجة قريبة
وكان وزير النقل، يعرب بدر، قد أكد أن استمرار توقّف تسجيل المركبات غير مقبول، مشيرًا إلى أن القضايا العالقة ستُحل قريبًا، وأن الوزارة ستبدأ بدمج بيانات المركبات المسجّلة في إدلب، بينما يحتاج الوضع في شمالي حلب إلى وقت إضافي، وسيُناقَش الملف مع محافظ حلب.
وأشار الوزير إلى وجود معاناة حقيقية في تسجيل المركبات الجديدة المقبلة عبر المنافذ الحدودية، وفي نقل الملكية بين المواطنين، موضحًا أن التوقّف الحالي يعود لأسباب فنية وتنظيمية، من بينها عدم كفاية رخص السير المصنّعة بعد "التحرير".