أدى الارتفاع الكبير في التعرفة الجمركية للبضائع المستوردة عبر المعابر الحدودية في الشمال السوري إلى ارتفاع وصف بـ"الجنوني" في أسعار المواد الغذائية والتموينية ومختلف السلع المستوردة. نتيجة لذلك، علّقت شركات تجارية ومحال جملة، ظهر اليوم السبت، جميع عملياتها التجارية حتى إشعارٍ آخر.
وقدّر متابعون نسبة الارتفاع في التعرفة الجمركية ما بين 100 إلى 500 في المئة من سعر السلعة، وتختلف هذه النسبة بحسب الأصناف.
واعتبر مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، مازن علوش، وفقاً لما نقلته الوكالة السورية للأنباء "سانا"، أن "نشرة الرسوم الجمركية تراعي حماية المنتج المحلي عبر تشجيع الصناعة من خلال الرسوم المخفضة على المواد الأولية".
وأضاف أن "النشرة الجديدة تهدف لدعم القطاع الصناعي وجذب الاستثمار من خلال تقديم إعفاءات ورفع المستوى المعيشي للمواطنين، إضافة إلى دعم القطاعين الصناعي والزراعي".
وفيما يلي قائمة بالتعرفة الجمركية لـ"الطن الواحد" لأبرز المواد في السوق قبل وبعد القرارات الجديدة:
- البرغل: من 10 إلى 50 دولاراً
- الأرز: من 10 إلى 50 دولاراً
- السكر: من 10 إلى 50 دولاراً
- القداحات: من 50 إلى 1000 دولار
- الطحين: من 2 إلى 20 دولاراً
- السمنة: من 10 إلى 110 دولارات
- زيت دوار الشمس: من 10 إلى 85 دولاراً
- المرتديلا: من 50 إلى 500 دولار
- الحفاضات: من 50 إلى 500 دولار
"خسائر كبيرة"
قال "أبو صبحي"، وهو تاجر مواد غذائية في سوق سرمدا، إن "التعليق جاء على خلفية الخسائر الكبيرة المترتبة على البضائع الجديدة بعد التعرفة الجمركية الجديدة"، مبيناً أن "الخسائر ترتبت بسبب بيع جميع البضائع مسبقاً بسعر محدد نحو المحافظات السورية الأخرى. وعندما تفاجأنا اليوم بالتعرفة الجمركية الجديدة، تكبّدنا خسائر تقارب 3 آلاف دولار أميركي على كل حاوية مواد غذائية وفق السعر الجديد، وهو ما لم نأخذه بالحسبان أثناء عمليات البيع".
وأضاف لموقع "تلفزيون سوريا": "تكمن معضلة القرار في كونه مفاجئاً، إذ لم يخطط التجار مسبقاً لعمليات البيع بناءً عليه (..) كان ينبغي تنفيذ هذه القرارات تدريجياً، إلى جانب أنه جائر بحق الشعب المنهك والمتعب، الذي يعاني لتأمين أدنى متطلبات حياته اليومية".
وتابع موضحاً: "نحن نضع على الحاوية مبلغ 1000 دولار كأجور جمركية، أما اليوم فتتراوح الكلفة بين 3 إلى 5 آلاف دولار، ما يترتب عليه خسائر كبيرة". وأشار إلى أنه اضطر إلى تعليق إدخال بضائعه عبر معبر "باب الهوى" الحدودي بسبب القرار الجديد لتجنّب خسائر إضافية.
"امتناع عن البيع"
من جانبه، لفت نبيل الزين، وهو بائع متجول للمواد الغذائية، إلى أن "الشركات التجارية في سرمدا امتنعت عن بيع المواد الغذائية حتى يتم تحديد سعر مستقر، وعلى إثر ذلك عاد من سرمدا دون التمكن من تأمين البضائع اللازمة".
وأضاف: "جميع المحال التجارية رفعت الأسعار بشكل فوري لأنها ستضطر لاحقاً إلى شراء البضائع بالسعر الجديد".
"تأثير سلبي على الشمال السوري"
وحول الأمر قال حيان حبابة، وهو باحث اقتصادي، إن للتعرفة الجمركية تأثيراً سلبياً على سكان مناطق الشمال السوري فقط، بخلاف باقي المحافظات السورية التي ساهم القرار في تخفيض الأسعار فيها، وهذا سيؤدي إلى انكماش اقتصادي وتضخم في الأسواق، وهو ما تم ملاحظته اليوم في إغلاق المتاجر والشركات التجارية في منطقة سرمدا بريف إدلب".
وأضاف لموقع "تلفزيون سوريا": "خزينة الدولة في وضع حرج للغاية، فجميع الموارد مثل الثروة النفطية ما زالت خارج هذه الخزينة، إلى جانب توقف عمليات التصدير. كما أن الثروة الحيوانية والزراعية لا توفر أي إيراد يُذكر. لذلك، كيف ستواجه الإدارة السورية الجديدة النفقات؟ الدولة مضطرة للاعتماد على الضرائب كمصدر رئيسي للإيرادات، وإلا ستكون عرضة للانهيار".
ولفت إلى أن "القرارات الجديدة أخطأت عندما شملت المواد الأساسية والضرورية لحياة المواطن. كان ينبغي استثناء هذه المواد من التعرفة الجمركية الجديدة، وحصرها بالمواد الصناعية والتجارية والكماليات".
وختم قائلاً: "تهدف هذه التعرفة إلى توحيد الأسعار في جميع المناطق السورية، وأقترح تعديلها واستثناء المواد الأساسية حتى تتناسب مع مختلف الفئات الاجتماعية، خاصةً سكان مخيمات النازحين، بالتوازي مع تشكيل لجان رقابية لمراقبة الأسعار في الأسواق ومنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار بين التجار".