تجار المنابر وخراف طاغية الشام!

تجار المنابر وخراف طاغية الشام!

تجار المنابر وخراف طاغية الشام!
مفتي نظام الأسد بدر الدين حسون(إنترنت)

تاريخ النشر: 02.11.2018 | 00:11 دمشق

آخر تحديث: 04.11.2018 | 04:53 دمشق

"الحكومة التي لا تدرّب رعاياها على اتباع طريق الثورة السلمية الهادئة _أي الانتخابات_ سوف تجابه من غير شك ثورة دموية عنيفة في يوم من الأيام"

علي الوردي.

 

نعم.. "ماذا نقولُ للمصلّين إذا ضرطَ الإمامُ" ؟!   قالها الشاعر الصديق _عدنان عودة _ في إحدى أمسياته على مسرح المدينة الجامعية بدمشق قبل الثورة السورية بسنوات؛ وكأنّ الشاعر يتنبّأ بوضوءٍ جديد، بالدماءِ، لكلِّ (إمام أ وشيخ أو داعية) ناصرَ الطاغية وحاباه.  فمن يفعل هذه الفعلة أعلاه، على الأغلب، ستكون جرّاء الخوف من رجل الأمن المكلّف (بالصلاة) في الصف الأول، الذي سوف يرفع تقريره الأمني لمرؤوسيه عن حيثيات "الخطبة" وتوافد المُصَلّين، أو أنه فعلها بسبب ارتخاءٍ في (عضلات العقل الخلفي)!.

فمن سجدَ سجدةً وفي قلبهِ ريبةٌ أنَّ مَن يؤمّه ليس إلا "زنديقاً" أو تاجراً، يعتمرُ عِمامةً بمقاسٍ مناسبٍ لدماغهِ، ويتسربلُ عباءةً تم حياكتها بما تتناسب مع أكاذيب الأوصياءِ على حيواتنا، الطاغية وأعوانه، لا نستطيع تصنيفه إلا ضمن قائمة التائهينَ، أو أنه _ قد أجبرَ على ذلك_ وفي الدين ليس هنالك إجبار، أنْ تصلي وراء إمام منافق وقد بان نفاقه ومداهنته للطاغية الجزّار!.

إن الخنازير لا تسكن الغابة فقط، أو البراري، هي متواجدةٌ بيننا، وكيفما أدرتَ وجهكَ، ترى (خنزيراً آدمياً) يثبُ متفرّداً بقذارته من أصل عشرات الأشخاص، الذين تعرفهم، أو لم تتعرّف عليهم بعدُ!

في تاريخ 2 /5 / 2018 أصدرت مديرية أوقاف ريف دمشق تعميماً يحمل الرقم _2_ موجّهاً إلى "خطباء شعبة أوقاف دوما والغوطة الشرقية "، يتضمّن ثلاثة بنود، (أهمّها)، البند الثالث، ولربما تم صياغة هذا التعميم لأجله، والذي ينص على: "الدعاء للسيد الرئيس بشار الأسد في كل خطبة والتضرّع إلى الله العلي القدير بأن يوفقه لما فيه خير البلاد والعباد".

(انتهى الاقتباس)؛ كما يقول "شاعر الأمم المتحدة بشار الجعفري حينما يتقيّأ ضمن خطاباته!".

نعم مرةً أخرى!  وزارة أوقاف، وشيوخ وأصحاب فقه ولغة وممانعة ولحىً وخياشيم ومقاومة ومقاولة..  ويخطئون بصياغة "تعميم"

نعم مرةً أخرى!  وزارة أوقاف، وشيوخ، وأصحاب فقه ولغة وممانعة ولحىً وخياشيم ومقاومة ومقاولة..  ويخطئون بصياغة "تعميم" أشبه بقانون "لاهوتي " أو بيان إذعان؛ إذ جاء الخطأ _ أي في البند الثالث _ " والتضرّع إلى الله العلي القدير"!.

أيُ قدرٍ أحمقَ ساقنا إلى هذه الحديقة الخلفيّة ؟! أعني، تهافت وتوافد وتجمّع هذي "الحيوانات المتكلّمة"، بقرونها وضروعها وأنيابها ومخالبها، كي نشاهد أو نسمع هذا الخطل التاريخي، الذي لا يمتّ إلى العقل بصلة؛ قاتل ومجرم سفّاح.. ويطلب من ضحاياه أن يدعوا له ويباركوه!. 

العُجاب في تصرفات وأفعال هؤلاء المتملقين والمتسلقين من _ الشيوخ والأئمة _ أنهم ينسبون أنفسهم لــ"علماء الشام"، الذين يضرب بهم المثل بالصدق والحزم والأمانة، حتى في " إندونيسيا والصين" وبلاد السند، أمثال (الشيخ محمد سعيد الحمزاوي – الشيخ علي الدقر -الشيخ حسن حبنكة الميداني) والكثير من العلماء الذين لهم بصمة في تاريخ سوريا والعالم الإسلامي.

