تعديلات قانون" الدفاع الذاتي" لـ"قسد" تلاحق المعلمين في مدارسهم

تاريخ النشر: 04.07.2019 | 20:07 دمشق

حسام الجبلاوي - تلفزيون سوريا

بعد أيام قليلة من إقرار "الإدارة الذاتية" في مناطق شمال شرقي سوريا، على تعديل قانون التجنيد الإجباري والمسمى "الدفاع الذاتي" اعتقلت " قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مئات الشبان لسوقهم إلى الخدمة الإلزامية، بينهم معلمون وأرباب أسر حيث شمل القرار المواليد حتى عام 1986 من أهالي الحسكة و1990 من أهالي الرقة.

وعلى نمط قانون "خدمة العلم" الذي يطبقه النظام في مناطق سيطرته، فرضت "الإدارة الذاتية" على كل شاب من أبناء المناطق التي تسيطر عليها، وعلى الشبان المقيمين والنازحين إلى المنطقة لمدة تجاوزت خمسة أعوام التجنيد الإجباري في قوات "سوريا الديمقراطية" لمدة 12 شهرًا، على أن يبدأ سن التكليف للذكور بإتمام سن الثامنة عشرة من العمر، ويُلزم المكلف المتخلف عن الخدمة بأدائها إلى حين إتمامه سن الأربعين.

تفاصيل القرار:

وجاء في القانون الذي صدَّق عليه المجلس العام لـ "الإدارة الذاتية" في 22 من حزيران الفائت بمواده الـ35 تفاصيل السن القانوني للخدمة ومدتها، والإعفاء، والتأجيل. حيث ترك لكل إدارة منطقة تحديد مواليد المكلفين لأداء الخدمة الإلزامية، بحسب "خصوصية كل إدارة، وبعد التصديق عليه من قبل مكتب الدفاع التابع للإدارة الذاتية".

وفرض القانون الجديد وفق ما نشره الموقع الرسمي لقوات "سوريا الديمقراطية"(قسد) عقوبات على المتخلفين عن الالتحاق من خلال إضافة شهر إلى الخدمة الإلزامية، وحدد المتخلف بأنه "كل مكلف لم يحصل على دفتر واجب الدفاع الذاتي، أو حصل عليه ولم يلتزم بمراجعة مراكز واجب الدفاع الذاتي، دون عذر قانوني خلال مدة 60 يوما من تاريخ تكليفه".

ولم يُستثنَ من قرار التجنيد الأخير سوى أبناء وإخوة القتلى لأم واحدة، والمسجلين في سجلات "هيئة عوائل الشهداء" والحاصلين على وثيقة شهادة، وذوي الحاجات الخاصة، والمرضى، والوحيد، واللقيط الذي لا يُعرف نسبه، بينما أتاحت الإدارة البدل النقدي بـ "6000 دولار للمكلفين حاملي الجنسية السورية، والأجانب، ومكتومي القيد ومن في حكمهم، والذين حصلوا على الجنسية العربية أو الأجنبية فيما بعد والمقيمين لأكثر من خمس سنوات في المهجر، باستثناء تركيا والعراق".

وحددت مواد التعديل الجديد مدة التأجيل الدراسي المسموح به لكل المراحل الدراسية، كما فرضت على المقيمين وحاملي الإقامات من جميع الدول باستثناء (تركيا –العراق) رسم تأجيل سنوي قدره (400) دولار أمريكي لكل سنة من تاريخ صدور القانون.

ملاحقة المعلمين:

وإثر صدور هذا التعديل سارعت قوات "سوريا الديمقراطية" لتشديد حملتها الأمنية والتدقيق على الحواجز، وبحسب الناشط الإعلامي إبراهيم الحبش مدير شبكة الخابور شهد ريف الحسكة حملات دهم وتفتيش، ووصلت حملة التجنيد إلى المدارس والمعلمين، حيث صدرت قوائم اسمية بحق (300) معلم بهدف سوقهم إلى التجنيد الإجباري في مدن " الشدادي وتل حميس وتل براك وراس العين" بريف الحسكة.

