icon
التغطية الحية

تخريب كبل طرطوس البحري.. ماذا كشفت الأزمة عن شبكة الإنترنت السورية؟

2026.06.16 | 03:24 دمشق

آخر تحديث: 2026.06.16 | 15:52 دمشق

تخريب كبل طرطوس البحري.. ماذا كشفت الأزمة عن شبكة الإنترنت السورية؟
تخريب كبل طرطوس البحري.. ماذا كشفت الأزمة عن شبكة الإنترنت السورية؟
 تلفزيون سوريا - خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تعرض الكبل البحري بين طرطوس والإسكندرية لعمل تخريبي، مما أثر على جودة الإنترنت في سوريا، وبدأت فرق الصيانة في معالجة المشكلة بسرعة باستخدام خبرات متخصصة.
- الكبل البحري هو كابل ألياف ضوئية تحت البحر يربط الدول والقارات، وخروجه من الخدمة يؤدي إلى ارتفاع زمن الاستجابة وانخفاض السرعات المتاحة.
- تعمل وزارة الاتصالات على تحسين جودة الإنترنت في سوريا من خلال تنويع مصادر الإنترنت الدولية وتطوير البنية التحتية، بما في ذلك إنشاء مسارات برية جديدة وتجهيز مسار دولي عبر تركيا.

أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات والشركة السورية للاتصالات تعرض الكبل البحري الدولي الرابط بين طرطوس والإسكندرية لعمل تخريبي على شاطئ مدينة طرطوس، ما أدى إلى خروج جزء من السعات الدولية من الخدمة وانعكاس ذلك على جودة الإنترنت لدى عدد من المستخدمين في مختلف المحافظات.

وقد باشرت فرق الصيانة فوراً أعمال المعالجة والاختبارات اللازمة، مع الاستعانة بخبرات متخصصة نظراً لتعقيد أعمال إصلاح الكوابل البحرية، بهدف إعادة السعات المتأثرة إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن.

ورغم التأثيرات التي خلفها الحادث على جودة الخدمة لدى شريحة من المستخدمين، إلا أن المعطيات الفنية تشير إلى أن قطاع الاتصالات في سوريا يشهد حالياً مرحلة تطوير وتوسعة غير مسبوقة، تقودها وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات بالتعاون مع الشركة السورية للاتصالات، بهدف رفع السعات الدولية وتنويع مسارات الربط مع العالم الخارجي وتعزيز موثوقية الشبكة الوطنية.

ويأتي هذا الحادث ليعيد النقاش حول البنية التحتية للإنترنت في سوريا، وكيفية توزيع السعات الدولية، ومدى جاهزية الشبكة لمواجهة الأعطال المفاجئة.

ما هو الكبل البحري؟

الكبل البحري هو كابل ألياف ضوئية يُمد تحت سطح البحر لربط الدول والقارات ونقل البيانات بسرعات عالية جداً، والكبل البحري بين طرطوس والإسكندرية يعد أحد مسارات الربط الدولية المهمة لنقل حركة الإنترنت من سوريا إلى الشبكات العالمية. وعند خروج كبل دولي رئيسي من الخدمة يمكن أن تظهر التأثيرات التالية:

  • ارتفاع زمن الاستجابة .
  • انخفاض السرعات المتاحة للمشتركين.
  • ازدحام على المسارات الاحتياطية.
  • صعوبة الوصول إلى بعض المواقع والخدمات الدولية.
  • تأثر خدمات الشركات ومراكز البيانات والاتصالات الدولية.

هل يمكن إصلاحه بسرعة؟

إصلاح الكوابل البحرية يختلف عن إصلاح الكوابل الأرضية، إذ يتطلب:

  1. تحديد موقع القطع بدقة.
  2. تجهيز سفينة أو فرق متخصصة.
  3. رفع الجزء المتضرر من قاع البحر أو من منطقة الشاطئ.
  4. إعادة لحام الألياف الضوئية واختبارها.
  5. إعادة الخدمة تدريجياً.

أما بالنسبة للحادث الحالي، فإذا كان الضرر محصوراً في مقطع الشاطئ قرب طرطوس كما ذكرت الشركة، فعادةً تكون عملية الإصلاح أسهل بكثير من القطوع العميقة في قاع البحر، لكن مدة الإصلاح تعتمد على توفر المعدات والفرق المتخصصة وإعادة اختبار الألياف بعد الإصلاح.

