تجميد صلاحيات النظام في منظمة "حظر الكيماوي".. الجدوى والأهمية

تاريخ النشر: 21.04.2021 | 18:27 دمشق

آخر تحديث: 22.04.2021 | 06:45 دمشق

اسطنبول - حسام جمّال

صوتت 87 دولة عضوا في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية يوم أمس الأربعاء على مشروع قرار تقدمت به فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى، ينص على إلغاء حق النظام السوري في التصويت في المنظمة، وبذلك خسر النظام حقوقه وامتيازاته فيها،  

ويعد هذا الإجراء العقوبة القصوى المسموح للمنظمة باتخاذها ضد الدول الأعضاء فيها، وتعتبر هذه المرة الأولى التي تفرض فيها المنظمة العقوبة القصوى ضد إحدى الدول الأعضاء فيها.

وتقدمت فرنسا قبل أيام بمشروع القرار، بناء على نتائج التقرير الثاني الصادر عن فريق التحقيق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، الذي حمّل نظام الأسد مسؤولية الهجوم بغاز السارين على سراقب في آب من العام 2018.

وتعتبر هذه الخطوة رمزية وروتينية في المنظمة، إلا أنها تحمل إدانة واضحة للنظام، قانونية وسياسية وحقوقية، وتحرك المياه الراكدة في ملف كيماوي النظام منذ سنوات طويلة، ظهرت خلالها عشرات التقارير من فرق التحقيق والمنظمات الدولية، دون حراك حقيقي ينقذ السوريين من الموت خنقاً.

 

رغم لجان التحقيق الدولية النظام استمر بقصف المدنيين بالأسلحة الكيماوية

استهدف نظام الأسد في العام 2013 غوطة دمشق بغاز السارين الأمر الذي أدى إلى حدوث مجزرة راح ضحيتها أكثر من ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال، لينفي النظام تنفيذه الهجوم متهماً المعارضة بالمسؤولية عن القصف، لتؤكد منظمة هيومن رايتس ووتش بعد نحو أسبوعين من الهجوم حصولها على أدلة توضح وقوف النظام وراء مجزرة الغوطة.

وبعد تهديدات أميركية بتوجيه ضربات جوية للنظام، توصل وزيرا الخارجية الأميركي حينذاك جون كيري والروسي سيرغي لافروف إلى اتفاق على الصيغة النهائية للقرار  الأممي 2118 الذي تم التصويت عليه في مجلس الأمن في 27 أيلول 2013، والذي يقضي بتفكيك السلاح الكيماوي لدى نظام الأسد.

وفي منتصف أيلول عام 2013، تقدم النظام بطلب الانضمام إلى معاهدة الأسلحة الكيماوية، وبعد الموافقة، أصبحت بنود المعاهدة سارية على النظام منذ 14 تشرين الأول 2013.

ومنذ أن بدأت فرق التحقيق الدولية عملها، منعها النظام وراوغ مراراً وأصدرت الفرق عشرات التقارير لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، واستخدمت روسيا والصين الفيتو لمنع أي عقوبات دولية على حليفهما في دمشق.

وفي آب عام 2015، تم الإعلان عن تشكيل آلية التحقيق المشتركة (JIM) بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، والتي كلفت بحسب قرار مجلس الأمن رقم 2235، بتحديد هوية المسؤولين عن الهجمات في سوريا.

استمر نظام الأسد بقصف المدن والقرى بالأسلحة الكيماوية رغم الإدانات الدولية ولجان التحقيق، حيث نفذ هجوماً على مدينة خان شيخون في نيسان من العام 2017، أودى بحياة أكثر من 100 مدني، وقضى أكثر من 150 شخصاً إثر قصف النظام بغاز الكلور السام لمدينة دوما في نيسان من العام 2018.

وفي 26 تشرين الأول 2017، اتهمت آلية التحقيق المشتركة (JIM)، نظام الأسد باستخدام غاز السارين في مدينة خان شيخون بريف إدلب، في 4 نيسان 2017، إضافة إلى ثلاث هجمات بغاز الكلور حصلت ما بين عامي 2014 و2015.

لكن اللجنة تعرضت لحملة تشويه من روسيا، طالت نزاهتها ودعت موسكو عدة مرات إلى تغيير آلية عملها، كما انتقدت تمثيل الخبراء داخلها واتهمت الدول الغربية بتسييسها، لتجهز عليها في تشرين الأول 2017، عندما استخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي مرتين خلال أيام لتحبط مشروع قرار أميركي وآخر ياباني يدعوان إلى تجديد تفويض الآلية.

وتوسعت صلاحيات منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (OPCW) بعد أن صوتت أغلبية الدول الأعضاء في المنظمة خلال حزيران 2018، لصالح مشروع قرار تقدمت به لندن يجعل المنظمة قادرة على تسمية منفذي الهجمات الكيماوية.

وفي نيسان من عام 2020، أصدر فريق التحقيق وتحديد مسؤولية الهجمات (IIT) التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية (OPCW) تقريراً أثبت فيه تورط النظام في ثلاث هجمات، لينضم بذلك إلى لجنتين أمميتين سابقتين أسندتا إلى النظام مسؤولية هجمات كيماوية في سوريا.

وخلص فريق (IIT) إلى أن التركيبة الكيماوية للسارين المستخدم في هجوم اللطامنة يومي 24 و30 آذار 2017 ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالـتركيبة التي سلمها النظام لمنظمة حظر الأسلحة في 2013.