وأوضح الحبش في حديثه الخاص لموقع "تلفزيون سوريا" أنّ "هؤلاء المعلمين الذين شملهم قرار التجنيد معظمهم أرباب أسر وقد تم فصلهم من التعليم بالتزامن مع طلبهم للخدمة، ما يدل على تواطؤ مديريات التعليم مع قوات قسد".

وأضاف الحبش "منذ أيام وقوات ما يسمى الأسايش والشرطة العسكرية تحاصر قرى في ريف الحسكة من الجهات الأربعة قبل اقتحام أي منها، معتمدة على ضخامة القوة العسكرية التي تنفذ الحملة، لمنع المطلوبين من الفرار، كما أطلقت هذه القوات الرصاص الحي في القرى أثناء اقتحامها، لإرهاب الأهالي ودفعهم إلى تسليم الشبان دون مقاومة".

ووفق الناشط الإعلامي لم تسلم حتى المدارس من هذه المداهمات، حيث اعتقلت "الأسايش" عشرة معلمين من مدرسة قرية "درجة" خلال تقديم الطلاب امتحانات نهاية العام الدراسي، بهدف تجنيدهم إجباريا.

المداهمات الأخيرة شملت أيضا منازل المعلمين في ريف رأس العين بعد أيام من رفع أسمائهم من قبل هيئة " التربية والتعليم" إلى ما يسمى لجنة" الدفاع الذاتي" من أجل سوقهم إلى التجنيد الإجباري. حيث رفعت الهيئة وفق مدرسين في المنطقة أسماء عشرات المعلمين في جميع المناطق وضمَّت القائمة أكثر من (١٠٠) مدرس في مدينة راس العين، كما شملت القوائم أكثر من (٩٠) مدرساً في مدينة القامشلي.

وتأتي هذه التطورات بعد أن أصدرت "هيئة التربية والتعليم" التي يهيمن عليها حزب "الاتحاد الديمقراطي" قراراً وضعت به الخدمة الإجبارية شرطا أساسيا للتدريس.

رفض شعبي:

من جهته قال الناشط الإعلامي صهيب اليعربي من أبناء المنطقة إنّ "حملات التجنيد تتركز حاليا في محافظة الحسكة بشكل أوسع من باقي المناطق حيث حددت الإدارة الذاتية سن التجنيد الإجباري في هذه المحافظة لكل من تجاوزت مواليده العام 1986 حتى 2001 في حين حددت الأعمار المطلوبة في الرقة بين عامي 1990 و2001"، والسبب وفق رأيه هو أنّ "محافظة الرقة منطقة عربية بشكل شبه كامل، وبعد الانتهاء من حرب تنظيم الدولة الاسلامية تحاول الوحدات الكردية تشكيل جيش كردي يمكن الاعتماد عليه في حين ليس لديهم ثقة عالية بالعرب".

وحول ردة فعل الأهالي من هذه القرارات قال الناشط إنّ "هناك رفضاً قاطعاً للتجنيد الإجباري في جميع شرائح المجتمع السوري في المنطقة الشرقية من(عرب وأكراد ومسيحيين )، وهناك صراع (كردي _ كردي) يظهر بشكل واضح بين المجلس الوطني الكردي، وحزب الاتحاد الديمقراطي( ب ي د) في الحسكة". مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ "هذه الخلافات وعدم قبول الأكراد بالمجمل لحكم حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د) يُنذر بثورة شعبية ضد ب ي د في القريب العاجل، والأمر ذاته في المناطق ذات الغالبية العربية" .

ومن المتوقع أن تؤدي حملات الاعتقال المتزايدة للتجنيد إلى فرار مئات الشبان والعوائل من المنطقة التي يقيم فيها عدد كبير من النازحين السوريين من مختلف المحافظات وإلى تضييق سبل المعيشة على السكان المحليين الذين يعانون بالأصل من وضع اقتصادي متدهور.

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
الإصابات بفيروس كورونا ترتفع في تركيا
14 حالة وفاة و384 إصابة جديدة بفيروس كورونا في سوريا
"وزارة الصحة": كورونا يمتد إلى محافظات جديدة ولم نتجاوز الخطر