تركيا تغطي فجوة كبيرة في قدراتها الدفاعية

تركيا تغطي فجوة كبيرة في قدراتها الدفاعية

تركيا تغطي فجوة كبيرة في قدراتها الدفاعية
تركيا تغطي فجوة كبيرة في قدراتها الدفاعية

تاريخ النشر: 08.01.2018 | 09:01 دمشق

عربي 21 - علي حسين باكير

في نوفمبر الماضي وقّع وزراء دفاع كل من تركيا وفرنسا وإيطاليا على خطاب إعلان نوايا في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل، وقد أشار الخطاب الى عزم الأطراف على تعزيز علاقات بلادهم في المجال الدفاعي بدءًا من موضوع الدفاع الجوي والصاروخي بالتحديد.

 

في خلفية الدوافع التركية لتعزيز مثل هذا التعاون انتاج نظام دفاع صاروخي وطني متطوّر يستطيع تغطية احتياجات تركيا الذاتية بشكل مستقل عن منظومة الدفاع المرتبطة بحلف شمال الأطلسي الناتو.

 

قبل الزيارة الأخيرة للرئيس التركي الى فرنسا، أكّد أردوغان أنه سيبحث التعاون الدفاعى مع فرنسا مشيراً الى أنّ أنقرة ستخطو خطوة "مهمة" مع كونسورتيوم "يوروسام" الدفاعى.

 

وبالفعل، فقد ناقش الطرفان التعاون الدفاعي، وتم التوقيع على هامش الاجتماع بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره التركي رجب طيب إردوغان على اتفاق مدته 18 شهراً بين يوروسام وكل من أسلسان وروكتسان التركيتان.

 

وبموجب هذا الاتفاق سيتم دراسة احتياجات الجانب التركي ووضع الأسس اللازمة لتطوير وإنتاج نظام دفاعي تركي، ومن المتوقع ان يكون جاهزا بحلول منتصف العقد المقبل كما أوردت التقارير.

يعتبر حصول تركيا على نظام دفاع صاروخي خاص بها أمراً في غاية الاهمية لناحية حماية الامن القومي للبلاد ولناحية الدفع بوزن تركيا العسكري ورفع قوتها الشاملة، فغياب نظام دفاع صاروخي خاص بها جعلها عرضة لمخاطر حقيقية خلال الازمة السورية، مما إنعكس سلباً على مواقفها السياسية وجعلها عرضة للابتزاز والتهديد من قبل العديد من القوى الأخرى.

 

وتسعى تركيا الى أن يكون نظام (سامب/تي) المرتبط بفئة آستر-30 لصواريخ أرض- جو الدفاعية حجر الزاوية في تطوير نظام دفاع صاروخي طويل المدى تشارك في إنتاجه شركات أسلسان وروكتسان الدفاعية التركية. وينتج النظام الدفاعي هذا حاليا كونسورتيوم "يوروسام" (الفرنسي- الايطالي) الذي تشارك فيه عدّة مؤسسات دفاعية أيضاً.

 

ميزة هذا النظام انّه سيكون بالإمكان تشغليه بشكل مستقل او دمجه بمنظومة حلف شمال الأطلسي، وهو ما يعني انّه مناسب من الناحية السياسية والعسكرية بالنسبة الى الدول الحليفة لتركيا، على عكس الوضع فيما يتعلق بنظام (اس-400) الروسي الذي يثير حساسية كبيرة كما هو واضح ولا يمكن دمجه تقنياً بمنظومة دفاع الناتو في تركيا.

 

هذه المعطيات تؤكّد انّ النظام المتوقع انتاجه غبر الشراكة بين كونسورتيوم "يوروسام" والمؤسسات الدفاعية التركية سيكون النظام الأساسي والرئيسي في البلاد، وبالرغم من انّه لا يزال من المبكر الجزم بمصير هذه الشراكة الناشئة نظراً للمصاعب التي قد تعتر طريقها لاسيما من الناحية المالية والسياسية ربما، الاّ انّه بالإمكان القول انّها وضعت تركيا على الطريق الصحيح فيما يتعلق بإنتاج نظام دفاع صاروخي وطني.

في حال سار كل شيء كما هو وخطط له، فهذا يعني انّ نظام (اس-400) الروسي سيغطي المواقع الاستراتيجية في تركيا خلال الفترة الزمنية اللازمة الى ان يتم الانتهاء من إنتاج النظام التركي الخاص.

 

ومن الملاحظات التي من الممكن تسجيلها، انّ الجانب التركي حقق مؤخراً تقدما ملموساً في مجال سد فجوة كبيرة في قدراته الدفاعية الصاروخية، من خلال العمل على مسارين منفصلين روسي وأوروبي، بشكل يضمن له تنويع مصادره من جهة، ويحفّز الأطراف على التعاون مع معه من خلال خيارات متناقضة.

 

ففي الوقت الذي كان يبدو فيه ان تركيا ستخرج خالية الوفاض، وتفشل في الحصول على نظام دفاع صاروخي خاص بها بسبب المشاكل السياسية التي وقفت في وجهها بالدرجة الاولى، تتجه الان للحصول على أكثر من نظام.

 

وفي حال سار كل شيء كما هو وخطط له، فهذا يعني انّ نظام (اس-400) الروسي سيغطي المواقع الاستراتيجية في تركيا خلال الفترة الزمنية اللازمة الى ان يتم الانتهاء من إنتاج النظام التركي الخاص.

 

ويعتبر حصول تركيا على نظام دفاع صاروخي خاص بها أمراً في غاية الاهمية لناحية حماية الامن القومي للبلاد ولناحية الدفع بوزن تركيا العسكري ورفع قوتها الشاملة، فغياب نظام دفاع صاروخي خاص بها جعلها عرضة لمخاطر حقيقية خلال الازمة السورية، مما إنعكس سلباً على مواقفها السياسية وجعلها عرضة للابتزاز والتهديد من قبل العديد من القوى الأخرى.

 

في نهاية المطاف، فان الصورة الذهنية للجانب التركي عن تركيا ودورها الإقليمي لا يمكن ان يصح ما لم تتمتّع البلاد بعدّة عناصر أساسية لا تتوافر لديها حالياً من بينها بالتأكيد نظام دفاع صاروخي وطني مستقل.  وفيما لا يزال الشد والجذب قائماً مع مختلف الأطراف، سيكون من المثير معرفة رد الفعل الأمريكي لاحقاً لاسيما مع التوقعات التي تشير الى ان العلاقات الامريكية – التركية ستشهد مزيداً من التدهور مستقبلا على خلفية الحسابات الخاطئة للإدارة الامريكية تجاه تركيا.