icon
التغطية الحية

تزايد العنف بين الشباب السوريين في ولاية ألمانية يثير قلق السلطات

2025.11.12 | 22:02 دمشق

عناصر من الشرطة في ولاية شمال الراين الألمانية (د ب أ)
عناصر من الشرطة في ولاية شمال الراين الألمانية (د ب أ)
تلفزيون سوريا - ألمانيا
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أظهرت بيانات الشرطة في شمال الراين – وستفاليا ارتفاعاً في عدد المشتبه بهم السوريين، خاصة الشباب الذكور، مع تزايد جرائم العنف واستخدام السكاكين. مشروع "فرات" أشار إلى تضاعف عدد المشتبه بهم خمس مرات خلال عشر سنوات.

- التقرير يوضح أن معظم الجرائم تُرتكب بشكل فردي أو في مجموعات صغيرة، مع نسبة عالية لجرائم العنف الجسدي مثل الضرب والسرقة، ويميل السوريون لاستخدام السكاكين، مع تعرضهم أيضاً ليكونوا ضحايا لجرائم الطعن.

- الدراسة بدأت بعد شغب بين سوريين ولبنانيين في 2023، وتهدف لفهم إمكانية تشكّل هياكل عشائرية. التحليل يوصي بإجراءات شرطية وقانونية حازمة وتعزيز التعليم، مع جدل حول ترحيل المجرمين.

كشفت بيانات حديثة للشرطة عن ارتفاع حاد في عدد المشتبه بهم من السوريين بولاية شمال الراين – وستفاليا الألمانية خلال السنوات العشر الماضية، وخاصةً بين فئة الشباب الذكور، مع تزايد لافت في الجرائم التي تُستخدم فيها السكاكين.

وبحسب مشروع التحيل المسمى "فرات"، وهو مشروع بحثي أطلقه مكتب الشرطة الجنائية في الولاية لدراسة أنماط الجريمة بين السوريين ورصد بوادر تشكّل جماعات أو شبكات جريمة منظمة، فإن "عدد المشتبه بهم السوريين تضاعف خمس مرات خلال عشر سنوات، في حين لم تُرصد مؤشرات واضحة على الجريمة المنظمة أو ما يُعرف بجرائم العشائر".

وقال وزير داخلية الولاية، هربرت رويل (من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي) إن "السوريين حتى الآن، ليسوا سوى ممثلين ثانويين في الجريمة المنظمة أو جرائم العشائر، لكنهم يلعبون دوراً رئيسياً في جرائم العنف". وفق ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

نسبة عالية من جرائم العنف

وأفاد التقرير أن "معظم الجرائم تُرتكب بشكل فردي أو في مجموعات صغيرة ومؤقتة تتعاون لجرائم معينة، لكن أكثر ما يلفت الانتباه هو النسبة العالية لجرائم العنف الجسدي، مثل الضرب والسرقة والتهديد، والتي تمثل نحو 38 في المئة من جميع الجرائم التي ارتكبها سوريون، وهي نسبة أعلى بكثير مقارنةً بالمشتبه بهم من جنسيات أخرى، حيث تشكل تلك الجرائم نحو ربع الحالات فقط".

كما ذكر التقرير أن "السوريين يُظهرون ميلاً أكبر لاستخدام السكاكين في جرائمهم مقارنة بغيرهم، وفي الوقت نفسه فهم أكثر عرضة لأن يكونوا ضحايا لجرائم الطعن أيضاً". وأوضح رويل أن "الشبان عندما يخرجون في المساء مع أصدقائهم، من الطبيعي أن يحملوا السكين في الحقيبة على الخصر، بمعنى أنهم جاهزون دائماً".

عنف مفرط حتى بين الأطفال

وأشار التحليل إلى أن "الاستخدام المفرط للعنف يظهر حتى بين الأطفال والمراهقين من أصول سورية". وقال كريس بريكلينغهاوس، رئيس مشروع "فرات"، إن "الخبراء يصفون العنف لدى الشباب السوريين، خصوصاً الذكور، بأنه عنصر اعتيادي ومكوّن للهوية، فالعنف وحمل السلاح أصبحا لدى بعضهم جزءاً من الحياة اليومية الثقافية، وهو أمر يرتبط جزئياً بتجربة الحرب الأهلية في سوريا".