فمنذ بداية الثورة السورية العظيمة، خرج الكثير من العلماء والشيوخ عن عباءة الصمت، واصطفوا إلى جانب الحق، الحرية والمطالب المشروعة للشعب السوري في كل القوانين الدينية والدنيوية؛ إلا أنّ هنالك ثلة من "المستشيخين" وأقزام المنابر، داهنوا الطاغية، وبرّروا إجرامه ومجازره، وانكبوا على مزاولة مهنة (ماسحي الأحذية) لكل مسؤولٍ أو وزير، أو ضابط أمن في منظومة النظام القاتل! وما أكثرهم، أولئك الذين تقنّعوا بالدين، ولاكوا صفحات المصحف والأحاديث، وأخذوا يشرّعون ويفتونَ على هواهم، وهوى "إبليس الأسد"، الذي يصدر لهم الفتاوى والأوامر والتبريرات والدسائس والتدليس عبر الغرف السوداء، تلك التي تعود إلى الأجهزة المخابراتية، التي كانت ولمّا تزل شرّ مثال لإنتاج جيل حاقد وقاتل وطائفي، من رجالات الأمن والجلادين!

وعلى هذا يقول ابن رشد، في كراهية الناس للإمام إذ يؤمّهم وهم له كارهون: " وإن خاف كراهية بعضهم استأذنهم، وإن كرهه أكثر جماعته أو أفضلهم وجب تأخره، وأقلهم استحب"؛ شارحاً هنا الحديث الشريف (عن أبي أمامة قال‏: ‏ ‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم، العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون‏‏. رواه الترمذي من أبواب الصلاة 360).

إذن، هذه تتجاوز صلوات هؤلاء الشيوخ والأئمة آذانهم؟ وهم لم يستأذنوا أحداً، الذين ناصروا الباطل ووقفوا إلى جانب الطاغية المخنّث، الذي فتك بالمجتمع السوري، مسلمين ومسيحيين، بداعي محاربة (الإرهاب الإسلامي) !؛ بكل تأكيد، تصل صلواتهم إلى (القصر الجمهوري) لدى رئيس الديوان المساعد "بو هادي"، الذي يمنح النياشين والأوسمة لهؤلاء (البضاعة) المعمّمين والمقمّطين بأردية ظاهرها وباطنها باطل!

 لقد خرجت المظاهرات من الجوامع منذ بداية الثورة إذ إن النظام الفاشي لم يترك أي بقعة جغرافيّة لم يسوّرها برجال الأمن والشبيحة

لقد خرجت المظاهرات من الجوامع، منذ بداية الثورة، إذ إن النظام الفاشي لم يترك أي بقعة جغرافيّة لم يسوّرها برجال الأمن والشبيحة، وقد استغل المتظاهرون الأعداد الكبيرة التي تخرج بعد صلاة يوم الجمعة، ليلتحموا ويصرخوا بشعاراتهم السلمية في شوارع المدن السورية، ولأجل هذا، دمّرت آلة الحرب العسكرية الأسدية جوامعَ كثيرة، وسوّتها في الأرض، وكشّرَ (الأسد) عن أنيابه، مُخرجاً حقده الطائفي ولؤمه القذر، بحق أكثر من 3500 مسجد حول سوريا

فأين تمشي هذه الخراف؟ هؤلاء الذين يثغون في قطيع النظام (العلماني)، ويتبعون "مرياع" البعث _ الكبش الذي سوف يوصلهم إلى المرعى الأخير، ليجترّوا عشبَ الذل وتبن الخنوع في مزارع الأسد الواسعة، التي توفّر الكلأ للخنازير والخراف وحتى الضفادع!.

وبعدها، سوف يتم أخذهم إلى المذبح، بتهمة الرعي الجائر.

نهايةً، كأنني أرى قول الإمام والشاعر عبد الله ابن المبارك يقع بمعناه على هؤلاء "شيوخ الأسد ورجالات دينه":

قد يفتح المرء حانوتاً لمتجره **   وقد فتحت لك الحانوت بالدينِ

بين الأساطين حانوت بلا غلق ** تبتاع بالـــــدين أمــــــوال المسـاكينِ

 

 الأساطين: عُظَماءِ العِلْمِ والحكمة وَكِبَارهما

 

 

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
النظام يستعد لإطلاق منصة إلكترونية للتسجيل على لقاح كورونا
رغم تفشي الوباء.. نظام الأسد يعيد فتح الدوائر الحكومية
حكومة النظام: انتشار كورونا في سوريا يتصاعد والوضع أكثر من خطير