 

1523164942365500600.jpg

 

 

وأكد تقرير جديد أصدرته منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في الـ 12 من شهر نيسان الجاري، استخدام النظام أسلحة كيماوية محرمة دولياً، وذلك خلال هجوم بغاز الكلور على مدينة سراقب في شباط من العام 2018، حيث سبق للمنظمة أن حمّل تقريرها الماضي، قبل نحو عام، قوات النظام المسؤولية عن ثلاث هجمات بالأسلحة الكيماوية باستخدام غاز السارين في بلدة اللطامنة في الـ 24 والـ 30 من آذار عام 2017، وغاز الكلور في الـ 25 من  ذات الشهر عام 2017.

توقيت المقترح الفرنسي ضد النظام

قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، لموقع تلفزيون سوريا، إن فرنسا من "أكثر الدول جدية اتجاه النظام فيما يتعلق باستخدامه للأسلحة الكيماوية، وإن هذا الملف تأخذه على عاتقها أكثر من باقي الدول، وهي مهتمة بملاحقة النظام وتجريمه لاستخدامه الأسلحة الكيماوية"، ولذلك من الطبيعي أن تتقدم بمشروع ينص على تعليق عضوية نظام الأسد في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية".

وأضاف أن فرنسا وعدداً من الدول تقدمت بمشروع تجريد نظام الأسد من حقوقه في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بناء على تقارير أعدها فريق تحديد المسؤولية في المنظمة، وأن هذا الأمر "تنص عليه الاتفاقية بتعليق عضوية نظام الأسد في المنظمة وفصله أيضاً لخرقه اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية"، وهذا يعد إدانة للنظام.

وقال وزير خارجية نظام الأسد، فيصل المقداد في وقت سابق، إن برنامج السلاح الكيماوي السوري أنشئ في فترة نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، حيث كانت عملية توازن القوى في المنطقة والعالم خلال هذه الفترة تتغير بسرعة، مدعياً أن النظام تخلص من برنامجه الكيماوي في العام 2014.

وأكد "عبد الغني" أن هناك أسباب عدة لتقديم مشروع القرار في هذا التوقيت ضد نظام الأسد والذي تم التصويت لصالحه، اليوم الأربعاء، ومنها "كذبه على منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بخصوص تخلصه من أسلحته الكيماوية، إلا أنه لم يتخلص من جميع مخزونه، بالإضافة إلى عدم إفصاحة عن مكان تخزين الأسلحة الكيماوية، وعرقلته عمل لجنة التحقيق الدولية وزيارتهم للمواقع التي قصفها"، موضحاَ أن هذه الأسباب هي موجودة منذ العام 2016 إلا أن الذي عزز موقف الدول لتقديم الوثيقة، هو إدانة النظام من قبل فريق تقصي الحقائق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

قرار رمزي لكنه إدانة قانونية وسياسية للنظام

وأوضح عبد الغني في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن تصويت المنظمة على المقترح الفرنسي وتجريد نظام الأسد من حقوقه في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، يعد إدانة للنظام من الناحية السياسية والقانونية والحقوقية والأخلاقية لاستخدامه السلاح الكيماوي في قصف المدنيين.

وشدد على أن تعلّيق عضوية النظام في المنظمة وتجريده من التصويت لا يعني أنه سيردعه عن استخدامه الأسلحة الكيماوية مجدداً، مشيراً إلى أن روسيا لا تريد أن يُدان النظام حقوقياً لاستخدامه الأسلحة الكيماوية لأنها متورطة في هذا الملف ولأن قوات النمر التابعة لها أُدينت باستخدامها الأسلحة الكيماوية في قصف سراقب عام 2018.

وقال في تغريدة على حسابه في تويتر: "هذا إجراء شكلي وليس كما كان يُضخ من مبالغات، لن يؤثر كثيراً على النظام الأسدي وحلفائه، وهو يشابه ما صدر من بيانات إدانة من بعض الدول بعد التقرير الثاني لفريق التحقيق التابع للمنظمة".

 

 

وطالب عبد الغني أن يكون هناك إجراءات أكبر لردع النظام عن جرائمه بحق الشعب السوري ومنها "تدخل عسكري وفق الفصل السابع ضد نظام الأسد يستهدف المواقع التي شُنت منها الهجمات الكيماوية، والمروحيات والمنشأت، بالإضافة إلى القوات التي استخدمت الأسلحة الكيماوية.

وقال مدير شؤون الأمم المتحدة في هيومن رايتس ووتش، لويس شاربونو، يوم الثلاثاء الفائت، إنه يأمل أن تشجع الخطوة الدول على ملاحقة الأفراد قضائياً بالمسؤولية الجنائية عن تلك الوقائع، مضيفاً أنه بينما ستكون هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، لكن من الضروري تذكير العالم بخطورة جرائم الحرب التي ارتكبها النظام.

القرارات ذات الجدوى والتأثير مكبلة بالفيتو الروسي

أفاد عبد الغني أن "القضايا الحقوقية والقانونية تنتصر عندما تُعرض للتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان وأيضاً في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، لكن في مجلس الأمن لا نحقق عدلاً لقضيتها بسبب وجود الفيتو الذي يعطل وعطل كثيرا من القرارات التي تدين النظام، ولأن أي قرار سوف يصدر عن المجلس يتطلب موافقة جميع أعضائه".

وأشار إلى أنه كان من المتوقع أن لا تصوت الدول لصالح نظام قاتل أثبتت التقارير استخدامه الأسلحة الكيماوية في قصف المدنيين، وأن الدول التي  اعترضت على الوثيقة هي الدول المسانده له والاستبدادية كروسيا وإيران والصين وكوبا..، بالإضافة إلى بعض الدول التي تُجبرها روسيا على التصويت ضد الوثيقة لمصالح اقتصادية ولوجستية، مبيناً أن الدول القمعية أيضاً ليس بالسهولة أن تصوت لصالح النظام أو تعترض على قرار يدينه.