لا تزال عمليات البحث عن غرقى محتملين في حادثة العبّارة بمحافظة دير الزور جارية، بحسب تصريح للدفاع المدني لموقع تلفزيون سوريا.
ووقعت الحادثة فجر اليوم الأحد، في أثناء نقل قرابة 35 شخصاً على متن عبّارة نهرية من الضفة المتاخمة لمدينة دير الزور إلى الضفة المقابلة، قبل أن ترتطم بالجسر الحربي الذي أُقيم منذ عدة أيام، ما أدى إلى انقلابها وسقوط جميع من كانوا على متنها في نهر الفرات.
وأوضح مدير الدفاع المدني في سوريا، منير مصطفى، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أن جميع الجسور التي تصل بين شقي دير الزور، الجزيرة والشامية، تضررت منذ ارتفاع منسوب نهر الفرات خلال الأسابيع الماضية.
وأضاف أن المواطنين لجؤوا إلى الطوافات والعبّارات للتنقل بين ضفتي النهر بعد انقطاع الطرق بشكل كامل، مشيراً إلى أن هذه الوسائل باتت تُستخدم في نقل الأشخاص والآليات والمعدات وغيرها.
لا حصيلة نهائية لعدد الضحايا
وأكد مصطفى استمرار العمل، تحت إشراف الحكومة، على ترميم جسور نهر الفرات التي تعرضت للتدمير، موضحاً أن جسر الفرات سيدخل الخدمة بشكل كامل بعد نحو أسبوع، كما أُنشئ جسر حربي سيُستخدم مؤقتاً لعبور المدنيين والآليات، ومن المقرر أن يدخل الخدمة الليلة.
وحول حادثة غرق العبّارة، أوضح مصطفى أنها تعرضت لعطل في المحرك، ثم جرفتها المياه باتجاه "جسر السياسية"، الذي يضم أعمدة إسمنتية، فارتطمت بأحدها، ما تسبب بانقلابها وغرق ثلاثة أطفال حتى الآن، في حين تم انتشال بقية الأشخاص الذين كانوا على متنها، مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين محتملين.
وأشار مصطفى إلى أن فرق الإنقاذ تحاول التواصل مع قائد العبّارة أو العثور عليه، إذ يُعتقد أنه إما مفقود أو غائب عن الأنظار، بهدف التحقق من العدد النهائي للأشخاص الذين كانوا على متنها.
ولفت إلى أن أربع فرق من الغواصين من محافظة دير الزور تعمل في الموقع، وقد دُعمت بفرق من محافظات الرقة وإدلب وحلب، ويضم كل فريق خمسة غواصين وعدداً من الزوارق، بالتوازي مع وجود فريق مساند من وزارة الدفاع منذ لحظة وقوع الحادثة وحتى الآن.
وأكد وجود تحديات تواجه عمليات البحث والانتشال، أبرزها سرعة جريان مياه النهر، التي تزيد من احتمالية سحب الغرقى إلى مسافات بعيدة، مشيراً إلى أن عمليات تمشيط النهر تبدأ من نقطة وقوع الحادثة باتجاه مجراه.
الجسور مدمرة
من جانبه، أشار الصحفي وابن مدينة دير الزور، محمد الحمادي، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، إلى أن العبّارة انطلقت في رحلة ليلية متأخرة، خارج أوقات العمل المعتادة، الممتدة من الساعة الخامسة صباحاً حتى مغيب الشمس.
وأوضح أن سبب غرق العبّارة، بحسب روايات الناجين، يعود إلى تعطلها في منتصف الطريق نحو الضفة الأخرى، وانجرافها في مياه النهر، التي تشهد تيارات قوية في الوقت الحالي بسبب عمليات إصلاح وبناء جسر السياسية، ما أدى إلى اصطدامها بالجسر الحربي المُشيّد حديثاً بين ضفتي نهر الفرات، وغرقها بمن كان على متنها من مدنيين.
وأضاف الحمادي أن المواطنين يلجؤون إلى استعمال العبّارات النهرية بين ضفتي نهر الفرات لأن جسور المحافظة تضررت أو دُمرت خلال سنوات الثورة، جراء عمليات قصف نفذها النظام المخلوع والتحالف الدولي خلال معاركه مع تنظيم "داعش"، إلى جانب الأضرار الناجمة عن ارتفاع منسوب نهر الفرات مؤخراً.
وأوضح أنه بعد الفيضان الكبير لنهر الفرات خلال الفترة الماضية، شُيّد جسران حربيان بالتعاون بين وزارتي الدفاع التركية والسورية، في حين يتواصل العمل على تشييد جسر آخر في مدينة الميادين شرقي دير الزور، لكونها تتوسط المحافظة وتُعد شرياناً رئيسياً يصل بين ضفتي النهر.
وتابع أن المكتب الهندسي، بالتعاون مع مجلس المدينة والبلديات، يدرس إعادة ترميم هذه الجسور خلال الفترة المقبلة، لتخفيف الضغط عن الجسور الحربية التي يعبرها يومياً آلاف المواطنين بين ضفتي نهر الفرات.
ما الجسور الرئيسية في دير الزور؟
يبلغ عدد الجسور الرئيسية في محافظة دير الزور خمسة، هي: جسر دير الزور المعلق، وجسر السياسية، وجسر مدينة الميادين، وجسر مدينة العشارة، وجسر مدينة البوكمال، وقد تعرضت جميعها للتدمير أو الأضرار في أوقات متفاوتة.
كما يوجد جسران حربيان، هما جسر مدينة دير الزور الحربي، وجسر قرية المريعية الحربي.
وأشار الحمادي إلى أن جسر البوكمال رُمم بشكل مؤقت من قبل وزارة الدفاع السورية، في حين رُمم جسر مدينة العشارة بحملة شعبية نفذها الأهالي، كما أنشأ الأهالي جسراً ترابياً في مدينة الميادين، لكنه تعرض للتدمير جراء الفيضان.