 الكوابل البحرية العاملة في سوريا

تعتمد سوريا حالياً على عدد من مسارات الربط الدولية البحرية، تتصدرها وصلة أوغاريت (UGARIT) التي تربط طرطوس بقبرص، وتعد اليوم المسار الرئيسي لحركة الإنترنت الدولية

كبل أوغاريت (UGARIT): الشريان الرئيسي للإنترنت السوري

  • تاريخ الإنشاء: 1995
  • الطول: 239 كيلومتراً
  • الربط: طرطوس – قبرص
  • السعة التشغيلية الحالية: نحو  1200 غيغابت/ثانية

ويعد اليوم المسار الرئيسي لحركة الإنترنت الدولية في سوريا، بعد أن خضع لتحديثات تقنية رفعت من قدرته التشغيلية مقارنة بسعاته الأصلية.

كبل أليتار (ALETAR): الرابط التاريخي مع مصر

  • تاريخ الإنشاء: 1997
  • الطول: 787 كيلومتراً
  • الربط: طرطوس – الإسكندرية
  • السعة التشغيلية الحالية: نحو  200 غيغابت/ثانية

ويعد أحد أقدم الكوابل البحرية العاملة في المنطقة، إلا أن عمره الفني الطويل وطبيعة المسار البحري الممتد لمسافة كبيرة جعلا قدرته على استيعاب سعات إضافية محدودة مقارنة بالحلول الحديثة.

خطوط الإنترنت في سوريا

ما الدور الذي تقوم به وزارة الاتصالات حالياً؟

خلال الفترة الماضية، ركزت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات على عدة محاور استراتيجية تهدف إلى تحسين جودة الإنترنت ورفع جاهزية الشبكة الوطنية، أبرزها:

أولاً: تنويع مصادر الإنترنت الدولية

أظهرت التجارب العالمية أن الاعتماد على مسار دولي واحد يرفع من مخاطر التأثر عند حدوث الأعطال، لذلك تتجه الوزارة إلى تعزيز مبدأ تعدد المسارات الدولية عبر:

  • الحفاظ على المسارات البحرية القائمة.
  • إنشاء مسارات برية جديدة.
  • دراسة خيارات الربط الإقليمي مع دول الجوار.

ثانياً: مشروع الربط البري مع تركيا

يجري العمل على تجهيز مسار دولي جديد عبر الأراضي التركية بسعة ابتدائية تبلغ  200 غيغابت/ثانية، مع إمكانية رفعها تدريجياً إلى  800غيغابت/ثانية.

ويشكل هذا المشروع خطوة مهمة لتخفيف الاعتماد على المسارات البحرية وتعزيز مرونة الشبكة السورية.

ثالثاً: تطوير البوابة الدولية للإنترنت

تعد البوابة الدولية القلب النابض للإنترنت في سوريا، حيث تمر عبرها جميع السعات الدولية قبل توزيعها على المحافظات والشبكات المحلية. وتعمل الوزارة حالياً على تحديث تجهيزاتها ورفع قدرتها الاستيعابية لتصل إلى 5000 غيغابت/ثانية (5 تيرابت/ثانية).

ما يتيح استيعاب الزيادات المستقبلية في الطلب على خدمات الإنترنت ويواكب مشاريع التوسع الدولية.

رابعاً: تحديث البنية التحتية للنقل

لا يقتصر تحسين الإنترنت على زيادة السعات الدولية فقط، بل يشمل أيضاً تطوير شبكات النقل الوطنية وتجهيزات الربط الضوئي بين المحافظات ومراكز التجميع الرئيسية، بما يسهم في تقليل الاختناقات وتحسين جودة الخدمة للمستخدمين.

الخلاصة

أظهرت حادثة الكبل البحري في طرطوس أهمية البنية التحتية الدولية للاتصالات، وأعادت التذكير بأن الإنترنت لا يعتمد على مراكز البيانات والشبكات المحلية فقط، بل على شبكة معقدة من الكوابل البحرية والبرية التي تربط الدول بالعالم. وبينما تعمل الجهات الفنية على إعادة السعات المتضررة إلى الخدمة، تبقى مسألة تنويع المسارات الدولية وزيادة السعات الاحتياطية أحد أهم عوامل تعزيز استقرار الإنترنت في سوريا خلال السنوات المقبلة.