تركيا.. "أردوغان" ينعى وفاة "سراج" آخر العلماء العثمانيين

تاريخ النشر: 21.02.2021 | 11:57 دمشق

آخر تحديث: 21.02.2021 | 15:05 دمشق

إسطنبول - متابعات

نعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأحد، وفاة الشيخ محمد أمين سراج كبير العلماء الأتراك المختص بعلم الحديث وآخر العلماء العثمانيين عن عمر ناهز الـ 90 عاماً في مدينة إسطنبول غربي تركيا، إثر إصابتهِ بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

ونشر"أردوغان" رسالة تعزية في وفاة عالم الحديث محمد أمين سراج - نشرتها وسائل إعلام تركيّة - قال فيها: "سنذكر بالخير والاحترام أستاذنا الموقر الذي نذر حياته للتفسير الصحيح للإسلام، وساهم في تأهيل مئات الطلبة داخل وخارج تركيا".

وبحسب البيان فإنّ "أردوغان" تلقّى نبأ وفاة "سراج" ببالغ الحزن والأسى، وتمنّى لـ أسرته وطلابه ومحبيه الصبر والسلوان، ومِن المقرّر أن يشارك في صلاة الجنازة التي ستقام في مسجد الفاتح بمدينة إسطنبول، عقب صلاة ظهر اليوم.

كذلك نعى الرئيس السابق لـ "رابطة العلماء السوريين" الشيخ محمد علي الصابوني، عالم الحديث التركي البارز محمد أمين سراج الذي وافته المنية، يوم الجمعة الفائت.

وقال "الصابوني" -  أحد أبرز علماء التفسير في العالم العربي - راثياً الشيخ الراحل "تودع أمتنا الإسلامية اليوم علما من أعلامها، وطودا منيعا من أطوادها، وركيزة شامخة حولت وغيرت وصنعت في تركيا عزة الإسلام، فكانت خير الداعي وخير الموجه".

ونعى "سراج" أيضاً، الداعية السعودي الشيخ محمد آل رشيد قائلاً في بيان نشره عبر صفحته على "فيس بوك": "فاضت الروح الطاهرة الزكية من جسد العالم الرباني بقية السلف الصالح، سيدنا ومولانا وشيخنا ومجيزنا محمد أمين سراج".

 

مَن هو العالم التركي محمد أمين سراج؟

ولد محمد أمين سراج في قرية تابعة لـ ولاية توكات شمالي الأناضول قرب البحر الأسود لـ عائلة معروفة بعنايتها بالعلوم والمعارف الدينية، وتعلّم القرآن مبكراً وبدأ التلاوة في عمر السادسة، في حقبة كان تدريس القرآن فيها ممنوعاً.

حُكم على والده حافظ مصطفى أفندي بالسجن 6 أشهر لأنّه درّس أبناءه القرآن واللغة العربية، وبعد مدة أرسلته أسرته لـ يدرس 3 سنوات في منطقة "مرزيفون" التابعة لـ ولاية أماسيا، عام 1940، ولاحقا ذهب إلى مدينة إسطنبول ورعاه إمام جامع الفاتح عمر أفندي، قبل أن يذهب إلى مدرسة "كاراجومرك" ويدرس صحيح البخاري على الشيخ سليمان أفندي الذي أعطاه أول إجازة في علوم الحديث.

وحتى عام 1950، كان "سرّاج" يدرس العلوم الدينية والحديث الشريف في إسطنبول، وقد درس "سنن الترمذي ومراقي الفلاح وصحيح مسلم" وغيرها مِن كتب الأحاديث والتفسير، ثم ذهب إلى مصر لـ يدرس في الأزهر الشريف، وقد روى رحلة "الهجرة" الصعبة، إذ لم يكن الوصول إلى مصر سهلاً، ولم يتمكّن مِن الحصول على جواز السفر المطلوب بسبب ظروف تلك المرحلة، وقد حاول أن يشق طريقه عبر بغداد.

في مصر، تعرّف "سراج" على مصطفى صبري أفندي التوكاتي (1869-1954) الذي ينتسب لـ ولاية توكات أيضاً، والشيخ محمد زاهد الكوثري (1879-1952) الذي درس أيضا في جامع الفاتح بإسطنبول، نهاية زمن الدولة العثمانية، وتخرّج "سراج" مِن الأزهر نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، بتشجيع من أستاذه علي حيدر أفندي، وعاد بعد ذلك إلى تركيا لـ يتزوج ويخدم المعارف الدينية وعلوم الحديث في بلاده وفي جامع الفاتح لأكثر من 60 عاماً.

أكمل الشيخ أمين سراج خدمته العسكرية الإجبارية خلال فترة الانقلاب عام 1960، وفور الانتهاء من خدمته العسكرية خضع لـ اختبار التعيين، حيث أصبح شيخاً رسمياً في الدولة، لكنه أراد البقاء في مدينة إسطنبول والتدريس فيها بشكل مستقل عن الوظيفة، ثم استقال من الأوقاف وذهب للحج، وبعد عودته بدأ إلقاء المحاضرات العلمية في الأوقاف والجمعيات التعليمية.

عُرف عن الشيخ الراحل اهتمامه بتلاميذه أكثر من عنايته بالتأليف والكتابة، فقد اعتنى بتكوين أكثر مِن ألفي طالب، وترجم على مدى سنوات - مع مترجمين أتراك آخرين - كتباً عربية إلى اللغة التركية، مِن بينها "في ظلال القرآن" لـ سيد قطب.

محمد أمين سراج 2.JPG
الشيخ محمد أمين سراج مع بعض تلاميذه في تركيا (الأناضول)