في عام 2015 سُجل في إحصاءات الشرطة نحو 3400 مشتبه سوري، في حين بلغ العدد في عام 2024 نحو 17 ألفاً وفقاً لرويل. وفي الفترة نفسها ارتفع عدد السوريين المقيمين في الولاية من نحو 84 ألفاً إلى 288 ألفاً، أي ثلاثة أضعاف.

ويشير التحليل إلى أن هذا النمو السكاني يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند مقارنة الأرقام، إلا أن الزيادة المطلقة في عدد المشتبه بهم تبقى مقلقة.

أحداث عنف أشعلت التحقيق

انطلقت هذه الدراسة بعد أحداث شغب ومشاجرات جماعية بين سوريين ولبنانيين في مدينتي إيسن وكاستروب-راوكسل صيف عام 2023، والتي أثارت ضجة على مستوى ألمانيا. ويقال إن ما يُعرف بـ"القضاة العرفيين" تدخلوا لاحقاً لحل النزاع.

وخلال المشروع، تم تحليل إحصاءات الشرطة وملفات دوائر الأجانب والدعاوى الجنائية، إلى جانب مقابلات مع خبراء وباحثين، بهدف معرفة ما إذا كانت تتشكل داخل الجالية السورية هياكل عشائرية أو تنظيمات إجرامية.

وقال رويل: "لا نريد أن تتكوّن مجتمعات موازية جديدة لأننا لم ننتبه مبكراً". وأضاف أن "السلطات لديها بالفعل ما يكفي من المشكلات مع العشائر التركية-العربية، وأن آلاف السوريين الذين وصلوا منذ 2015 هم أناس شرفاء في الغالب، لكن ليس جميعهم كذلك".

خطر تشكّل هياكل إجرامية

ورغم أن الجرائم العشائرية بين السوريين لا تظهر إلا في حالات محدودة حتى الآن، إلا أن التحليل يرى خطراً في إمكانية تشكّل مثل هذه الهياكل مستقبلاً. وجاء في التقرير أن "الهياكل العشائرية السورية – حتى وإن لم تكن بالضرورة إجرامية – موجودة بالفعل في الولاية". وأضاف رويل أن "هناك احتمال لتطور واستقرار شبكات إجرامية ذات منشأ سوري".

أما في مجال الجريمة المنظمة، فإن المجموعات التي يهيمن عليها سوريون تشكل حتى الآن نحو 2 في المئة فقط من الحالات. ومع ذلك، يظهر سوريون بشكل متكرر بين المشتبه بهم في جرائم تهريب البشر أكثر من أي جنسية أخرى تقريباً.

ويُعتبر مصطلح "جرائم العشائر" مثيرا للجدل في ألمانيا، إذ يرى منتقدوه أنه يَصِمُ أشخاصاً من أصول مهاجرة ويرسخ الصور النمطية ضدهم.

ترحيل المجرمين

ولمواجهة هذه الظواهر، يوصي التحليل بتطبيق إجراءات شرطية وقانونية حازمة، إلى جانب تعزيز التعليم والتربية الثقافية واللغوية وغرس القيم منذ مراحل الطفولة والعمل الاجتماعي في المدارس.

ويأتي هذا التقرير في خضم جدل سياسي محتدم حول الترحيل إلى سوريا، وقال رويل إن "المجرمين يجب أن يُرحّلوا – حتى إلى سوريا".

وأضاف أنه يؤيد موقف الحزب المسيحي الديمقراطي في هذا الشأن، مشيراً إلى أن "ألمانيا يجب أن تكون دولة قادرة على الدفاع عن نفسها، بما في ذلك من خلال ترحيل الأجانب المجرمين إلى بلدانهم". لكنه شدد أيضاً على أن الترحيل وحده لا يكفي.