icon
التغطية الحية

تداعيات غزو أوكرانيا تفقد السوريين أمنهم الغذائي

2022.03.11 | 05:08 دمشق

dmshq_5.jpg
بائع يجلس قرب "بسطة" صغيرة في العاصمة دمشق ـ رويترز
دمشق ـ خاص
+A
حجم الخط
-A

شهدت أسعار السلع والمواد الغذائية ارتفاعاً حاداً طال أسواق دمشق وغيرها من المدن السورية، إضافة لنقص في بعض السلع الرئيسية التي اختفت فجأةً من الأسواق بسبب احتكارها، وهي أزمة زاد من شدتها تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا.

ومع تواصل ارتفاع الأسعار في دمشق لجأت بعض العائلات إلى تقليص حاجاتها إل الحد الأدنى وبما يسد الرمق، خصوصاً في ظل حديث مسؤولي النظام عن صعوبات في توريد السلع من روسيا إلى سوريا وأن سبب ارتفاع الأسعار عالمي ولا يمكن تثبيتها اليوم في أيّ دولة في العالم.

ويعاني سكان في دمشق من انعدام قدرتهم الشرائية وسط انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار الأميركي وانفلات الأسواق والأسعار وعجز حكومة النظام عن ضبطها. 

وبحسب بيان برنامج الأغذية العالمي الصادر  العام الفائت، يعاني الآن نحو 12.4 مليون شخص أي ما يقرب من 60 في المئة من السكان من انعدام الأمن الغذائي ولا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية. 

"شراء بالحبة"

في سوق باب سريجة الدمشقي حيث تنتشر بسطات الخضراوات، اكتفت صباح (50 عاماً) بشراء ثلاث حبات من الباذنجان ومثلها من البطاطا، كما أنها تخلت عن شراء العديد من المواد الأخرى كالبهارات والتوابل. 

وتقول لموقع تلفزيون سوريا "بتنا نشتري بالحبة وليس بالكيلو، فالأسعار تزيد كل يوم ودخلنا الثابت الوحيد في هذا البلد ولدي أربعة أطفال أكبرهم عمره عشر سنوات". إذ يبلغ سعر الكيلو الواحد من الباذنجان 3500 ليرة، والكيلو الواحد من البطاطا 2500 ليرة. 

وتوضح أنَّها أرملة تعيش مع أولاد ابنها المفقود على راتب زوجها التقاعدي المتوفى منذ سنوات، والذي لا يتجاوز الــ 80 ألف ليرة، إضافةً لمساعدات الجمعيات الخيرية. 

وتشهد أسعار المواد والسلع خصوصاً الأساسية في الأسواق السورية ارتفاعاً غير مسبوق بشكل يومي ومتسارع، في ظل عجز حكومة النظام السوري عن الحد من ارتفاعها ومنع احتكارها، إذ رفع معظم أصحاب المحال أسعار موادهم بحسب ما أكده عدد من السكان التقاهم موقع تلفزيون سوريا. 

بدوره أكد "رئيس لجنة سوق البزورية" في دمشق محمد نذير السيد حسن في تصريح لصحيفة الوطن المقربة من النظام السوري أنَّ "السوق يشهد حالة من الاضطراب، وعدم الاستقرار نتيجة اختفاء العديد من المواد التموينية التي تمس حياة المستهلك، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها. 

سلع مفقودة

ليس فقط ارتفاع الأسعار ما يعاني منه سكان مناطق سيطرة النظام السوري، إنما هناك فقدان واحتكار لسلع غذائية أساسية.

وبحسب كلام "رئيس لجنة سوق البزورية" المواد المفقودة ليست الزيوت فقط، إنما "البقوليات التي يحتاج إليها المواطن ويستهلكها بكثرة خلال شهر رمضان"، لافتاً إلى أن من يجول البقاليات في دمشق وريفها اليوم لا يجد حتى ليترَ زيت واحداً.

وقال سامر (56عاماً) وهو موظف حكومي "خلال الأشهر الماضية اعتدنا على ارتفاع الأسعار كل فترة، وتوافر مختلف السلع والمواد، بينما اليوم هناك سلع فُقدت من السوق مثل الزيت والأرز".

واستغرب سامر هذا الاختفاء المفاجئ، وعزاه بأنَّ هناك سلعا ومواد محصورة بتاجر معين يستطيع حجبها عن السوق ومن ثم بيعها بالسعر الذي يريده. إذ فشلت محاولاته منذ أيام في شراء عبوة زيت نباتي وكيلو من الأرز رغم طلبها من عدة محال بدمشق. 

بالمقابل هناك من يبيع بعض مقتنياته كي يستطيع إطعام عائلته. إذ باعت خلود (40عاماً) وهي أم لثلاثة أولاد بعض القطع النحاسية الثمينة التي كانت تحتفظ بها كي تشتري بثمنها مواد غذائية. 

وتقول لموقع تلفزيون سوريا "نحن مقبلون على رمضان والأسعار ترتفع يومياً ودخلي بالكاد يكفي لعشرة أيام فقط، ما اضطرني لبيع قطع نحاسية قديمة إضافة لبعض الحرامات (الأغطية) الشتوية كي أؤمن مصروف بيتي لشهرين أو ثلاثة". 

تبقى معاناة سكان مناطق سيطرة النظام السوري في ازدياد مستمر من جراء الغلاء وارتفاع الأسعار وسط تصريحات لمسؤولي النظام لا تسمن ولا تغني من جوع.