تجار دمشق يصفون موسم التنزيلات بـ"الفاشل" ومواطنون: نحتاج معجزة

تاريخ النشر: 04.03.2021 | 08:16 دمشق

دمشق - خاص

الكثير من العائلات السورية ذات الدخل المحدود، اعتادت أن تنتظر موسم التنزيلات لشراء الملابس بنصف قيمتها أو بـ30% منها بين شهري شباط وآذار حيث من المعتاد أن تصل التنزيلات إلى 70% في الكثير من الماركات والمحال العادية، لكن في الموسم هذا العام لم يكن كما كل عام.

ويعاني أصحاب محال الملابس من ركود كبير لانخفاض المبيعات قبل وأثناء موسم التنزيلات، ما دفعهم إلى تخفيض هامش الربح مقابل البيع، ورغم ذلك ما تزال عمليات البيع بحدودها الدنيا كما أكد عدد من أصحاب المحال في منطقة الصالحية والشعلان والحمرا، حيث قال أحدهم إن "موسم التنزيلات الحالي فاشل، وهذا يعني كساد البضائع وعدم قدرتنا على فرد بضائع الموسم الربيعي والصيفي، وبالتالي خسارة كبيرة"، مضيفاً أن "أسعار الموسم الصيفي ستكون كاوية أكثر من أسعار التنزيلات اليوم".

اقرأ أيضا: دمشق.. سعر الوردة بـ 7 آلاف ليرة وتجار يعزفون عن "موسم الحب"

وتابع "أغلب الزبائن تذهل بالأسعار رغم التخفيضات، فالمعطف الشتوي الذي يباع بالتنزيلات اليوم بين 40 – 60 ألف ليرة سورية، كان قبل أشهر بـ75 – 100 ألف ليرة سورية في الموسم الشتوي، ولم تباع إلا بعض القطع، ورغم تخفيض سعره إلى النصف إلا أن القدرة الشرائية لم تساعد الناس".

وبدوره قال بائع آخر "يتهمنا الناس بأن التنزيلات وهمية، لكن على أرض الواقع هي حقيقية والسعر الأساس قبل التنزيلات أقل من السعر العام الماضي، فالمعطف الذي كان يباع العام الماضي -عندما كان الدولار بـ 1000 ليرة- بـ25 ألف ليرة أي 25 دولاراً، يباع اليوم بـ60 ألف ليرة على سعر صرف الدولار بـ 3700 ليرة، أي أنه يساوي 16 دولاراً.

وتابع "اضطررنا لتخفيض نسبة ربحنا إلى 5% أحياناً لنشجع الإقبال، وعلنا نستطيع تصريف البضائع لكن دون جدوى، خاصة أن البضائع الموجودة محدودة الموديلات لعدم ضخ المعامل نوعيات وموديلات مختلفة نظراً لعدم قدرة السوق على استيعابها بسبب ضعف القدرة الشرائية".

التنزيلات للميسورين!

بدوره، قال ياسر وهو موظف في القطاع الخاص راتبه 200 ألف ليرة، إن "شراء ملابس في موسم التنزيلات للعائلة أشبه بالمستحيل، فراتبي كاملاً لا يكفي لشراء معطفين وبنطال"،  مضيفاً "سعر البنطال بعد التنزيلات 30 ألف ليرة، والحذاء بـ 30 ألف ليرة، وهذه الأرقام بالنسبة لي خيالية، والأهم حالياً شراء الطعام والشراب، وأنا بانتظار أي معجزة قادمة نستطيع بها شراء الملابس في عيد الفطر القادم لأطفالي، فنحن بحاجة تبرعات ومساعدات وليس تنزيلات لأن الأخيرة قد تفيد من يملك المال".

اقرأ أيضا: فوارق دمشق تتسع.. معاش الموظف وجبتا "كريسبي"

ومن جهتها، قالت ليلى وهي أم لطفلين "مدخول زوجي الشهري من العمل على السرفيس لا يتعدى الـ400 ألف ليرة شهرياً، وهي بالكاد تكفي نفقات 4 أشخاص وبالكاد نستطيع تأمين أجرة المنزل 100 ألف ليرة من الأقارب وأصحاب الخير، وبالتالي توجهت إلى البسطات في شارع الثورة والحميدية لشراء ملابس بجودة متوسطة وبأسعار مقبولة، وللضروري فقط، بينما زوجي لن يشتري شيئاً".

وأضافت "التنزيلات على الملابس موجهة للميسورين مادياً فقط وليس لمحدودي الدخل مثلنا، فمن المفترض أن تشتري العائلة أكثر من بدل لكل فرد في الموسم لتخبئتها للعام القادم، وهذه العملية تحتاج إلى مليون ليرة على أقل تقدير للأسرة التي فيها 4 أشخاص، أما نحن فسنكتفي بما نستطيع شراؤه من على البسطات.

وبحسب جولة على الأسعار،  وصل سعر الحذاء سيء الصنع على بسطات شارع الثورة إلى 10 آلاف ليرة سورية، وارتفع إلى 30 ألف ليرة في المحال للنوعية الوطنية الجيدة، بينما وصل إلى 100 ألف ليرة للمستورد الفيتنمامي، وتراوحت أسعار الكنزات في الأسواق الشعبية بين 20 – 25 ألف ليرة.

وقال رئيس دائرة حماية المستهلك في حمص بسام مشعل لصحيفة الثورة، إن "المستفيد الفعلي من مواسم التخفيضات يفترض أن يكون المستهلك، لكن عملياً، ليس لديه قوة شرائية تمكنه الاستفادة من التخفيضات التي تعلن عنها المحال التجارية لأن قيمة القطعة أو سعرها للأسف لا تضع المنتج في متناوله، وهناك الكثير من الناس لا يحصلون على حاجاتهم الأساسية".

وتابع "التاجر يلجأ لهذا الأسلوب ويقوم بكسر الأسعار للتخلص من البضائع القديمة والسيئة وبعض المقاسات والألوان، بهدف شراء موديلات جديدة لطرحها بالأسواق".

وتنظم عملية التخفيضات وفق القانون 14 لعام 2015، وبالتالي تصل المادة إلى المستهلك بالسعر المخفض بناء على النسبة المئوية المحددة لكل سلعة، والإشراف عليها يتم من خلال مراقبة جميع المحال ومن ضمنها التي تعلن بدء التنزيلات كل عام.

وواصل سعر صرف الليرة السورية انخفاضه أمس مقابل العملات الأجنبية وخاصة الدولار الأميركي الذي تجاوز حاجز الـ 4 آلاف، في أدنى مستوى لليرة على الإطلاق، وسط توقّعات بانخفاض أكبر خلال الأيام المقبلة.