حذّر رئيس الوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، من تداعيات غير مسبوقة لأزمة الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، معتبراً أنها الأخطر في تاريخ القطاع.
وفي مقابلة مع صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، قال بيرول إن الأزمة الحالية تفوق في حدّتها أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة، مشيراً إلى أن تداعياتها لا تقتصر على النفط والغاز، بل تمتد إلى قطاعات حيوية مثل الأسمدة والبتروكيماويات والهيليوم، ما يهدد أحد أبرز شرايين الاقتصاد العالمي.
وحذّر من دخول العالم ما وصفه بـ"نيسان أسود"، موضحاً أن شهر آذار كان صعباً، إلا أن نيسان قد يشهد تفاقماً أكبر، خاصة في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان كميات مضاعفة من النفط الخام والمنتجات المكررة مقارنة بالشهر السابق.
استهداف منشآت الطاقة
وأضاف أن نحو 75 منشأة للطاقة تعرضت لهجمات، وأن أكثر من ثلثها تضرر بشكل كبير، ما سيؤدي إلى تأخر طويل في عمليات الإصلاح واستعادة الإنتاج.
ورغم هذه التحذيرات أشار بيرول إلى وجود مؤشرات إيجابية على المدى المتوسط، متوقعاً تسارع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمسية والرياح، إلى جانب عودة الزخم للاستثمار في الطاقة النووية، بما فيها المفاعلات الصغيرة، فضلاً عن تطور ملحوظ في قطاع السيارات الكهربائية.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب من الدول ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءتها لتخفيف آثار الأزمة، إلى حين استقرار الأسواق.
يُذكر أن إيران أغلقت مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز، منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط الماضي، ما أسهم في تفاقم اضطرابات سوق الطاقة العالمية.