فتحت النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب تحقيقاً رسمياً في تهم التواطؤ في الإبادة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق عدد من الفرنسيين-الإسرائيليين، يُشتبه في مشاركتهم بتحركات هدفت إلى منع دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وبحسب ما نقلته قناة "فرانس24"، فإن التحقيق جاء إثر شكوى قُدّمت في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 من قبل الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام وضحية فرنسية-فلسطينية، إذ اتهموا المشتبه بهم بـ"تنظيم تحركات ملموسة" لتعطيل إيصال المساعدات إلى غزة، من خلال عرقلة مرور الشاحنات عند المعابر الخاضعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، والدعوة للمشاركة في هذه التحركات عبر وسائل مختلفة.
ووفقاً لمصدر مطلع على الملف، فإن هذه الأنشطة جرت بين شهري كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2024، في فترة شهد فيها قطاع غزة إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخه المعاصر، وسط حصار خانق ونقص حاد في المواد الغذائية والطبية والوقود.
وأفادت منظمات إغاثية دولية، بينها برنامج الغذاء العالمي والأونروا، بأن مئات آلاف الفلسطينيين في غزة يواجهون خطر المجاعة، خصوصاً في شمالي القطاع، حيث تعذر إيصال المساعدات بشكل منتظم بسبب إغلاق المعابر والقيود الأمنية المشددة.
وتتهم منظمات حقوقية السلطات الإسرائيلية باستخدام المساعدات كسلاح في الحرب، من خلال تأخير أو منع دخولها، في حين أكدت الأمم المتحدة أن إدخال المساعدات إلى غزة لا يزال محدوداً جداً، رغم تفاقم الحاجة الماسّة لها.
ويُعد التحقيق الفرنسي خطوة غير مسبوقة من دولة أوروبية تجاه ممارسات يُشتبه بأنها تُسهم في تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، ما قد يفتح الباب أمام محاسبة قانونية لجهات غير حكومية يشتبه في تورطها بعرقلة جهود الإغاثة الدولية.