icon
التغطية الحية

تشخيص متأخر وأدوية من السوق السوداء.. واقع مرضى السرطان بدير الزور يزداد سوءاً

2025.06.22 | 09:02 دمشق

آخر تحديث: 22.06.2025 | 09:03 دمشق

مشفى
تعبيرية - سانا
 تلفزيون سوريا ـ إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- يعاني مرضى السرطان في دير الزور من انهيار شبه تام للمنظومة الصحية، مع غياب مراكز متخصصة وأجهزة تشخيص حديثة، مما يضطرهم للسفر إلى دمشق بتكاليف باهظة، وسط تفشي الفساد وغياب الدعم الرسمي.
- تُشخّص 70% من حالات السرطان في مراحل متقدمة بسبب انعدام أدوات الكشف المبكر، ويواجه المرضى تحديات مع المرض والزمن وانعدام الأمل في تحسين الواقع الصحي.
- يطالب الأهالي بإنشاء وحدة علاج إشعاعي حديثة، ونظام مراقبة فعّال لإمداد الأدوية، وتوفير حوافز لعودة الكوادر الطبية، وسط نقص حاد في الأدوية وارتفاع أسعارها.

تفاقمت معاناة مرضى السرطان في محافظة دير الزور، شرقي سوريا، في ظل انهيار شبه تام للمنظومة الصحية، وغياب أي مركز متخصص أو أجهزة تشخيص حديثة، ما يدفع المرضى للبحث عن العلاج خارج المحافظة، بتكاليف تفوق قدرتهم المادية، في ظل تفشٍّ للفساد وغياب الدعم الرسمي.

ولا تضم مدينة دير الزور مركزاً مختصاً بأمراض السرطان، ولا أجهزة تشخيصية حديثة مثل PET-CT أو MRI، فيما تعمل الأجهزة المتوفرة بكفاءة لا تتجاوز 20%. كما تفتقر المستشفيات إلى الأطباء المتخصصين، حيث يتولى أطباء عامون معالجة الحالات المعقدة، بحسب ما أكده مرضى لشبكة "نهر ميديا" الإخبارية المحلية.

رحلة مكلفة للعلاج خارج المحافظة

يضطر معظم المرضى إلى السفر نحو دمشق لتلقي العلاج أو التشخيص، حيث قال أحد المرضى، يُدعى "أبو محمد"، إنه أنفق أكثر من 60 مليون ليرة خلال أشهر قليلة، منها تكاليف نقل عبر سيارات خاصة قد تصل إلى 5 ملايين ليرة، ناهيك عن الإقامة وشراء الأدوية من السوق السوداء بأسعار مضاعفة.

ووفق مصادر طبية، فإن 70% من حالات السرطان في دير الزور تُشخّص في مراحل متقدمة، ليس بسبب شراسة المرض، بل بسبب انعدام أدوات الكشف المبكر. ويعيش المرضى بين ثلاث معارك: مع المرض، ومع الزمن، ومع انعدام الأمل في تحسين الواقع الصحي.

واتهم السكان بعض الصيدليات الخاصة بالتعاون مع مديرية الصحة لتعطيل توريد الأدوية إلى المشافي، ما يُجبر المرضى على شرائها بأسعار مرتفعة. في المقابل، تصل الأدوية الكيماوية إلى المستشفيات بشكل متقطع، بينما تعطي الأجهزة القديمة نتائج غير دقيقة.

هجرة الكفاءات وتردّي الخدمات

وبحسب الشبكة، يرفض معظم أطباء الأورام العودة إلى دير الزور بسبب غياب التجهيزات، وانعدام أي حوافز مادية أو مهنية، في وقت لا تتجاوز فيه رواتب الكوادر الصحية 150 دولارًا شهريًا.

كما تتطلب جلسات العلاج الإشعاعي حجزًا مسبقًا يمتد لأشهر، ما قد يكون قاتلًا في بعض الحالات.

ويطالب الأهالي بتوفير ثلاثة أمور عاجلة، هي: إنشاء وحدة علاج إشعاعي مزوّدة بجهاز حديث، ووضع نظام مراقبة فعّال لإمداد الأدوية، وتوفير حوافز حقيقية لعودة الكوادر الطبية. 

الوضع الصحي في سوريا ينذر بكارثة

وسبق أن عبّر رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية للدم والأورام، جميل الدبل، عن قلقه من تدهور الوضع الصحي لمرضى السرطان، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الأدوية النادرة ونقصها الحاد يضاعفان معاناة الأسر السورية التي تعاني أصلاً من الفقر وظروف اقتصادية صعبة.

وأضاف الدبل أن النقص الكبير في أدوية السرطان يهدد بحرمان آلاف المرضى من فرص العلاج الفعّال، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفاة وتفاقم الأعباء النفسية والمالية على العائلات.

واختتم الدبل حديثه بمناشدة وسائل الإعلام المحلية والدولية لتسليط الضوء على هذه الأزمة، كاشفاً أن المتوفر حالياً من أدوية السرطان لا يتجاوز 20% من الحاجة، بينما نفدت كلياً أدوية لأنواع أخرى، ما ينذر بكارثة صحية شاملة تطول جميع الفئات العمرية.